#adsense

المانشيت ـ بريد البيت الأبيض و”أنفاق صريفا”: الحماية الدولية مشروطة

حجم الخط

“زلات لسان” تفجر جبهة الجنوب

لم تعد جبهة الجنوب اللبناني أسيرة السخونة الميدانية “الروتينية” وتدمير البنى العسكرية لـ”الحزب”، بل دخلت منعطفاً استخباراتياً ودبلوماسياً بالغ الخطورة مع بروز معطيات تتردد في أروقة القرار الأمني. وتكشف مصادر ميدانية وسياسية واسعة الاطلاع لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، عن تصاعد القلق الرسمي جراء تلويح الجانب الإسرائيلي بوجود شبكة أنفاق بالغة الضخامة والتعقيد تحت بلدة صريفا الواقعة ضمن المنطقة التجريبية الأولى، وصفتها تقارير عبرية بأنها تتجاوز من حيث السعة والعمق المساحات المكتشفة سابقاً في مرتفعات “علي الطاهر”.

واللافت في الكواليس، بحسب المصادر، أن هذا التركيز الإسرائيلي المستجد جاء مستنداً بشكل مباشر إلى هفوات إعلامية ارتكبها أحد الناشطين المقربين من “الحزب”، والذي كان قد تفاخر علناً قبل فترة وجيزة بكشف جزء من هذه المنشآت العسكرية تحت صريفا، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول مدى استغلال تل أبيب لهذه العثرات الدعائية لتبرير مواصلة خروقاتها الميدانية وتوسيع رقعة قصفها التدميري بحجة تقويض البنى التحتية العسكرية لـ”الحزب” وتدميرها واستمرار احتلالها.

رسالة ترامب في ميزان الدبلوماسية

هذه السخونة الميدانية تزامنت مع حركة بريد دبلوماسية بارزة شهدتها أروقة قصر بعبدا، تمثلت في تلقي رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون رسالة خطية من نظيره الأميركي دونالد ترامب، يُعبّر فيها عن سعادته باستقباله في البيت الأبيض في تموز الماضي، معرباً عن إعجابه بـ”قيادته الحاسمة” نيابة عن لبنان وشعبه في هذه المرحلة المعقدة من صراعات الشرق الأوسط، وشاكراً إياه على منحه وسام الأرز الوطني من رتبة القلادة الكبرى.

وفي هذا السياق، تفيد مصادر دبلوماسية مطلعة لموقع “القوات”، بأنه ينبغي قراءة هذه الرسالة المهمة من ترامب في إطارها البروتوكولي والدبلوماسي المعتاد بين الرؤساء بعد الزيارات الرسمية التاريخية، من دون تضخيم أو تفخيم مبالغ فيه ولكن أيضاً من دون التخفيف من رمزيتها؛ إذ إن توقيتها يحمل رسالة سياسية مبطنة تؤكد أن واشنطن ما زالت متمسكة بمؤسسة الرئاسة والشرعية اللبنانية كمخاطب وحيد للمجتمع الدولي، في وقت يسعى فيه رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك لترجمة هذا المناخ الدبلوماسي إلى مظلة أمان حقيقية للبلاد.

سلام من نيويورك: ملتزمون ببسط سيادة الدولة وحصر السلاح

رئيس الحكومة التقى نظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، وتم البحث في سبل تعزيز الدعم والتعاون بين البلدين، لا سيما في قطاعي الطاقة والكهرباء، إضافة إلى دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته…

والتقى سلام في مقر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، السيناتور الأميركية من أصل لبناني جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، بحضور سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض.

ونوّه سلام بمواقف السيناتور شاهين الداعمة للبنان، ولا سيما دعمها المستمر للجيش اللبناني. وأكد التزام الحكومة ببسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها ومواصلة الإصلاحات، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش وتعزيز قدراته، وحشد الدعم للبنان في مسار التعافي وإعادة الإعمار، مشيراً إلى ضرورة تفادي أي فراغ قد ينشأ مع انتهاء مهمة “اليونيفيل”، ومؤكداً حاجة لبنان إلى استمرار وجود دولي في الجنوب.

