.jpg)
على وقع الحديث عن تصعيد مرتقب على الساحة الجنوبية إثر تدهور الأجواء في المنطقة إلى حد كبير، عاد هاجس الحرب في البلاد ينعكس مجدداً على حركة المواطنين وخصوصاً أولئك الذين اختبروا النزوح سابقاً واضطروا إلى ترك منازلهم بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.
وفي الأيام الأخيرة، أشارت معطيات متداولة إلى ارتفاع ملحوظ في الطلب على المنازل والشقق المعدّة للإيجار في عدد من القرى والبلدات التي شكّلت خلال جولات التصعيد السابقة وجهة للنازحين، إذ عاد عدد من العائلات إلى التواصل مع أصحاب المنازل والسماسرة للاستفسار عن الشقق التي أقاموا فيها سابقاً، أو البحث عن بدائل مشابهة، في خطوة احترازية تحسباً لأي تطور أمني مفاجئ.
هذا التحرك لا يعني بالضرورة أن موجة نزوح جديدة قد بدأت، لكنه يكشف حجم القلق الذي يعيشه جزء من اللبنانيين في ظل استمرار حالة عدم اليقين جنوباً، ولا سيما أن عائلات كثيرة لم تتمكن بعد من استعادة حياتها الطبيعية بصورة كاملة بعد الأشهر الماضية.
وتشير تقارير حديثة إلى أن عودة قسم من النازحين إلى مناطقهم الأصلية لا تزال محفوفة بالصعوبات، سواء بسبب الأضرار التي لحقت بالمنازل أو استمرار المخاوف الأمنية في عدد من المناطق الجنوبية.
وتتزامن هذه المخاوف مع توترات إقليمية متصاعدة وتحذيرات مرتبطة باحتمال اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط ترقب لما قد يتركه أي تصعيد إقليمي جديد من انعكاسات على لبنان. في وقت، كانت تقارير دولية قد تحدثت مطلع تشرين الأول الحالي، عن استمرار احتمالات التصعيد العسكري في المنطقة، بالتوازي مع استعدادات إيرانية لاحتمال تجدد المواجهة.
وبحسب أوساط عقارية، فإن التجربة السابقة دفعت كثيراً من العائلات إلى اعتماد مبدأ “الاستعداد المبكر”، بعدما واجه النازحون خلال جولات الحرب السابقة صعوبة كبيرة في إيجاد منازل عند اشتداد العمليات العسكرية وارتفاع الطلب دفعة واحدة. لذلك يفضّل بعضهم اليوم حجز منزل أو الاتفاق مسبقاً مع مالكه، حتى ولو لم يتخذ قرار الانتقال الفعلي بعد.
هذا الواقع بدأ يرفع الطلب خصوصاً في المناطق التي سبق أن استقبلت أعداداً كبيرة من النازحين، فيما يخشى البعض أن يؤدي استمرار المخاوف إلى ارتفاع بدلات الإيجار مجدداً إذا توسعت دائرة الباحثين عن مساكن مؤقتة.
وهكذا، وبين من عاد إلى منزله محاولاً استعادة حياته الطبيعية ومن بدأ يبحث مجدداً عن مكان بديل، يبدو أن ذاكرة النزوح لا تزال حاضرة بقوة. فبالنسبة إلى آلاف العائلات، لم تعد الاستعدادات لاحتمال الحرب مجرد هاجس، بل أصبحت خطة احتياطية جاهزة للتنفيذ عند أول تبدل أمني كبير.