

.jpg)


ندم وحيد ينتابني وفي لحظة سنوية محددة، أني لم أتزوج، حين أرى شباب وصبايا كشاف الحرية في قداس شهداء المقاومة اللبنانية!
أندم من قلبي وربي أني لم أسعَ الى تحقيق حلم المراهقة بأن يكون لدي ستة أولاد، خمس صبيان وفتاة. حددت ما أريد من الله، أسماؤهم على التوالي، شربل، يوحنا، يوسف، الياس، مارون وبطرس، والفتاة ماريا بالتأكيد. حلم تبدد مع الوقت الى درجة الرفض التام حتى لفكرة الزواج، لكن لو فعلت لكانوا أولادي الآن كلهم من صفوف كشاف الحرية، يسيرون معهم ويخبطون بأقدامهم خطوات الانتظام المرصوص ذاك، وطبعًا كان ليكونوا أولادي جميعهم رفاقي في “القوات اللبنانية” قبل الكل.
بالنسبة إلى جيلنا هذا ليس حلمًا، هذا أمر واقع يفرضه القلب والعقل والانتماء الصافي للبنان، وكشاف الحرية هو أول خطوات الانتماء الفعلي ذاك.
أراقبهم وهم ينزلون بين الناس في قداس الشهداء، يا الله، كأنهم قلوبنا تمشي على زيح الكرامة تمامًا، لا تحيد، لا تغير، لا تخطىء ولا تقبل بأي خطأ. ما أجملهم، ما أحلاهم، ما زالوا في أول العمر لكنهم رفاقنا أولادنا.
عندما يعبرون بين الناس يخفق قلب الشهداء فرحًا بهم وخوفًا عليهم، هكذا يشعر كل من يحضر القداس، قلوب الحاضرين ترقص بالحب، عندما تسمع دعساتهم المرصوصة وترى وجوههم البريئة لكنها مشدودة بالالتزام، تشعر معهم أن ثمة من يقرع على باب بيوتنا معلنًا “ما تخافوا ع بلادنا نحنا هون، ما تخافوا علينا ربنا ماشي معنا، خدوا ولادكن ع كشاف الحرية تـ يتعلموا كيف يعبدوا بعد الله لبنان”.
…قلب قلبنا يا شباب وصبايا كشاف الحرية.، والأهم قلب قلب الحكيم بالتأكيد. في كل قداس للشهداء مشهدية أخرى تتكرر مع كشاف الحرية، دمعة الحكيم! لماذا تبكي يا رجل وهل الرجال يبكون أصلًا؟!
لا أحد يبكي كما يبكي الرجال الحقيقيون، فهؤلاء دمعتهم نادرة لكنها حارة لفرط ما تحمل صدقًا ومعاناة وحب وانتماء وتواصل مع من يحبون.
يحب الحكيم شهداء قواته، ينتمي اليهم، الى دمائهم، الى تضحياتهم، ينتمي إلى كل من يعني حياته لأجل لبنان حتى ولو لم يكن من صفوف “القوات اللبنانية”، وفي لحظة الحنان المتوهج وعندما يذكرون على مذبح الرب وتلوح وجوههم يدمع الرجل، لأنهم يستحقون على حد الزمن تلك الدمعة المالحة التي تعلن عليهم الوفاء والامتنان. هذه السنة دمعة الحكيم كانت أكثر ألمًا، فقد الرجل رفيقًا له في كشاف الحرية، شربل نهرا، في أول العمر ولما عبرت صورته تماهى في الدمع مع أمه وأبيه، كانت لحظة متوهجة بالإيمان والشجن والشوق لعمر صبا صار في إطار صورة لكنه يبقى الذكرى اللانهائية في مسيرة الأوفياء.
أكثر من ذلك، وبعد الدمع الرقراق، ترى الفخر في عيون الحكيم عندما يمرّ من أمامه صبايا وشباب كشاف الحرية، “هودي مش بس رفاقي، هودي ولادي” تخاله يقول، وهم كذلك بالنسبة اليه، هؤلاء فخره ونتاج نصف قرن من النضال والتعب والاستشهاد والاعتقال والنكران، لتصل “القوات اللبنانية” وتسلم الأجيال مشاعل الاستمرارية، إذ إن القوات ليست متحفًا كما قال، بل حياة تستمر من جيل الى جيل، وكشاف الحرية هو الصورة الأبهى مع الهيئة الطلابية، عن استمرارية القوات فكرًا وعقيدة وقضية محقة وأسلوب حياة.
“في أحلا من كشاف الحرية؟ فيأاحلا من هالشباب والصبايا المعبايين حياة وإيمان وعنفوان وبتنغل فيهن القضية متل الريح”؟ قال أحد الرفاق عنهم، يشاركون بكل جدية في قداس الشهداء، يحملون البيارق وأكاليل الغار والقرابين، يتوزعون مثل نسمات حرية مرشوش على جبين القوات تحت عيون الشهداء وأهاليهم، شباب صبايا بعمر الورود تشتهي أن تعود مراهقًا لتعود وتنضوي في كشاف الحرية، فكيف يمكن الا يكون أولادنا جميعًا منهم؟ أسأل القواتيين أولًا وغير القواتين أيضًا السياديين؟ فهؤلاء ليسوا مقاتلين كما يحاول أعداء السياديين أن يشيعوا عنهم الأخبار، مثل إقامة مخيمات للتدريبات العسكرية وما شابه، علمًا أننا لا نخجل لو كنا نفعل هذا، لكن لسنا بحاجة للقتال بالسلاح، إنما للقتال بالأخلاق والعقيدة اللبنانية النظيفة، والانتماء للبنان، ونترك السلاح الشرعي لجيش لبنان فقط لا غير، فكشافنا يتعلم القيم الإنسانية والوطنية تحت مشلح السيد المسيح وأمه العذراء مريم وبظلال راية لبنان علنًا، هؤلاء هم كشاف الحرية في “القوات اللبنانية”.
خبطت أقدامهم في الموقع، ومع كل خطوة مرصوصة تعلو دقات قلوبنا، هم أساسًا قلوبنا تمشي أمامنا على الارض، أولادنا أولاد القضية، تلك العيون الرامشة على غد ممتلىء كرامة وأمل ونفحات حرية صارت قريبة قريبة جدًا. كل سنة، كل سنة في قداس الشهداء أنتظرهم، وكل سنة كأنها المرة الأولى التي نراهم ونندهش بهم، ليك شو حلوين، شو منظّمين شو هيك كبار بالعنفوان وهم ما زالوا في أول العمر.
يا هالشباب والصبايا الذين تعلمتم أن كرامتكم من كرامة بلادكم، إبقوا في العنفوان، وليبقى صدى خبطت أقدامكم يصرخ “إيدكن عن لبنان” ولتصدح أصواتكم دائمًا “قوّوووات لأجل لبنان”، ولتصرخ بصوت أعلى بعد بكتير “المجد لملك المجد يسوع المسيح، المجد والكرامة للبنان”… أنتم ريح الحرية المتفلتة من كل قيود الذل والعبودية والفساد. أنتم البعض الجميل الكثير الكبير الرائع من “القوات اللبنانية”… فقط لو تزوجت لكان أولادي الآن رفاقي معكم.
