هددت مصادر في تكتل "التغيير والاصلاح" في تصريح لـ"النهار" الكويتية، بأنّه "اذا أصر رئيس الجمهورية ميشال سليمان على مناقشة البند الأول في مشروع قانون الـ8900 مليار، فانهم سيصرّون على اعادة فتح مناقشة صلاحيّة رئيس الجمهورية المتعلّقة بتوقيع القانون من دون استبعاد طرح هذا الأمر على التصويت".
وقالت مصادر وزارية في حركة "أمل" و"حزب الله" و"التغيير والاصلاح" ان "هذه التكتلات ليست مع العودة الى البحث في مجلس الوزراء في المشروع".
الى ذلك ذكرت مصادر حكومية أن حدا أدنى من التوافق على ثبات حكومة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ما يزال مؤمنا بين كلّ الأفرقاء، لكنها لم تخف قلقها من استسهال عملية تمرير الملفّات الخلافية أو الاتّفاق على بعضها وخصوصاً المرتبط بالتعيينات وقانون الانتخاب والملفّ المالي.
من جهتها أكدت مصادر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن أي تطور لم يطرأ، مشيرةً الى أن "ملف الانفاق سهل ونستطيع في أي وقت اللجوء الى السلف ولا أحد يناقش الحكومة في هذا الأمر لكن المشكلة اما أن تشرّع السلف أو لا تشرّع وتشريعها له باب واحد من اثنين: اما قانون في المجلس أو عبر مرسوم وهو ما يرفضه رئيس الجمهورية"، واضافت ان "هذا الأمر يحتاج الى قانون والقانون يحتاج الى أكثرية، وهي غير حاضرة اليوم لأن رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط بكل بساطة لم يعد معنا".
"الراي": انكسار الجرة بين مكونات حكومة ميقاتي يجعلها في "نفق" الإنفاق المتعذّر
وأشارت مصادر سياسية متابعة للاتصالات لضمان الخروج من "نفق" الإنفاق المالي، إلى ان جدية الموقف وحراجته ظهرتا بقوة في الحركة الاستثنائية التي تولاها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بين الافرقاء المعنيين، اذ على رغم إظهاره علناً ارتياحه الى وجود فرص للتوصل الى حل قبل موعد الجلسة بعد ظهر اليوم، فان بعض مَن قابلوه نقلوا عنه انطباعات فيها الكثير من القلق على وضع الحكومة في حال لم يتم التوصل الى حلّ، حتى ان التأكيدات المتكررة التي صدرت عن قصر بعبدا والسرايا بان الجلسة باقية في موعدها ولن يتم تأجيلها، بدت انعكاساً لما تردّد في الكواليس عن ان التأجيل سيصبح خياراً لا مفر منه في حال تعذّر التوفيق بين الاراء المختلفة ووجهات النظر المتناقضة خصوصاً بين رئيس الجمهورية من جهة وفريق "8 آذار" الذي يجمع وزراء "التغيير والإصلاح" وحركة "امل" و"حزب الله" من جهة أخرى.
وأبدت المصادر في تصريح لـ"الراي" الكويتية، خشيتها من ان يكون وزراء الثلاثي المذكور في صدد المضي في الضغط على الرئيس سليمان لحمله على تنفيذ ما يطالبون به من توقيعه على مرسومٍ يشرّع انفاق مبلغ الـ 8900 مليار ليرة من خارج القاعدة الاثني عشرية لحكومة ميقاتي عن العام 2011 من دون تعديله واحالته مجدداً على مجلس النواب، علما ان سليمان ابلغ ميقاتي الاثنين بوضوح انه سيرفض اي محاولة ضغط جديدة كهذه ولن يوقّع مرسوماً يعتبره مشوباً بمخالفات دستورية.
واضافت المصادر ان فريق "8 آذار" بدا حتى الامس مثيراً لانطباعات غير مريحة في ظل تمسكه بموقفه الذي يرمي الكرة في ملعب رئيس الجمهورية ولم يُظهر ليونة حيال المخارج المقترحة لانهاء الازمة والتي كان من بينها ان يجري تعديل مشروع الـ8900 مليار ليرة ويرسل الى مجلس النواب ويقر في الوقت نفسه مشروع سلفة خزينة بقيمة 4800 مليار ليرة عن الاشهر الستة الاولى من سنة 2013 لدفع النفقات الضرورية وتسيير امور الدولة ريثما يقرّ المشروع الاول او مشروع الموازنة للسنة الحالية.
ومع ان اوساط رئاستيْ الجمهورية والحكومة لم تقطع الامل في امكان التوصل قبل موعد جلسة اليوم الى مخرج معين، فان الاوساط السياسية اعتبرت انه في حال ظل فريق "8 آذار" على موقفه، فان ذلك سيرتّب على سليمان وميقاتي وضعاً شديد الحرج، وسيضعهما في مواجهة واقع سياسي يتعيّن عليهما فيه إما المضي في مواجهة نهائية مع فريق "8 آذار" بكل ما تحمله من محاذير وإما الرضوخ لمطالبه مع ما يرتبه ذلك في المقابل من أثمان خطيرة على الموقعين، لافتةً الى ان فريق "8 آذار" بدا بدوره امام محك لا يقلّ خطورة، اذ ان مضيه في موقفه سيجعله امام مضاعفات كبيرة يمثلها خطر انهيار الحكومة من داخلها على يده، بعد اقل من اسبوعين على "تجديد" ثقة مجلس النواب بها في جلسة المناقشة العامة الاخيرة. وفي ضوء هذه المعادلة و"اللعب على حافة الهاوية" تكتسب الساعات الفاصلة عن موعد الجلسة الحكومية بعداً اسثنائياً كونها ستكشف مدى ما تبقى من قدرة على التوافق بين أطراف لم يعد يجمعهم فعلياً سوى مشاركة صعبة ومكلفة في الحكومة.
