يتزامن وصول سفير فرنسا الجديد الى لبنان باتريس باولي الى بيروت مع انتخاب فرنسوا هولاند رئيسا لفرنسا خلفا لنيكولا ساركوزي.
ويرسم المشهد المستجد علامات استفهام واسعة ازاء ما ستكون عليه سياسة "الام الحنون" الخارجية عموما، وتجاه لبنان خصوصا مع انتقال الحكم من ضفة اليمين الى ضفة الاشتراكية اليسارية.
ومع ان المراقبين السياسيين لا يتوقعون تغييرا واسعا في سياسة فرنسا الخارجية عموما، الا ان الشكوك تبقى قائمة لحين تسلم الرئيس مقاليد الحكم ومعرفة هوية وزير الخارجية المنوي تعيينه لتلمس مدى التغييرات الممكن حصولها في هذا المجال.
وخلال دردشة مع عدد من الاعلاميين العرب المعتمدين في باريس عشية وصوله الى بيروت لتسلم مهامه، يعرب السفير باولي عن اعتقاده بأن السياسة الفرنسية عموما وازاء لبنان خصوصا لن تشهد تغيرات جذرية، ويؤكد انه سيمثل بلاده في بيروت وفق التعليمات التي تقدمها الحكومة الفرنسية بما تقتضيه العلاقات بين البلدين.
ويلمس هؤلاء الماحا بالغا للسفير باولي بمختلف جوانب الحياة السياسية اللبنانية وزواريبها الضيقة حتى انه يتحدث عن الصعوبات والمعوقات التي تواجه التقدم في لبنان بسلاسة تؤشر الى مدى اضطلاعه بالسياسة الداخلية. ويعزو هؤلاء عمق معرفة الدبلوماسي الفرنسي بالواقع اللبناني الى عنصرين الاول ترؤسه قسم الشرق الاوسط وافريقيا الشمالية في الخارجية الفرنسية ومن ضمنه لبنان منذ سنوات عدة، ما وفر له مشهدا بانورامياً للمنطقة عموما ولبنان خصوصا بحكم تطوراته المتسارعة.
اما العنصر الثاني فيتجلى في انكبابه منذ مدة غير وجيزة على قراءة كل ما يتصل بالوضع اللبناني في الآونة الاخيرة، بحيث تكونت لديه كل العناصر الضرورية لرسم صورة عن هذا الواقع بانقساماته السياسية وفرزه الحزبي والمناطقي وحتى الطائفي، من دون تجاهل العامل الفلسطيني ووقعه على المسرح السياسي اللبناني.
اضف الى ان المسؤول الفرنسي عقد سلسلة اجتماعات مع سلفه السفير دوني بييتون مكنته من البقاء على بينة من التفاصيل الاخيرة والمستجدات اللبنانية استمرارا للسياسة الفرنسية في بيروت.
ولا يخفي باولي متابعته للسياسة الفرنسية تجاه كل فريق سياسي او حزبي في لبنان ويصر على استمرار التواصل مع الجميع بمن فيهم حزب الله من خلال الحوار البناء والهادف والدعوة الى الوحدة والكلمة السواء بعيدا من الانقسامات.
ويبدي ثقته بقدرة لبنان على اجتياز المرحلة الاقليمية الحرجة في ظل الازمة السورية وقطع الطريق على امتداد شرارتها اليه وحتى تداعياتها السياسية حتى لو تحولت حرباً اهلية، مع الاشارة الى الاهتمام الفرنسي بضرورة انهاء النزاع الدموي في سوريا، والسهر على وضع المسيحيين في المنطقة ليس من منطلق مسيحي او طائفي وانما من الاعتبار الديموقراطي الصرف.
وتنظر فرنسا وفق الدبلوماسي الفرنسي بعين القلق الى المد الاسلامي الا انها لا تصنفه في خانة الخطر لكونه يشكل تنافسا بين الاخوان المسلمين من جهة والسلفيين من جهة ثانية قد يرقى احيانا الى مستوى الخلاف غير انه ليس خطرا من منطلق اسلامي، اما الانقسام بين الطرفين في لبنان فمن شأنه ان يعرقل بعض الامور غير انه لا يهدد الامن علما ان هذا الخلاف في سوريا قد تكون له بعض الانعكاسات في لبنان لكن رئيسي الجمهورية والحكومة في لبنان واعيان للقضية وفرنسا تدعمهما بالكامل، وهو ما سيعبر عنه اثناء وجوده في لبنان.