يرضى القتيل وليس يرضى القاتل
… كنا نتمنى فعلياً ألا يذهب البعض الى الإثارة لمجرد الكيدية، وبالتالي ترك المعالجات لأصحابها بدلاً من تبريرات ما انزل الله بها من سلطان.
ألا يكفي هؤلاء أن يتصرّف الجيش الوطني بمسؤولية وبحكمة في تعامله مع قضية الإعتداء على طائرة للجيش في منطقة سجد ما أدى الى استشهاد قائدها حتى يذهب الجنرال ميشال عون الى التبرير بما ليس مطلوباً منه على الاطلاق، ويضع الجيش في موقع المساءلة؟!
… أليس معيباً ما قاله الجنرال عون بأن ثمة مناطق يمكن أن تحمل الإلتباس، مشيراً الى أن المطلوب معرفة سبب وصول الطائرة الى هذه المنطقة، وعندها نعرف كيف حصل الحادث؟
.. ما هذا المنطق غير المقبول وغير المعقول على الاطلاق؟ فما جرى هو اعتداء على جيشنا الوطني، والطوافة العسكرية كانت تحلق فوق ارض لبنانية، فكيف يمكن القول بضرورة معرفة أسباب تحليقها فوق منطقة معينة؟
… لا نريد بالطبع الدخول بحيثيات ما جرى، ولا أن نحمل هذا الطرف أو ذاك المسؤولية، فهذا أمر منوط بالتحقيق القضائي وبالجيش الوطني، ولكننا بالتالي لا نستطيع كما غيرنا من أفراد الشعب اللبناني أن نقبل بأن هناك مناطق محرمة على الجيش الوطني على الارض اللبنانية، وإذا كان قد وقع اعتداء على هذا الجيش على الارض اللبنانية ومن لبنانيين فإن المسؤولية لا تقع على الجيش بل على اولئك الذين ارتكبوا الإعتداء.
ربما يكون الجنرال عون قد تجاوز الحدود، وقال ما قاله في سبيل مصالحه الشخصية، وفي سبيل إرضاء حلفائه ومن يقف خلفهم، من دون أن يأخذ في الاعتبار ان الجيش اللبناني هو الذي يحمي السيادة على الارض اللبنانية، وهو وحده المخوّل حماية كل الارض، ولا مناطق محرمة عليه على الاطلاق.
.. وربما أيضاً ازعج الجنرال عون نجاح المصالحة في طرابلس وإمكان تعميمها في كل المناطق، فوجد نفسه منفرداً وحيداً، فأطلق تصريحه الارعن، وزاد عليه كلاماً مسيئاً ومعيباً، كاتهامه صحيفة "المستقبل" بممارسة الدعارة الإعلامية!
.. إن هذا الاسلوب في التعبير هو انعكاس لرد فعل عصبي، لانه ليس من عاقل يضع توصيفاً للإعلام الحر على هذا المستوى، وأيضاً ليس من عاقل على الاطلاق يبرر اعتداء وقع على الجيش اللبناني، وهذا ينم فعلاً عن حال خطيرة للغاية، وعلى ما يبدو فإن المستشارين لم يلفتهم ان ما قام به جنرالهم وما نطق به يشكل إدانة له شخصياً، وهو عيب يرتد عليه.
.. في مطلق الاحوال، فإن ما سمعناه امس من الجنرال عون من عصبية بعيدة عن أية ضوابط حال خبرناها معه دائماً عندما خاض الحروب العشوائية، وانتهك الحرمات، وخبرناها ايضاً بعد عودته من فرنسا بتقلباته السياسية وبمواقفه المتناقضة، وهو كان على الدوام عندما يشعر بأجواء وفاقية في البلد يخرج عن طوره، ويتصرف بما لا تحمد عقباه.