#adsense

خاص ـ طائفتي أمي وأبي لبنان.. ويكفي (فيرا بو منصف)

حجم الخط

سمير جعجع

“أنا سمير جعجع، طائفتي أمي وأبي لبنان”، رجل تعمد بالدم والنار على مدى نصف قرن، خمسون عامًا وسمير جعجع في ميدان المواجهة المباشرة، مع الاحتلالات المتعاقبة، مع العملاء السفهاء، مع الدولة المستسلمة الضعيفة، مع الاتهامات والشائعات والكراهية، مع الاعتقالات والاغتيالات للمناضلين، مع النكران، النكران العظيم لنضال وثبات وإيمان هذا الرجل بلبنان، ونكران “القوات اللبنانية” كلها… ودارت الأيام دورتها وتهاوى كثر من مضطهديه ومضطهدي لبنان وبقي لبنان وبقي سمير جعجع وكبرت قواته.

“خمسون عامًا امتحنا فيها بالنار ومع ذلك ها نحن هنا اليوم لم نركع في عز سطوة الاحتلال، فكيف نتردد الآن وقد لاح فجر السيادة”، قال.

هنا معراب وهو قداس الشهداء في أيلوله المعتاد، قداس حيث تنهمر دموع الامتنان والاستذكار لمن رحلوا كي نبقى. هو أيلول المبلول الطرف بالحنين، بمطر الحب، بعبق الأرض حين ترتفع أرواحهم وتهيم بحنانها فوق عبق بخور القداس، فتخال الأرض مكانهم ونحن الضيوف في حضرة الشهيد. هو أيلول وهذه صورهم تتراقص على درج بدا وكأنه صعود مباشر نحو السماء حيث تحولت دماءهم الى نبيذ من خمرة يسوع.

هناك فوق في معراب، حيث أيلول الشهيد لا يبارح المكان، وأيلول الشهيد هي صلاة الوفاء والحضور الدائم لمن بقي لبنان بفضل عبق دمائهم، هناك في اللقاء معهم وأهاليهم، ترى سمير جعجع إنسانًا مختلفًا، حقيقيًا، حنانه شفافًا من دون إخفاء للمشاعر الدفينة، تراه سعيدًا على بعض شجنه في القاء التحية على أهالي الشهداء، وشجنه ذاك لا يخفي دمعته حين تترقرق من عيون مناضل كافح حتى الاعتقال، ليبقى وفيًا لأمانة البشير، وأمانة الدماء التي روت أرضًا عطشى للحرية والسيادة.

تجلى فجر السيادة في المكان، بدا القداس هذه السنة مختلفًا، ليس في التدابير الأمنية التي الزمت الحكيم بإقامة الذبيحة الإلهية في قاعة مقفلة، لكن في نبرة القوة والأمل والتشدد في كلمة وصفت بأنها الأقوى للحكيم في الفترة الأخيرة، والتي لم يحابي بها أحدًا، وخصوصًا السلطة وإن كان يدعمها، لم يدور الزوايا، لم يعط تبريرات لها بسبب تأخيرها بحسم موقفها من ميليشيا إيران في لبنان، وجه الرسائل المباشرة القوية اتي لامست في بعضها حدود الانتقاد، المباشر “إن كان حزب الله يستطيع إضاعة الوقت، فالدولة لا تستطيع”، مسقطًا بذلك أي حجة أو تبريرًا للدولة في التأخير للسعي لتسليم “الحزب” سلاحه، “فالدولة لا تُقاس بما تريده في غياب العقبات، بل بما تفعله في مواجهة من يمنعها من ممارسة سلطتها… نريد دولة تحزم وتجزم وتحسم وتحكم، ونرفض دويلة تدافع عن إيران على حساب اللبنانيين” قال، معلنًا السقوط النهائي لمقولة بائدة اسمها جيش شعب مقاومة، “إذ إنها كانت الغطاء لأكبر خديعة في تاريخ لبنان الحديث،  وحان الوقت لوضع حد نهائي لخديعة شعارات واهية مثل نحمي ونبني ووحدة المسارات وما شابه”، قال الحكيم في خطابه المدوي، وهو ما نقوله جميعًا كل يوم ونطالب به، لكن كثير من الطبقة السياسية يتحفظ عن الإعلان عنه، خصوصًا من غير صفوف السياديين الحلفاء مع القوات، للحفاظ على مواقعهم وغنائمهم ولو كان الثمن استقرار وسيادة لبنان.

لم يترك زاوية الا وتطرق اليها الحكيم في خطابه، حتى أنه انتقد استبعاد وزير الخارجية عمدًا عن القيام بدوره الفعلي معتبرًا أنه انتقاص من دور الحكومة. طمأن الحكيم اللبنانيين جميعًا وخصوصًا البقاعيين بأن لا اجتياح للدولة السورية للبنان كما يحاول البعض تخويف اللبنانيين “فالجيش اللبناني يحمي الحدود ونحن لن نتردد في وقت الشدة في الدفاع عن أرضنا كما فعلنا دائمًا”، قال.

رسم الحكيم ما يشبه خارطة الطريق لمسار الدولة إذا أرادت فعلًا أن تعود دولة قوية محترمة، لا تهاب سلاحًا ولا تتردد في الدفاع عن سيادتها وشعبها، والقوات ستكون دائمًا السند الأقوى لها كما كانت دائمًا وهكذا ستبقى.

“لم تنشأ القوات لتعيش أسيرة الماضي، بل نحن هنا لبناء مستقبل جديد لأولادنا. إن تاريخنا ليس متحفًا بل أمانة وتفويض وفعل” قال موجهًا كلامه للشباب والصبايا وأجيال القوات الجديدة، وفي غمرة السياسة وجه الحكيم رسائله الوجدانية للشهداء وأهاليهم” لأجل جميع شهدائنا لأجل جميع أطفالنا، حان الوقت فلنكن على قدر الاستحقاق… لبنان ينهض لكن نهوضه يتوقف علينا، المستقبل ليس شيئًا ننتظره المستقبل شيء نصنعه”، قال.

كمواطنة لبنانية أخاف على وطني، لم أشعر يومًا بالاطمئنان والأمل بلبنان إلا من خلال رجل اسمه سمير جعجع.

انتهى يوم الشهيد، رحل الجميع، بقيت عيون الشهداء حائمة فوق بخور المذبح، خرجوا من إطار الصور ليعانقوا قلوبًا لم تنس يومًا إنهم هم الحرية، وهم السيادة، وهم فجر الأمل بلبنان جديد طالما ثمة من يذكرهم ويعلق بدلاتهم الزيتية على ضمير الأمة، وثمة رجل لا يعيش الا ليحيى ذكراهم وليعيد لبنانهم الى لبنان.

ثمة الكثير مما نفخر به في لبنان، من يوحنا مارون حتى اللحظة، ومن بين من نفخر بهم شهداء “القوات اللبنانية”، البشير، البطرك صفير… وذاك المناضل العنيد الذي لا يتعب، لا ييأس، لا يهاب، لا يمالق، لا يساوم، ذاك الكبير سمير جعجع.

“انا سمير جعجع طائفتي أبي ولبنان أمي” … ويكفي.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل