.jpg)
تشهد الساحة اللبنانية خلال الأيام الأخيرة، وتحديداً في الأسبوع المنصرم، استنفاراً أمنياً لافتاً، تُرجم بسلسلة من المداهمات والتوقيفات والإجراءات المشددة التي طالت قطاعات ومناطق مختلفة، من الكاباريهات والملاهي الليلية المخالفة، مروراً بشبكات ترويج المخدرات، وصولاً إلى ضبط شحنة ضخمة من المتفجرات أثارت بلبلة واسعة في الداخل اللبناني، وطرحت تساؤلات جدية حول المخاطر التي لا تزال تهدد الاستقرار الأمني في البلاد.
ولعلّ ما يلفت الانتباه في هذه التحركات ليس فقط حجم العمليات الأمنية، بل تنوّع الملفات التي تطالها، بما يوحي بأن الأجهزة المعنية دخلت مرحلة من التشدد الاستثنائي في التعامل مع المخالفات والتهديدات، وسط إدراك متزايد لخطورة المرحلة التي يمر بها لبنان، سياسياً واقتصادياً وأمنياً.
فقد برزت الإجراءات المتخذة بحق عدد من الكاباريهات المخالفة في منطقة المعاملتين، إلى جانب العمليات الواسعة لملاحقة مروجي المخدرات، والتي أعلنت خلالها قوى الأمن الداخلي عن توقيف 29 شخصاً ضمن حملة استهدفت شبكة لتهريب المخدرات تُدار من الخارج.
وهي خطوات تعكس محاولة جدية لضبط المخالفات التي قد تتحول، في ظل الظروف الراهنة، إلى مصادر إضافية للتوتر والفوضى.
أما التطور الأخطر، فتمثل في ضبط شحنة المتفجرات عند حاجز ضهر البيدر، وما رافقها من معلومات وتحقيقات أثارت قلقاً واسعاً، خصوصاً أن البلاد لا تحتمل أي مغامرة أمنية جديدة قد تفتح الباب أمام تداعيات يصعب احتواؤها.
وتشير هذه الوقائع مجتمعة إلى وجود توجه أمني واضح نحو عدم التساهل مع أي محاولة لزعزعة الاستقرار، سواء تعلقت بالجريمة المنظمة أو المخالفات أو التحركات التي قد تشكل تهديداً مباشراً للأمن الوطني.
ويأتي هذا الاستنفار في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار الضغوط الخارجية والتوترات الداخلية والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ما يجعل الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار أولوية لا يمكن التهاون فيها، خصوصاً أن أي انفلات أمني قد تكون له انعكاسات تتجاوز الجانب الأمني لتطال الحركة الاقتصادية وثقة المواطنين والمستثمرين.
لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في تنفيذ حملات أمنية ظرفية فحسب، بل في ضمان استمراريتها وشموليتها، بعيداً عن الاستنسابية أو الحسابات السياسية، بحيث يشعر الجميع بأن القانون يُطبق على مختلف المناطق والأطراف من دون استثناء.