.jpg)
شهدت مناطق واسعة من العالم، الجمعة، ظاهرة فلكية لافتة تمثلت بخسوف جزئي عميق للقمر، حجب خلاله ظل الأرض نحو 96 في المئة من سطح القمر، في مشهد جعل الجزء الأكبر من قرصه يبدو بلون نحاسي مائل إلى الأحمر، في ظاهرة قريبة بصريًا من مشهد «القمر الدموي». وتزامن الخسوف مع اكتمال بدر شهر آب، المعروف تقليديًا باسم «قمر الحفش».
وشوهدت الظاهرة في مناطق واسعة من أميركا الشمالية والجنوبية وأوروبا وأفريقيا، فيما بلغ الخسوف ذروته صباح الجمعة، عندما دخل نحو 96 في المئة من قرص القمر في منطقة ظل الأرض الداكن. وبقي جزء صغير من القمر، لا يتجاوز نحو 4 في المئة، مضاءً بشكل مباشر بأشعة الشمس، ما أضفى على المشهد شكلًا استثنائيًا.
ويحدث الخسوف عندما تقع الأرض بين الشمس والقمر، فتحجب أشعة الشمس المباشرة عن جزء من سطح القمر. وفي حالة الخسوف الجزئي، لا يدخل كامل قرص القمر في ظل الأرض، بل يغطي الظل جزءًا كبيرًا منه، كما حدث في هذه الظاهرة.
أما اللون الأحمر أو النحاسي الذي يظهر على الجزء الواقع داخل ظل الأرض، فينتج عن الطريقة التي يمر بها ضوء الشمس عبر الغلاف الجوي للأرض. فعندما تصل أشعة الشمس إلى الغلاف الجوي، تتشتت الأطوال الموجية الأقصر، بينما تتمكن الأطوال الموجية الحمراء والبرتقالية من المرور والوصول إلى سطح القمر، ما يمنحه ذلك اللون المميز.
وتختلف درجة اللون التي يظهر بها القمر من خسوف إلى آخر، تبعًا للظروف الموجودة في الغلاف الجوي للأرض، بما في ذلك كمية الغبار والسحب والجسيمات العالقة فيه. لذلك قد يبدو القمر خلال بعض الخسوفات بلون نحاسي خفيف، بينما يتحول في حالات أخرى إلى أحمر داكن وواضح.
ولم يقتصر الحدث على لحظة وصول الخسوف إلى ذروته، إذ استمرت مراحله المختلفة نحو 5 ساعات و38 دقيقة، ما أتاح لمراقبي السماء فرصة متابعة انتقال ظل الأرض تدريجيًا فوق سطح القمر ثم تراجعه عنه.
وكانت اللحظات الأكثر إثارة قرب ذروة الخسوف، عندما غطى ظل الأرض معظم قرص القمر، فيما تمكن بعض المراقبين من ملاحظة الحافة المنحنية لظل الأرض وهي تتحرك تدريجيًا عبر سطح القمر.
كما أمكن للراصدين الأكثر خبرة ملاحظة شريط دقيق يميل إلى اللون الفيروزي عند المنطقة الفاصلة بين الجزء المضيء والجزء المحمر من القمر. ويرتبط هذا اللون بمرور ضوء الشمس عبر طبقة الستراتوسفير، حيث يتأثر الضوء بوجود الأوزون في الغلاف الجوي.
أما «قمر الحفش»، فهو الاسم التقليدي الذي يُطلق على بدر شهر آب، وترتبط التسمية ببعض الشعوب الأصلية في أميركا الشمالية، حيث كان سمك الحفش متوافرًا بكثرة في البحيرات والأنهار خلال هذه الفترة من السنة.
ولا يشير اسم «قمر الحفش» إلى تغير في طبيعة القمر أو لونه، بل هو اسم موسمي وتراثي ارتبط بدورة الطبيعة ومواعيد الصيد في مناطق من أميركا الشمالية. ويُعرف بدر آب أيضًا بتسميات أخرى، من بينها «قمر الذرة الخضراء» و«قمر الحبوب»، وهي أسماء ترتبط بمواسم الزراعة والحصاد في أواخر فصل الصيف.
وكان بدر الجمعة القمر المكتمل التاسع خلال عام 2026، والثالث خلال فصل الصيف الفلكي في نصف الكرة الشمالي، ما جعله يتزامن مع واحدة من أبرز الظواهر الفلكية التي شهدتها السماء خلال العام.
وجاء هذا الخسوف بعد 16 يومًا فقط من الكسوف الكلي للشمس الذي حدث في 12 آب، في تسلسل فلكي يرتبط بمحاذاة الشمس والأرض والقمر خلال فترات محددة من السنة.
ومن المنتظر أن يشهد عشاق الفلك ظواهر أخرى خلال الأشهر المقبلة، من بينها اكتمال «قمر الحصاد» في 26 أيلول، إضافة إلى وصول زحل إلى وضع التقابل في 4 تشرين الأول، وهي ظواهر توفر فرصًا إضافية لمراقبة الأجرام السماوية في ظروف مناسبة.
أما بالنسبة إلى الخسوف الكلي المقبل للقمر، والذي يمكن أن يظهر خلاله «قمر دموي» كامل، فمن المتوقع أن يتزامن مع ليلة رأس السنة، ليكون واحدًا من أبرز الأحداث الفلكية المنتظرة مع نهاية العام.