.jpg)
تتجه الأنظار الدبلوماسية إلى التحول الجذري في الأداء الرسمي اللبناني؛ إذ تشير مصادر مطلعة إلى أن الدولة اللبنانية تخوض اليوم أشرس معاركها الدبلوماسية لإعادة القرار السيادي إلى كنف المؤسسات الدستورية الشرعية، بعد عقود من الاختطاف الممنهج لقرار السلم والحرب من قِبل ميليشيا “الحزب” ومن خلفها طهران. ومعظم الأوساط الدبلوماسية المراقبة ترى أن رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي، نجحا في نيويورك بحشد التأييد للموقف اللبناني، بالتأكيد على أن الدولة اللبنانية مصممة ولن تتراجع عن استعادة سيادتها الكاملة وإنهاء زمن الميليشيات والسلاح غير الشرعي.
رسائل نيويورك الصارمة لإيران
تؤكد مصادر دبلوماسية واكبت لقاءات نيويورك، أن الاجتماع الذي ضم رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي، حمل لغة لبنانية سيادية غير مسبوقة. وتكشف المصادر لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن سلام أبلغ الجانب الإيراني صراحة بأن بيروت لن تقبل بعد اليوم بـ “حرب إسناد” يفرضها “الحزب” لتكون الساحة اللبنانية مجرد بريد لتبادل الرسائل الإقليمية لحساب المحور الإيراني.
وقد وضع الوفد اللبناني الإيرانيين أمام معادلة واضحة: العلاقات المستقبلية محكومة بـ”علاقة دولة بدولة” والاعتراف الحصري بالشرعية، من دون أي مواربة أو غطاء للمربعات الأمنية والميليشياوية الخارجة عن القانون.
رجي يضع النقاط على الحروف
في هذا السياق المتصل، تتقاطع قراءات المصادر عبر موقع “القوات”، حول السقف المرتفع الذي حدده وزير الخارجية يوسف رجي في أروقة الأمم المتحدة. وتشير المصادر إلى أن رجي جاهر بالحقيقة التي طالما حاول السلاح غير الشرعي طمسها، مؤكداً أن طهران لم تستوعب بعد أن قرار التفاوض عاد كاملاً ونهائياً إلى كنف الحكومة اللبنانية وحدها. ولم يتردد رجي في تحميل “الحزب” المسؤولية الكبرى عن استدراج الاحتلال ودمار القرى وتشريد الآلاف، نتيجة زج البلاد في صراعات عبثية لا تخدم سوى الأجندة الإيرانية، مطالباً بضغط دولي فاعل لكف يد الميليشيا وحصر السلاح والقرار الدفاعي بيد الجيش اللبناني وحده.
محطة واشنطن وتكريس الشرعية والسيادة
امتداداً لهذا الهجوم الدبلوماسي السيادي، يكتسب اللقاء المرتقب في واشنطن بين رئيس الحكومة نواف سلام والوزير يوسف رجي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أهمية استثنائية. وتوضح مصادر واسعة الاطلاع لموقع “القوات”، أن اللقاء يهدف بالدرجة الأولى إلى تثبيت الاعتراف الدولي بالدولة اللبنانية كمفاوض وحيد وأصيل عن شعبها، وقطع الطريق على محاولات “الحزب” وإيران إعادة لبنان إلى القفص وأحذه رهينة وورقة بيد طهران.
وسيطرح الجانب اللبناني في وزارة الخارجية الأميركية ملف تعزيز جهوزية الجيش وبسط سلطته كاملة، بالتوازي مع التمسك بالسيادة الكاملة وسحب أي ذرائع تفاوضية تتلطى خلفها فصائل المحور لتعطيل استقرار الوطن؛ إضافة إلى البحث في سبل تفعيل الاتفاق الإطاري واستكمال آليات تنفيذه؛ وربما يُمهد هذا اللقاء لتحديد موعد الجولة الثامنة من المفاوضات.
استعادة الدولة لقرار السلم والحرب
وتخلص الأوساط الدبلوماسية المتابعة، إلى أن كلمة الرئيس نواف سلام أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، شكلت إعلاناً سيادياً استقلالياً غير معهود منذ عقود في الخطاب الرسمي اللبناني أمام المحافل الدولية؛ معتبرة أن تشديد سلام على رفض أي مفاوضات أو تسويات تُعقد بغياب الدولة اللبنانية، يمثل فصلاً حاسماً لن تسمح فيه الشرعية اللبنانية بأن تدفع الثمن من أمنها واقتصادها لإرضاء طموحات إقليمية مدمرة، وأن مرحلة حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية وإنهاء زمن الميليشيا التي صادرت الوطن لعقود طويلة، بدأت ولن تتوقف مهما حاول “الحزب” ومن خلفه طهران المناورة والعرقلة.