#adsense

خاص – “ساندويش” يهزّ الشارع

حجم الخط

خاص – "ساندويش" يهزّ الشارع

أثارت الضجة التي رافقت إطلاق أحد “ساندويشات” الطاووق، وما تبعها من حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيدين ومعارضين، استغراب عدد من المراقبين، ليس بسبب الساندويش بحد ذاته أو الحملة التسويقية التي رافقته، بل نتيجة حجم التفاعل الشعبي والإعلامي الذي حظي به، في بلد يعيش واحدة من أصعب مراحله الاقتصادية والمعيشية، وسط ارتفاع جنوني في الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

فخلال أيام قليلة، تحوّل “ساندويش الطاووق” إلى حديث المنصات الرقمية، وانقسم المتابعون بين مدافع عن الفكرة وحق أصحابها في تسويق منتجاتهم بالطريقة التي يرونها مناسبة، ومنتقد للأسعار والأسلوب الإعلاني والمبالغة في الترويج، حتى بدا وكأن القضية تحولت إلى حدث وطني يستدعي المواقف والردود والسجالات.

والمفارقة أن هذا التفاعل الكبير يأتي في وقت يواجه فيه اللبنانيون أزمات أكثر خطورة تمسّ حياتهم اليومية ومستقبل أولادهم، من الغلاء المتواصل في المواد الغذائية والخدمات الأساسية، إلى ارتفاع تكاليف الاستشفاء والتعليم والسكن، وصولاً إلى تآكل المداخيل وعجز شرائح واسعة عن تأمين أبسط متطلبات العيش الكريم.

وهنا يطرح المراقبون تساؤلاً أساسياً: كيف يمكن لساندويش طاووق أن يستنفر هذا الكم من التعليقات والانتقادات والمواقف، فيما تمر الأزمات المعيشية الكبرى من دون أن تثير مستوى مماثلاً من الاعتراض أو الضغط الشعبي المنظم؟

فالمشكلة ليست في اهتمام الناس بمنتج غذائي جديد، ولا في نجاح حملة تسويقية باستقطاب الأنظار، بل في المفارقة بين الحماسة التي تظهر عند مناقشة قضايا استهلاكية عابرة، وحالة الاستسلام أو اللامبالاة النسبية التي تطبع التعاطي مع ملفات مصيرية تتعلق بالرواتب والأسعار والضرائب ومستقبل الاقتصاد اللبناني.

وقد يكون هذا الواقع انعكاساً لحالة الإرهاق الجماعي التي يعيشها اللبنانيون بعد سنوات من الأزمات المتلاحقة، حيث أصبح التعبير عن الغضب تجاه قضية بسيطة أسهل من مواجهة مشكلات اقتصادية معقدة، يشعر المواطن أصلاً بأنه عاجز عن تغيير مسارها.

لكن ذلك لا يلغي حقيقة أن الأولويات باتت تستحق إعادة نظر جدية، خصوصاً أن استمرار التدهور المعيشي يفترض أن يشكّل دافعاً إلى تحركات ومطالبات أكثر تأثيراً من مجرد سجالات افتراضية سرعان ما تنتهي مع ظهور قضية جديدة.

وفي المحصلة، تكشف ضجة “ساندويش” طاووق جانباً من التناقضات التي يعيشها المجتمع اللبناني، حيث ينجح ساندويش في إشعال المنصات وإثارة الرأي العام، فيما يعجز الغلاء الذي يلتهم المداخيل يومياً عن إحداث صدمة مماثلة.

ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: إذا كان “ساندويش طاووق” قادراً على هزّ مواقع التواصل، فما الذي يحتاجه اللبنانيون كي يتحركوا بالزخم نفسه دفاعاً عن لقمة عيشهم ومستقبلهم؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل