
أمام اتساع رقعة التسريبات المحيطة بالتحقيقات المشتركة في قضية متفجرات ضهر البيدر، دخلت مؤسسات القضاء اللبناني، وخصوصاً القضاء العسكري ـ المحكمة العسكرية، في عين عاصفة سياسية ودبلوماسية خانقة تتجاوز الإجراءات الفنية التقليدية. واللافت في هذا السياق، تكثيف الضغوط الخارجية المباشرة لردع محاولات فرملة ملاحقة “شبكات المتفجرات” اللوجستية، ما يضع هيبة المراجع التنفيذية والقضائية الرسمية تحت المجهر وعلى محك المواجهة العلنية لحماية السيادة والأمن الوطني، في توقيت إقليمي حرج لم يعد يسمح بسياسات التستر والمواربة المعهودة لخدمة سلاح الأمر الواقع.
المعطيات التي توافرت لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني في الساعات الأخيرة من كواليس المحكمة العسكرية، تكشف عن “استنفار قانوني كبير” عقب التحذيرات الصارمة من عواصم القرار الدولي، خصوصاً واشنطن، بشأن تسييس الدعاوى المقامة ضد الفريق الدبلوماسي المفاوض، وتحديداً سفيرة لبنان في واشنطن ندى حماده معوض.
وتفيد المصادر، بأن قضاة التحقيق يواجهون معضلة حقيقية بين المضي قدماً في كشف الرؤوس المدبرة لـ”الدويلة” المتورطة في “مخطط المتفجرات المضبوطة” والاحتمالات الجدية لطبيعة استهدافاتها الداخلية، أو الرضوخ لما تردد عن تهديدات مارسها “الحزب” لحماية عنصريه الموقوفين واستعادة شاحنة المتفجرات بحمولتها، وعدم التوسع في التحقيقات لحماية قياداته الميدانية في البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، وإعادة ترسيخ معادلات الإفلات من العقاب.
وفي المقابل، تشير التقارير الأمنية إلى أن وحدات الجيش اللبناني رفعت جهوزيتها العملياتية على طول المعابر الحدودية الشمالية والشرقية، لرصد خطوط “ترانزيت المتفجرات” المستجدة.
وترى مصادر سياسية متابعة عبر موقد “القوات اللبنانية”، أن الإجراءات الميدانية المشددة قد تشكل نوعاً من تعويض عن حالة الشلل والارتباك اللفظي الذي يطبع الخطاب الرسمي في التعاطي مع هذه القضية، على الرغم من أن البيانات الرسمية تعلن أن لا سقف للتحقيقات وستتابع إلى النهاية لكشف المتورطين ومحاسبتهم، لكنها لا تزال عاجزة عن تسمية الطرف الجرمي المسؤول بالاسم، وتحديداً “الحزب”، خوفاً من اهتزاز التوازنات الداخلية الهشة ومقايضة السلم الأهلي بالقرار السيادي المخطوف.
وبرأي المصادر، فإن التدفق المنظّم لأطنان المواد المتفجرة بالتوازي مع معلومات التجنيد المالي المريب لتعويض النزيف البشري الكارثي في صفوف “الحزب”، يثبت أن البلاد أمام مخطط متكامل لتفجير الساحة اللبنانية من الداخل لتعويض الانكسارات والهزائم في الميدان.
وتؤكد المصادر، أن اللبنانيين لا ينتظرون وعوداً مكررة، بل يطالبون بانتفاضة دولتية قضائية وأمنية شاملة تحصر قرار الحرب والسلم بشكل مطلق بيد المؤسسات الشرعية للدولة، فالتاريخ لن يرحم مجدداً أي مرجعية رسمية تتواطأ بالصمت وتترك السياسيين والإعلاميين الأحرار لقمة سائغة لبنك الأهداف الدموية.