#adsense

لبنان: كلام الليل الذي فضحه النهار

حجم الخط

لبنان: كلام الليل الذي فضحه النهار 

 

نقلا عن القبس: جعفر مارون عمر حمزة الآدمي* (هذا اسمه وللاسم معنى نترك للهامش في آخر المقال تفسيره) من عادته ان ينام باكرا كل ليلة، لكنه ليلة الاحد – الاثنين سهر حتى ساعة متقدمة، من دون ان يغير عادة استيقاظه باكرا في صباح امس. والسبب كان ما تناقلته اخبار ما بعد منتصف الليل عن طبخة حل لانتخاب رئيس للجمهورية في البرلمان اللبناني في الجلسة التي كانت مقررة امس.


كان “جعفر.. الخ” متفائلا الى حد انه قرر ان يطلق مثلا سائرا هو “التاسعة ثابتة” بدل “الثالثة ثابتة”، لو ان جلسة الامس تمت وانتهت مع اعلان العماد ميشال سليمان رئيسا، وهكذا ظل صاحبنا يتابع اخبار المجلس، ومع كل لحظة تمر كان يزداد يقينا من ان تفاؤله في محله: التسريبات المطمئنة (وهذه عادة متأصلة في “علم” السياسة اللبنانية)، توافد النواب الكثيف (102 نائب) على المجلس وصيغة الحل المقترحة مرنة بحيث تتسع لكل الاحتمالات، وتستوعب كل الاعتراضات. لكن هذه الصيغة للحل التي سوقت بالاوصاف الآنف ذكرها سرعان ما تبين انها تفتقد الكثير من مقومات الحل، اذا فالتاسعة لن تكون ثابتة، وآمال جعفر الآدمي خابت كما في المرات الثماني السابقة.


خابت آمال جعفر، من دون ان ييأس من مرة عاشرة، مع انه لم يكتشف ان ما جرى امس كان محاولة لفتح بازار على حل قيل انه متكامل، فتبين ان كماله في الشكل يخفي تهافتا في المضمون، فلا هو يرتكز الى اساس مقنع يثبته، ولا ما جرى تسويقه اطارا لجلسة الامس كان يستند الى مسوغ دستوري.


محاولة عقد جلسة الامس تمحورت على صيغة مركبة كالتالي: لا نعدل الدستور ولا نتجاوزه، اذا نتناساه. هكذا بكل بساطة، اي يجري انتخاب رئيس للجمهورية على اعتبار ان الوقت الحالي بات خارج المهلة الدستورية (بعد مرورها) للانتخاب الطبيعي، وبالتالي لا بأس بجلسة خارج مقتضيات الدستور التي تحكم الحالة الخاصة بانتخاب قائد للجيش رئيسا، اي تعديل الدستور وفق الاصول.. هكذا اريد امس ان يولد حل بعملية قيصرية متسرعة، كأن لسان حال البعض يقول: تريدون رئيسا، هاكم الرئيس.


جعفر، كما ملايين اللبنانيين يريدون رئيسا يريح اعصابهم المشدودة منذ اشهر. لكن حمدا لله ان محاولة الامس لم تتم، والا لكان هناك رئيس يستطيع اي فريق ان يطعن في دستوريته في المستقبل.


والمستقبل في لبنان محفوف بالمجهول، كيف لا وحاضر البلد هذا الحاضر؟


واخيرا، لا بد ان نعرب لجعفر عمر مارون حمزة الآدمي عن بالغ أسفنا، لانه فقد فرصتين امس: انتخاب الرئيس واطلاق مثل جديد “التاسعة ثابتة”. ونصيحتنا ان يتأسى بعجز بيت الشعر الذي يقول:


كلام الليل يمحوه النهار.


ذلك ان كلام ليل الحل المطبوخ على عجل احترق عندما طلع النهار.

 

* الاسم مشتق من الأسماء المتداولة في المذاهب اللبنانية الكبرى (الشيعة، الموارنة، السنة والدروز) اما الآدمي فمعناه باللبناني الانسان الخلوق والمهذب و”الدوغري”.. اي ان الاسم تعبير عن اللبناني الآدمي.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل