#adsense

خاص ـ “الحزب” لن يجرؤ على طرح الثقة بالحكومة (أمين القصيفي)

حجم الخط

انطلقت أمس الثلاثاء في مجلس النواب جلسة المناقشة العامة للحكومة على أن تُختتم اليوم الأربعاء، مع ضرورة التوضيح أنها ليست جلسة مساءلة واستجواب للحكومة كما أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري، معرباً عن استعداده “لأن يكون هناك جلسة استجواب للحكومة الشهر المقبل”، وموضحاً أن هناك “التباساً بين جلسة مناقشة وجلسة مساءلة واستجواب”.

الجلسة النيابية تُعقد في ظل تقاطع بين “الحزب” و”التيار الوطني الحر” لمحاولة النيل من الحكومة وهزّ أركانها، ووسط تسريبات عن “تفخيخات” للجلسة قد تُفضي إلى طرح الثقة بالحكومة. لكن هل يجرؤ “الحزب” و”التيار” على طرح الثقة بالحكومة فعلاً، أم أنهما يخشيان من إعادة تجديد الثقة بها وفق التوازنات البرلمانية القائمة “الطافشة” لمصلحة “الحكومة السيادية الأولى” منذ العام 1990، فيكونا عملياً قد جدَّدا الثقة بحكومة الرئيس نواف سلام للمرة الثالثة؟

مصادر برلمانية “بارزة”، توضح أنه بغض النظر عن “العراضات الإعلامية” التي يطرحها “الحزب” و”التيار” في جلسة المناقشة العامة، فهي متوقعة وغير مفاجئة: فالأول، يتمنى ربما إسقاط الحكومة فيطير مسار التفاوض المباشر ومعه اتفاق الإطار، أو على الأقل يتمنى إزاحة بعض وزرائها السياديين وخصوصاً وزير الخارجية يوسف رجي، إن استطاع.

والثاني، بالإضافة إلى “جوهر قضيته” القائم على محاولة العودة إلى السلطة ليعود إلى سياسة المنافع والمحسوبيات التي افتقدها، فهو يخشى أيضاً من الملفات التي بدأت تُفتح والتحقيق والتدقيق الذي انطلق وبات في عهدة القضاء، حول شبهات متعلقة بالفساد وهدر المال العام في مواقع حكومية ورسمية تولاها في المرحلة السابقة؛ وبالتالي، هو يريد إيقاف هذا المسار بمحاولة إسقاط هذه الحكومة بالذات، إن تمكن من ذلك، لمنع انكشاف الفضائح.

المصادر تشير عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أنه بالرغم من كل المآخذ المبررة على الأداء الحكومي والملامة المشروعة على إنتاجيتها في محطات عدة، غير أن هذه الانتقادات لا يمكنها طمس الحقيقة السياسية الكبرى؛ فهذه السلطة التنفيذية هي الأولى منذ ستة وثلاثين عاماً التي تجرأت على ملامسة مكمن الخلل اللبناني التاريخي.

وتشدد المصادر البرلمانية، على أن هذه الحكومة برئاسة نواف سلام، تخطت عهود المساومة بإصدارها قرارات سيادية غير مسبوقة تصب في خانة حصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية، والذهاب مباشرة نحو تفكيك المنظومة العسكرية والأمنية لـ”الحزب الإيراني في لبنان”، مشيرة إلى أن هذه الخطوة لا تُصنَّف كأداء تفصيلي في صراع الكراسي، بل هي المحك الجوهري الذي يحدد مصير قيام الدولة من عدمه.

تضيف: “لو أن الحكومات المتعاقبة منذ زمن الوصاية الأسدية في تسعينيات القرن الماضي بادرت إلى تفكيك الميليشيات وحلّ التنظيمات المسلحة، من دون استثناءات فرضتها حسابات المحور السوري-الإيراني آنذاك، لما انزلق لبنان إلى قعر الانهيار والحروب المتعاقبة المدمرة ونتائجها الكارثية، وصولاً إلى استدعاء الاحتلال الإسرائيلي من جديد إلى لبنان؛ خدمةً للأجندة الإيرانية ومصالح طهران على حساب دماء اللبنانيين، خصوصاً الجنوبيين، وخراب بلدهم”.

كما تشدد المصادر، على أن التجربة الطويلة أثبتت بالدليل القاطع استحالة بناء اقتصاد واعد أو ترسيخ استقرار حقيقي، في ظل ازدواجية القوة وتحكّم السلاح غير الشرعي بقرار الحرب والسلم، وعجز الدولة عن بسط سيادتها. من هنا تنبع القيمة التاريخية للقرارات الحكومية في 5 و7 آب و2 آذار باعتبار أنشطة “الحزب” العسكرية والأمنية خارجة عن القانون؛ على الرغم من أن المأخذ الأبرز على الحكومة، وعلى العهد أيضاً، يكمن في التردد بإنفاذها والانتقال من الإقرار إلى الترجمة الميدانية التي تصنع هيبة الدولة والشرعية.

وتوضح المصادر البرلمانية، أن هذا تحديداً ما يدفع “الحزب” الحليف لطهران إلى محاولة الانقلاب على حكومة نواف سلام، مدركاً أن إسقاطها قد يكون المدخل الوحيد لمحاولة تجميد تلك القرارات وإعادة عقارب الساعة إلى زمن الدويلة واستباحتها للدولة والسيطرة على قرارها، في حين يتقاطع “التيار العوني” معه في هذا المسعى بدافع النكاية السياسية وشعاره الدائم “قم لأجلس مكانك”.

لكن المصادر نفسها تؤكد لموقع “القوات”، أن التوازنات الراهنة حاسمة لجهة أن هذا “التفخيخ البرلماني” الواهم لن يمر؛ فالمعادلة الوطنية دخلت مرحلة جديدة محصنة بخطاب القسم والبيان الوزاري ومسار التفاوض المباشر وحصريته بالدولة اللبنانية التي “تفاوض عن نفسها بنفسها”، وثمة خط فاصل بين معارضة أداء الحكومة لتقويمه وتصويبه لمصلحة المسار السيادي، وبين التواطؤ لإسقاطها لإعدام قراراتها السيادية.

المصادر تختصر المشهد اليوم بمسارين لا يلتقيان: مسار سيادي يتقدم بثبات لترسيخ أسس الجمهورية القوية السيدة المستقلة، ومسار إقليمي “ممانعاتي”، وتحديداً إيراني، ينكفئ ويتراجع؛ وكل المحاولات الالتفافية لفرملة هذا التحول الوطني السيادي ستتحطم أمام واقع برلماني وشعبي يصر على استعادة الدولة الفعلية، ما يجعل خطوة طرح الثقة مغامرة غير محسوبة العواقب، ولن يجرؤ “الحزب” على تجرع كأسها المرير في ختام جلسة المناقشة اليوم الأربعاء.

ولذلك، لن يغامر “الحزب”، وسط عزلته الوطنية والسياسية والحكومية والبرلمانية، فضلاً عن عزلته العربية والدولية، بالذهاب بعيداً في هذه المحاولة اليائسة، بل سيتمسك بهذا الخيط الرفيع بوجوده في الحكومة والذي يمنحه غطاء وحضوراً رسمياً، مهما كان غير فاعل وغير مؤثر في قرارات الحكومة، لأنه لا يضمن إن طارت هذه الحكومة أن يكون له وجود في أي حكومة مقبلة؛ بظل الحصار اللبناني، الشعبي والرسمي أولاً والعربي والدولي ثانياً، المطبق عليه، وكذلك على راعيته إيران التي ترزح تحت حصار خانق.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل