#adsense

من دائم إلى موقّت… يوم سقوط “الحزب”

حجم الخط

صحيفة نداء الوطن – جان الفغالي

 

الحقيقة التي يرفض “الحزب” أن يصدِّقها هي أنه  “انتهى”. بنى “الحزب” نفسه منذ العام 1982على أنه حالة دائمة لا حالة موقتة، وكان كل أدائه منذ ذلك التاريخ، أنه حالة مستمرة تبدأ كسند للدولة ثم كرديف لها ثم تكون هي الدولة.

 

ما بناه “الحزب” يعطي الدليل تلو الدليل أنه لم يكن يبني ليسلم ما يبنيه للدولة:

 

هل حفر أنفاقًا على مدى عشرين عامًا وأكثر، كبنية استراتيجية عسكرية، ليسلِّمها يومًا ما للدولة؟

 

هل أسس “القرض الحسن” ليسلمه للدولة؟

 

هل أنشأ مدارس “المهدي” ليسلمها للدولة؟

 

هل تدخل في سوريا ليعزز الدولة اللبنانية؟

 

” الحزب” منذ انسحاب إسرائيل في أيار من العام 2000، بموجب صفقة رعتها وأنضجتها ألمانيا، بدأ يتصرف كأنه هو الدولة، وأقام منشآته لتبقى ككيان مستقل وليس كرديف للدولة، وما ثلاثية “شعب وجيش ومقاومة” سوى غطاء للأمر الواقع وهو: “الحزب” ثابت وباقٍ ونهائي وليس حالة موقتة، فمن يكون شعاره “رمي إسرائيل في البحر” لا يتحضر لسنة أو لسنتين بل لأجل غير مسمى، على قاعدة “إعمَل لدنياك كأنق باقٍ أبدًا”.

 

حسب الحزب كل الحسابات إلا حساب إسرائيل:

 

طوَّع السلطة اللبنانية، انخرط في الحرب السورية، ويُنسَب إليه الفضل في صمود نظام الرئيس بشار الأسد، كان عمقه يمتد من إيران إلى الناقورة مرورًا بالعراق وسوريا.

 

بنى شبكة علاقات دولية وصلت إلى فنزويلا.

 

كانت له الكلمة الفصل في اتفاق ترسيم الحدود البحرية.

 

هو الذي فاوض على الأسرى في مقابل الجنود الإسرائيليين.

 

ارتكب الحزب “الخطأ المميت” بإسناد غزة في الثامن من تشرين الأول 2023، ولم يدرِك أنه في تلك اللحظة كان يكتب الفصل الأخير من حياته. كل ما بناه جرى تدميره تدريجًا، لم يعد القوة التي بنيت لتبقى وتستمر بل أصبح الوهم الذي يحاول أن يقف على رجليه مجددًا، لكن في الحروب لا مكان للعواطف: خسر كل قياداته “التاريخية”، تم تدمير نواة دولته في الجنوب، سقط عمقه الاستراتيجي في سوريا، والشعار الذي رفعه السيد نصرالله عن إسرائيل على أنها “أوهن من بيت العنكبوت” ومن مدينة بنت جبيل بالذات، انقلب عليه، فبدا أن “الحزب” هو أوهن من بيت العنكبوت، والمدينة التي أطلف منها هذا الشعار دُمِّرت بالكامل.

 

بناء على كل ما تقدم، يمكن القول: “سقطت دولة الحزب”، وما بني على أنه دائم، تبين أنه موقت إلى حين سقوطه.

 

المصدر:
نداء الوطن

خبر عاجل