
يبدو أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” يتجه إلى التراجع عن تهديده بمقاطعة مسابقات الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، وذلك بعد الأزمة التي اندلعت على خلفية خطة رئيس “فيفا” جياني إنفانتينو لبيع جزء من الحقوق التجارية المرتبطة بكأس العالم للقطاع الخاص.
وكشفت شبكة “سكاي نيوز” البريطانية، الأربعاء، أن “يويفا” يدرس إنهاء المقاطعة والعودة إلى المشاركة في مسابقات “فيفا”، في خطوة تعكس رغبة الطرفين في احتواء الخلاف الذي تصاعد خلال الفترة الماضية، رغم استمرار حالة التوتر بين المسؤولين الأوروبيين وإدارة الاتحاد الدولي.
وكانت الأزمة قد تفجرت بعد طرح فكرة تتعلق ببيع جزء من الحقوق التجارية الخاصة بكأس العالم إلى جهات من القطاع الخاص، وهي الخطوة التي أثارت اعتراضات داخل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي رأى فيها محاولة قد تؤثر في طبيعة إدارة اللعبة ومستقبل البطولات الدولية.
ودفع الخلاف “يويفا” إلى التهديد بمقاطعة عدد من مسابقات “فيفا”، في إطار ضغطه على الاتحاد الدولي للتراجع عن خطته وضمان عدم اتخاذ خطوات مشابهة في المستقبل من دون توافق أوسع مع الاتحادات القارية والوطنية.
وبحسب التقرير، لا تزال هناك نقاشات داخل “يويفا” بشأن إمكانية اتخاذ إجراءات احتجاجية أخرى ضد إنفانتينو، رغم الاتجاه نحو إنهاء المقاطعة الرياضية. ويبدو أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى الفصل بين الخلاف الإداري والسياسي مع قيادة “فيفا” وبين مشاركة المنتخبات الأوروبية في البطولات الدولية، بما يضمن استمرار حضورها في المنافسات المختلفة.
وفي هذا السياق، من المقرر أن تشارك المنتخبات الوطنية الأوروبية في بطولة كأس العالم للسيدات تحت 20 عاماً، التي تستضيفها بولندا وتنطلق مطلع الشهر المقبل، في مؤشر واضح إلى أن التهديد السابق بالمقاطعة لم يعد مطروحاً بالشكل نفسه.
وتشير التطورات إلى أن “يويفا” لا يريد أن تتحول الخلافات مع قيادة “فيفا” إلى أزمة طويلة الأمد تؤثر في اللاعبين والمنتخبات، خصوصاً أن المقاطعة قد تكون لها تداعيات رياضية وتجارية كبيرة على مختلف الأطراف.
ومع ذلك، لا يبدو أن العودة إلى المشاركة تعني انتهاء الخلاف بالكامل. فقد أكد “يويفا” أنه يريد الحصول على ضمانات واضحة من “فيفا” بعدم تكرار محاولات من هذا النوع مستقبلاً، معتبراً أن أي خطوات من شأنها التأثير في حقوق البطولات أو طريقة إدارة كرة القدم الدولية يجب أن تخضع لمزيد من التنسيق والتشاور.
ويتمثل أحد أبرز مطالب الاتحاد الأوروبي في ضمان عدم اتخاذ قرارات منفردة قد تؤثر في مصالح الاتحادات الوطنية والقارية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالحقوق التجارية للبطولات الكبرى، والتي تمثل مصدراً أساسياً للإيرادات وتمتد آثارها إلى الاتحادات والمنتخبات والأندية واللاعبين.
ويبدو أن “يويفا” يستخدم العودة التدريجية إلى مسابقات “فيفا” كوسيلة للضغط من أجل الحصول على هذه الضمانات، بدلاً من الاستمرار في مقاطعة البطولات، وهو ما قد يتيح للطرفين العودة إلى الحوار من دون التخلي عن مواقفهما الأساسية.
وتأتي هذه الأزمة في وقت يواجه فيه الاتحاد الدولي لكرة القدم ملفات متزايدة تتعلق بإدارة البطولات العالمية، وتوزيع العائدات التجارية، وتوسيع المسابقات، إلى جانب العلاقة مع الاتحادات القارية والوطنية.
وفي حال تم تثبيت قرار التراجع عن المقاطعة، فإن مشاركة المنتخبات الأوروبية في البطولات المقبلة ستعيد المسار الرياضي إلى طبيعته، فيما سيبقى الملف التجاري والخلاف حول صلاحيات “فيفا” مفتوحاً للنقاش بين الطرفين.
وبذلك، يبدو أن “يويفا” اختار التهدئة الرياضية مع الإبقاء على موقفه السياسي والإداري، إذ سيسمح للمنتخبات الأوروبية بالمشاركة في مسابقات “فيفا”، لكنه في المقابل يطالب بضمانات تحول دون تكرار أي محاولات مستقبلية يعتبرها “تشويهاً للعبة” أو تهديداً لتوازن منظومة كرة القدم الدولية.