هل تتحول الهدنة الى حل حقيقي؟
تحديد موعد الحوار مسألة مهمة للغاية، خصوصاً ان التئام طاولة الحوار في بعبدا لحسم القضايا الخلافية له أبعاد مطلوبة لعودة الاستقرار الى البلاد، ولكن مع ذلك، فإنه وتأسيساً على المصالحة التي تحققت في طرابلس، وهي عملية تعتبر إنجازاً كبيراً يسجل لرئيس "المستقبل" النائب سعد الحريري والرئيس فؤاد السنيورة والفعاليات الطرابلسية والشمالية، فإن كل هذا لا يكفي، إذ كان المطلوب فعلياً تحصين هذه المصالحة، ومنعها من أن تكون مجرد هدنة.
.. رئيس "المستقبل" سعد الحريري قام بأكثر من المطلوب، ونزع فتيل التفجير، والجيش الوطني له دوره، وكذلك قوى الامن الداخلي، والفريق السياسي أيضاً له دوره، وكل هؤلاء برأيهم يؤدون قسطهم للعلا، ولكن مع ذلك، فإن استكمال خطوات تدعيم الاستقرار له شروطه، وعلى رأسها معالجة الحرمان الذي تعانيه المناطق الفقيرة، وهذا مطلوب كي يشعر كل مواطن بالإنتماء الوطني بعيداً من التشنجات والتوترات، وانطلاقاً من قول مأثور "عجبت لمن ينام جائعاً ولا يخرج الى الناس شاهراً سيفه".
ولا يُخفى على أحد أبداً أن التطرف أساسه الفقر والحرمان، وأن الإنفعالية في معالجة القضايا أساسها انتفاء العيش الكريم.
من كل ذلك لا بد وأن تكون أولى الأولويات لدى الجميع هي بإنماء الشمال، وإيجاد فرص عمل لشبانه، وربما يحتاج الأمر الى طلب المساعدات من الأشقاء والأصدقاء لإقامة مشاريع في هذه المنطقة المحرومة في لبنان.
.. اننا ندرك تماماً الصعوبات الاقتصادية التي يعانيها الوطن، ونعلم، كما غيرنا من اللبنانيين، ان الدولة لا تستطيع تحمّل أعباء إضافية، والخزينة العامة تعاني ما تعانيه، ولكن مع ذلك فإن طرابلس التي حرمت طويلاً لا يمكن تركها فريسة الحرمان، ومن هنا يجب الاهتمام بها ومنحها العناية الكاملة.
.. طبعاً، إن ما يسري على طرابلس يسري على بقية المناطق التي تعاني الحرمان، والإنماء المتوازن في هذا المعنى هو الحل المطلوب والملح، مع التذكير دائماً بأن الارهاب ينمو في المناطق المحرومة، خصوصاً انه ينطلق دائماً من حالات يأس نتيجة الفقر المدقع.
… إن طرابلس اليوم، والتي تم تجاهلها طويلاً، لا بد ان تلقى كل العناية، إذا كان المطلوب بصورة رئيسية جعل المصالحة سلماً أهلياً مستمراً ومتواصلاً، لأن هذه المدينة العريقة تستحق المساعدة على معالجة أوضاعها وإزالة الحرمان عنها.
وإذا كان الحوار الذي دعا إليه فخامة رئيس الجمهورية في 16 الجاري يرمي بصورة رئيسية الى بناء لبنان الجديد القائم على التفاهم الوطني، والى بناء دولة راعية للجميع، ووضع حد للدويلة داخل الدولة، وأيضاً لمنع تحويل هذا الوطن الى ساحة لصراع الآخرين على أرضه، فانه من المهم جداً أن تنال كل منطقة في لبنان حقها في الإنماء والمساواة بين جميع أبناء الوطن الواحد.
والسؤال يبقى: هل تتحوّل هدنة طرابلس الى حل حقيقي ودائم؟