
(تصوير ألدو أيوب)
أقامت مصلحة المهندسين في "القوات اللبنانية" ندوة علمية برعاية رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع في المعهد الانطوني في بعبدا تحت عنوان: "تداعيات الصراع النفطي في لبنان من الجانب التقني والفني"، في حضور مستشار الدكتور جعجع لشؤون الرئاسة وهبي قطيشا، رئيس مصلحة المهندسين في "القوات اللبنانية" المهندس نبيل أبو جودة ومنسق منطقة زحلة شارل سعد، بالإضافة الى عدد من اعضاء مجلس نقابة مهندسي بيروت، وفاعليات اجتماعية واهلية ونقابية ومهندسين ومهتمين.
وشرح الدكتور المهندس جورج جاك نصر السمات التقنية والعلمية للطاقة، وقال:" لبنان في خضم الصراع العالمي على موارد الطاقة. ومع ذلك لا ندرك مدى عمق الصراع وتداعياته على مستقبل التنمية المستدامة في بلدنا الصغير. سبب ذلك بسيط ويكمن في اننا نعرف معنى كلمة "الطاقة" ولكننا لا نفهم ماهية "الطاقة" بالنسبة لاحتياجات المجتمعات الحديثة".
اضاف:" قد نكون بحاجة الى فهم واضح للعلاقة بين الطاقة والنفط على الرغم من تعقيداتها الجمة، فالنفط "طاقة سائلة" احدثت ثورات في شتى المجالات. ففي الحرب العالمية الاولى، "حملت موجة النفط الحلفاء نحو النصر"، وفي مجال الاقتصاد احدثت تلك "الطاقة السائلة" ثورة في عالم النقل، مما غير وجه القرن العشرين حتى في الدول الصغيرة كلبنان، حيث سهل النفط المواصلات ولم تعد حركة الناس والبضائع مقتصرة على السكك الحديدية والموانىء".
ورأى انه لا عجب في ان الحضارات العالمية الحديثة "أصبحت مدمنة على النفط ولكنها تواجه اليوم ازمة كبرى، فبالرغم من انكشاف حقول نفط جديدة، بلغ الانتاج حاليا ذروته تزامنا مع ازدياد الطلب من قبل البلدان الصاعدة وفي طليعتها الصين والهند، وذلك على الرغم من الازمة الاقتصادية العالمية. لهذه الاسباب تضاعفت اهمية الشرق الاوسط حيث اكبر احتياطيات نفطية RESERVES PROVEN" مصحوبة باقل كلفة استخراج في العالم".
واشار الى انه "حتى منتصف الستينات، لعب لبنان وسوريا دورا اساسيا في حركة تصدير النفط العربي الشرق الاوسطي الذي كان ينطلق من شواطئهما الى الاسواق. تحولت طريق النفط عنهما لمصلحة باب المندب، وقناة السويس، ومضيق هرمز. لذلك يجد لبنان نفسه اليوم بعيدا عن مصادر الطاقة الرئيسي، في وقت اصبح فيه اقتصاده متعطشا لهذه"الطاقة السائلة".
واوضح ان "اكتشاف حقول الغاز مقابل شواطىء لبنان، يواجه هذا البلد الصغير ولاسباب عديدة، منها التركيبات السياسية المعقدة، تحديات غير مسبوقة. فنظرة سطحية للامور قد توهمنا للوهلة الاولى بان الحقول تشكل فرصة للبنان من اجل لعب دور استراتيجي في المنطقة وان ذلك قد يساعد من جهة اخرى على التخفيف من عبء الدين العام، اما اذا تفحصنا الوقائع بدقة، فقد نرى "لعنة موارد"، ربما قادمة على لبنان لتؤجج الصراعات الداخلية على اراضيه".
واكد ضرورة التركيز اليوم في لبنان على "اتباع استراتيجية علمية واضحة تستند على اجماع وطني حول رؤية موحدة للتطور المستدام، خصوصا بعد ان استطاعت اسرائيل التوقيع مع الجانب القبرصي والحصول على اهم حقول الغاز الموجودة، ولكن المناكفات السياسية والمماطلة والتأخير عطلت العمل والبحث الجدي بالتنثيب عن الغاز وخسر بذلك اللبنانيون شيئا متفقين عليه".
تلا ذلك حفل كوكتيل على شرف الحضور.