
من نيويورك، يخوض رئيس الحكومة نواف سلام حراكاً دبلوماسياً مكثفاً في محاولة لكسر حلقة الجمود التي تحاصر المشهد اللبناني، متنقلاً بين المحافل الدولية ومراكز القرار تحت سقف موقف واضح: لبنان دولة ذات سيادة، وقرارها الوطني يجب أن يبقى بيد مؤسساتها، بعيداً من حسابات المحاور وصراعات المنطقة. فيما يترقب “لبنان اليوم” كلمة سلام أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم، وما سيليها من انتقال للحراك إلى واشنطن حيث من المنتظر أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وعدداً من المسؤولين في الإدارة الأميركية، برز في نيويورك تحدٍّ آخر أمام المسار الذي يحاول رئيس الحكومة تكريسه، تمثّل في تجدد مظاهر التدخل الإيراني في الشؤون اللبنانية.
ففي اللقاء مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ذهب سلام إلى طهران برسالة واضحة: نريد علاقة دولة بدولة، احترام السيادة، عدم التدخل، وسفيرًا جديدًا في بيروت. وبحسب معلومات “نداء الوطن”، الاجتماع لم يكن جيدًا، فكان لكل منهما حديثه ومساره على طريقة “كلٌّ يغنّي على ليلاه”؛ سلام يتحدث عن الدولة اللبنانية وسيادتها، وبزشكيان يعيد التذكير بأهمية “المقاومة” في المنطقة، وليس فقط في لبنان.
وفي هذا السياق، يعكس الموقف الرسمي اللبناني الذي يُنقل إلى الموفدين محاولة واضحة لمنع تحول انتهاء مهمة «اليونيفيل»، في حال تعذر التمديد لها، إلى فراغ أمني في الجنوب. وقال مصدر سياسي رفيع المستوى لـ«نداء الوطن» إن «لبنان يرحب بأي قوة بديلة تتولى متابعة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش في بسط سلطة الدولة حتى الحدود المعترف بها دوليًا»، معتبرًا أن «استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات يجعل أي فراغ دولي عاملاً إضافيًا لعدم الاستقرار».
وبحسب “النهار”، على الرغم من استمرار الرصد السياسي والديبلوماسي لحركة اللقاءات الكثيفة التي يجريها رئيس الحكومة نواف سلام والوفد اللبناني في نيويورك على هامش انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وما يمكن أن تسفر عنه من نتائج محتملة لجهة تحفيز المجتمع الدولي ودفعه إلى تبنّي مطالب لبنان في أزمة الجنوب والمفاوضات ومرحلة ما بعد “اليونيفيل”، يتصاعد في المقابل الاهتمام برصد الاستعدادات والتحضيرات للأسبوع المطلبي الذي سيشهد حركة احتجاجات وإضرابات في ظل ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة عموماً.
ومع أن المواقف المعلنة للجهات النقابية والعمالية حتى الآن لا توحي بأن الحركة الاحتجاجية ستتجاوز أطر التعبير المنضبط عن المطالب، فإن ذلك لم يسقط احتمالات التوظيف السياسي والاختباء وراء هذا التحرك لتصفية حسابات سياسية معروفة الاتجاه، علماً أن جهات عدة توجّه “الشبهة” الأساسية نحو “الحزب” الذي يمضي قدماً في حملاته على الحكومة، وقد يوظف الحالة المطلبية للاختباء خلفها ومحاولة حجب مسؤوليته، إن في الحالة الكارثية في الجنوب وإن في تعثّر الكثير من الإجراءات الداخلية.