من جهتها، شددت السيناتور شاهين على أهمية أن يواصل لبنان مسار حصر السلاح بيد الدولة، كما أكدت ضرورة إقرار مجلس النواب قانون الفجوة المالية، والمضي في الإصلاحات المطلوبة للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي. ورأت مصادر سياسية متابعة عبر موقع “القوات”، أن موقف شاهين يعكس الشروط الدولية وخصوصاً الأميركية التي باتت معروفة للجميع، لتوفير الدعم المطلوب للبنان، وبالتوازي الإجراءات التنفيذية المطلوب من الحكومة اللبنانية الالتزام بها وتنفيذها.

دعم عسكري مشروط بنزع السلاح

وتقاطعت هذه المعطيات مع الكواليس والأجواء الآتية من الاجتماع الأمني التحضيري لمؤتمر باريس والتي بدأت تتكشف تباعاً؛ حيث تشير مصادر أوروبية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن الدعم الدولي و”النوعي” المرتقب للجيش اللبناني والقوى الأمنية بات معلقاً بشكل قاطع بشروط سيادية حازمة.

وتؤكد المعلومات، أن عواصم القرار أبلغت الجانب اللبناني صراحة بأن أي تدفق للمساعدات العسكرية المميزة واللوجستية النوعية لتمكين القوى المسلحة من الانتشار الكامل، سيكون مرتبطاً بالتزام السلطة التنفيذية بخطة زمنية محددة وواضحة المعالم تهدف إلى نزع السلاح الميليشياوي الخارج عن القانون ــ وفي مقدمته سلاح “الحزب”ــ وبسط سيادة الدولة المطلقة وحصر قرار الحرب والسلم بيد الشرعية من دون شريك، وهو ممر إلزامي تصر عليه الدول المانحة لوقف دوامة الانهيار وفتح باب الإنقاذ المالي.

اقتصادياً: الرغيف على حافة التعديل

على المقلب المعيشي، يشتد خناق الأزمة الاقتصادية على اللبنانيين، حيث برز مجدداً ملف سعر ووزن ربطة الخبز كعنوان أساسي للتفلت الحاصل جراء الأزمات العالمية وغياب الرقابة الفعالة.

وفي هذا الإطار، يوضح نقيب أصحاب صناعة الخبز في جبل لبنان، أنطوان سيف، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن أسعار المازوت والقمح عالمياً تسجل ارتفاعات قياسية نتيجة أزمات الطاقة واضطراب الشحن البحري من أوكرانيا، كاشفاً عن أن كلفة طن المازوت قفزت بحدود 60 دولاراً ليبلغ 1500 دولار في أسواق بيروت، ونحن حالياً بانتظار جدول الأسعار المرتقب لتحديد المسار الجديد للأسواق وتحديد سعر ربطة الخبز ووزنها.

ويؤكد سيف أن قطاع الأفران يحافظ حالياً على تسعيرة 80 ألف ليرة لربطة الخبز (وزن 830 غراماً)، غير أن استمرار الارتفاع الجنوني في أسعار الطاقة والقمح سيجبر وزارة الاقتصاد والتجارة على اتخاذ قرارات صعبة؛ حيث يرجح النقيب سيف اللجوء إلى خفض وزن الربطة ليتراوح بين 810 إلى 815 غراماً كبديل عن رفع سعرها، ليبقى رغيف الفقير مترنحاً بين مطرقة الغلاء العالمي وسندان غياب الحلول الجذرية المستدامة من قبل الدولة.

اقرأ أيضاً:

خاص ـ رغيف الخبز في مهب المازوت والقمح: ارتفاع السعر أم خفض الوزن؟ (أمين القصيفي)

خاص ـ بعبدا ونيويورك: تقاطع الشروط الصعبة

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل