#adsense

“ليس كلّ ما يلمع ذهباً” (الياس الزغبي)

حجم الخط

ذهباً

تكثر الهمسات والتسريبات عن انفتاح أميركي على “الحزب”، وأن هذا الأخير يمنّي نفسه بمكاسب سياسية ونفوذ إضافي، على غرار ما تفترضه إيران من “انتصارات” تأسيساً على نتائج الحرب، وتهافت الولايات المتحدة على “كسب رضاها”.
في الحقيقة هناك ثابتتان:
ألأولى – إرتكازاً على تصنيف واشنطن ل”الحزب” كمنظمة إرهابية، فإن أي اتصال، في حال حصوله، سيكون بهدف وحيد هو حلّ سلاحه بدون مقابل. وهذا ما عبّر عنه بوضوح وصراحة السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى في أكثر من موقف وتصريح.
الثانية – إن أقصى طموح “الحزب” الآن هو أن يحافظ على ما تبقّى لديه من سلاح ومواقع ونفوذ في الدولة، فهو يدرك جيّداً انقضاء زمن اقتناص المكاسب كما فعل بعد “حرب تمّوز” ٢٠٠٦، وبعد “اتفاق الدوحة” ٢٠٠٨، مروراً بتحكّمه بالرئاسات والحكومات والمؤسسات، وصولاً إلى حربَيه الكارثيتَين ل”إسناد” غزة وإيران.
كما يدرك أكثر أن إيران لم تعُد في موقع القادرة على مدّه، ليس بالسلاح فقط، بل بالمال أيضاً، بعدما انهار سعر الريال الإيراني الرسمي إلى ما فوق المليونين مقابل الدولار الأميركي الواحد، أي ما يعادل أكثر من مئتي ألف “تومان” كعملة رقمية غير رسمية موازية في السوق (البازار).
ويعلم كذلك أن الحصار البحري الأميركي، مع العقوبات الاقتصادية والمالية الجديدة القاسية، يضغط على الوضع الاقتصادي الاجتماعي الداخلي إلى درجة الاختناق، ما يُنذر بتحرّك شعبي غير مسبوق.
ولوحظ أن طهران انتقلت بسرعة من الاستخفاف بهذه العقوبات والسخرية منها، إلى تهيّبها واستشعار خطورتها، ما جعلها تهدد الدول التي تساعد واشنطن على تطبيقها، وهي تخشى من تراجع الدعم الصيني نتيجة القمة الثانية القريبة بين الصين والولايات المتحدة الشهر المقبل في واشنطن.
لذلك، فإن التسريبات والهمسات عن سعي أميركي إلى التواصل المباشر مع “الحزب” تناقض الحقيقة وتقلب الأدوار.
ففي الواقع، هو يستميت للتقرّب من الجانب الأميركي، سواء بالمباشر عبر الرئيس نبيه بري، أو بغير المباشر عبر الرئيس جوزف عون نفسه تحت غطاء من الاستمرار في تهديده وتخوينه وشتمه.
ولعلّ الاشارة اللاذعة من عون إلى الصراع الدخلي مع “أطراف لا تريد مؤسسات الدولة” و”فئة تعتاش على غياب الدولة وترفض سيادتها”، هي خير ردّ على انتهازية “الحزب” وعدائيته، خصوصاً أنه يبيّت رغبته في إزاحة الدولة عن المفاوضات كي يتولّاها بنغسه كما فعل في مراحل سابفة.
في المقابل، تضع واشنطن، عبر سفيرها عيسى، شرطاً مسبقاً أوحد لأي تواصل، هو نزع سلاحه.
غبار سياسي وإعلامي كثيف يضخّه “الحزب” وفلول أذرعه، يشبه إلى حد بعيد ضخّ الدخان وتكثيف النيران لتغطية الانسحاب من الميدان.
فليس كل الترويج حقيقة،
و”ليس كل ما يلمع ذهباً”.

خبر عاجل