كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء":
تحوّلت الساحة الداخلية اللبنانية، في خلال اليومين الماضيين، إلى حلبة صراع حقيقية، بين المعسكرين الأميركي والإيراني، على خلفية الزيارات، التي قام بها كل من النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي، ومساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان، الذي أثارت لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين، ولا سيّما مع قيادات الرابع عشر من آذار، حفيظة قوى الثامن من آذار، التي استنفرت ماكيناتها بكل ما أوتيت من قوّة، للتصويب على تلك الزيارة وما تخفيها من أبعاد سياسية، في ظل الظروف التي تمر فيها الساحة الداخلية والعربية على حد سواء، فلم تتوان عن اعتبار الزيارة، التي تضمّنت لقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، أمر عمليات جديدة لتوتير الساحة الداخلية، وتأليب اللبنانيين ضد بعضهم البعض، وجعل من لبنان ممرا، لتغيير المعادلة في سوريا.
وفي هذا المجال، تشير مصادر بارزة في قوى الثامن من آذار لـ«اللواء»، إلى أنّ «زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان إلى لبنان، مشبوهة من حيث الشكل والمضمون، والزمان والتوقيت، وبلا شك هي تأتي في سياق إعطاء الإملاءات، إلى قوى الرابع عشر من آذار، من أجل زيادة الضغوط على حكومة الرئيس نجيب ميقاتي سعيا نحو إسقاطها»، وتلفت المصادر إلى أنّ «مفاعيل زيارة «وجه الشؤم» إلى لبنان، لن تتأخّر طويلا، لأنّ الولايات المتحدة، التي فقدت زمام المبادرة في الآونة الأخيرة، عبر فشل مشروعها التفتيتي في سوريا، تريد أن تحقق انتصارا وهميا، لذلك بنظرها إنّ لبنان، يمثل الساحة الأفضل، لتحقيق هذا المبتغى»، وتردف المصادر: «إنّ ما لم تحققه الإدارة الأميركية في عدوان تموز، لن تستطيع أن تحققه اليوم».
على الضفّة المقابلة، تستغرب مصادر في قوى الرابع عشر من آذار عبر «اللواء» الضجّة المفتعلة من قبل الثامن من آذار، على زيارة السفير جيفري فيلتمان إلى لبنان، والتي ترافقت مع زيارة النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي، مشيرة إلى أنه «إذا كان لدى «الفريق الانقلابي» تحفظات على زيارة فيلتمان، فنحن لدينا تحفظات أكثر على زيارة رحيمي، ومن هذا المنطلق، لا بد على مغتصبي السلطة، الكف عن توجيه أصابع الاتهام والتخوين، إلى قوى الرابع عشر من آذار لأننا شبعنا تخوينا»، سائلة: «لماذا لم نسمع أي كلمة واحدة من فريق الثامن من آذار على زيارة فيلتمان إلى الرئيس نبيه برّي، أم أنّ ما يجوز للرئيس برّي لا يجوز لغيره؟»، وتجدد المصادر تأكيدها، على أنّ قوى الرابع عشر من آذار، غير خاضعة لوصاية أي فريق خارجي، ولا هي مضطرة في كل مرّة للخضوع إلى فحص دم، لافتة إلى أنّ قيادات الرابع عشر من آذار نقلت إلى فيلتمان، موقفها ورأيها الصريح والمعلن، فيما يخص التطورات الحاصلة على صعيد المنطقة، ولا سيّما ما يجري في سوريا، وانعكاسات هذا الامر على لبنان، وضرورة جعل الساحة اللبنانية بمنأى عما يحصل في سوريا، ولم تخف المصادر مطالبتها فيلتمان، بضرورة ضغط إدارته على الحكومة اللبنانية في سبيل دعم النازحين السوريين في لبنان ولا سيّما في البقاع والشمال، خصوصا مع ارتفاع أعدادهم في ظل استمرار النظام، في انتهاج سياسة الأرض المحروقة ضد شعبه.
هذا وعلمت «اللواء» أنّ مباحثات السفير جيفري فيلتمان، مع قيادات الرابع عشر من آذار، ولا سيّما رئيس كتلة المستقبل النائب فؤاد السنيورة، ورئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميّل، ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع تركزت، على عدد من النقاط أبرزها، أولا ضرورة الحفاظ على الاستقرار الداخلي، ثانيا عدم التأثر بتداعيات الوضع المضطرب جدا في سوريا، ثالثا تعزيز وتقوية الدولة من خلال تعزيز قدرات الجيش الدفاعية، وتقديم المساعدات اللازمة له، الأمر الذي يجعله القوّة الوحيدة المالكة للسلاح على الأراضي اللبنانية، رابعا ضرورة