"اللواء": ميقاتي يستشعر المخاطر المالية والمعارضة تشيد برفض سليمان للتوقيع
وفي المعلومات المتوافرة لـ"اللواء" أن الرئيس نجيب ميقاتي الذي وسع من دائرة مشاوراته مع الأطراف المعنية بشأن حل مأزق الإنفاق المالي، يرى انعكاسات سلبية لا يستهان بها في حال بقيت الأزمة مكانها، على الأوضاع المالية الدقيقة التي يمر بها البلد، ما يستدعي معالجة هذا الملف بأسرع وقت لتفادي مزيد من التأزيم والانقسام الداخلي، وانطلاقاً من هنا فإنه حريص على أن تتجاوب هذه الأطراف مع دعوته إلى التوافق على مشروع حل يطوي هذه الصفحة ويفسح في المجال أمام الحكومة للتفرغ من أجل معالجة الكثير من الملفات العالقة، ومنها التعيينات وإقرار موازنة الـ2012.
وفيما يواصل رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون مدعوماً من حلفائه في "8 آذار" تمسكه بتحميل رئيس الجمهورية مسؤولية الأزمة المالية لرفضه التوقيع على مرسوم الـ8900، أكدت مصادر نيابية في قوى "14 آذار" لـ"اللواء" أن مواقف سليمان من هذا الملف لا غبار عليها وتأتي في إطارها السليم والصحيح، وبالتالي فإن الحملات التي تستهدف مقام الرئاسة الأولى من جانب النائب عون وحلفائه، سياسية بامتياز وهدفها ممارسة الضغوطات على رئيس الجمهورية في محاولة لابتزازه ودفعه إلى توقيع المرسوم لكي يتمكن هذا الفريق من استكمال تنفيذ مخططه، عله بذلك ينجح في استفزاز قوى المعارضة واتهاماتها بالسرقة وهدر المال العام، وهذا ما ألمح إليه عدد من قيادات الأكثرية الذين يريدون تبييض صفحتهم، تمهيداً لشن هجوم مضاد على قوى "14 آذار" لملاحقتها وتلفيق التهم ضدها في إطار السعي لتشويه صورتها قبل موعد الانتخابات النيابية التي تحاول قوى "8 آذار" إشاعة أجواء توتير واحتقان داخلي لتعبيد الطريق أمامها لسرقة الانتخابات إذا صحّ التعبير.
وتؤكد المصادر أن الأسلوب الذي يتبعه النائب عون بضوء أخضر من حليفيه "حزب الله" و"أمل" سيأخذ البلد إلى المجهول ويفتح الباب واسعاً أمام مرحلة شديدة التعقيد سيدفع اللبنانيون ثمنها من أرواحهم وممتلكاتهم، في الوقت الذي يجب أن تتضافر الجهود لإخراج الأزمة من عنق الزجاجة والتوافق بشأن حل لمشكلة الإنفاق المالي من خلال العمل على قوننته، وأن يصار إلى النظر بعين واحدة إلى عمليات الإنفاق التي جرت من خارج الموازنة بين الـ2006 والـ2011، لا أن يصار إلى تجزئة هذا الملف، في إطار لعبة سياسية مفضوحة لم تعد تنطلي على أحد ولا يمكن القبول بها مهما استخدمت قوى الأكثرية من أساليب وألاعيب، ومهما مارست من ضغوطات هنا أو هناك.
وأشارت إلى أن اللبنانيين يعرفون تماماً من هو أحرص على المال العام وعلى مؤسسات الدولة وأجهزتها، ومن استباح موارد المؤسسات الرسمية وسخّرها لحساب أزلامه وأتباعه، وكيف مارس الفساد وعممه طوال سنوات، لتسيير الأمور وفق الوجهة التي يريد، ضارباً بعرض الحائط كل الأعراف والتقاليد التي قام عليها النظام اللبناني، في إطار وضع يده على مقدرات البلد.
"النهار": الحكومة عند الخط الأحمر بعد هجوم عون وسليمان طفح كيله من محاولات الاستئثار
وأبلغت مصادر مواكبة للاتصالات التي نشطت بين بعبدا والسرايا وعين التينة "النهار" ان أي تسوية للملف المالي لم تكن قد اكتملت قبل ان يشن رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" ميشال عون هجومه اللاذع على رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائب وليد وجنبلاط.
ونقل زوار بعبدا لـ"النهار" ان "الكيل لدى رئيس الجمهورية قد طفح"، خصوصا ان المسألة لم تعد مقتصرة على تحميله المسؤولية في ملف الـ8900 مليار ليرة او الانفاق المالي بل تتجاوزهما الى الأداء السياسي والتراكم من ملف التعيينات والضغط "لفرض من يشاؤون بعيداً من اي التزام للآلية التي توافق عليها الجميع وإلا فانهم يجمدون كل ملف التعيينات".
وأضاف زوار سليمان انه ضاق ذرعاً بكل هذه العرقلة ومحاولات الاستئثار والفرض "إذ يتفقون خارج مجلس الوزراء على ما يريدون ويأتون الى المجلس لفرضه" وهو يرفض أن يغطي أي خلاف سياسي بمخالفة دستورية، كما يرفض أن يحمله أحد أي مسؤولية في عدم توقيعه مرسوم الـ 8900 مليار ليرة.
ووسط هذه الأجواء التصعيدية في ظل تمسك ثلاثي وزراء "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" و"أمل" بتوقيع المرسوم، فهم من معلومات توافرت ليلاً أن ثمة اتجاهاً لدى رئيس الحكومة الى تجاوز البندين المدرجين على جدول اعمال الجلسة والمتعلقين بمشروع الـ 8900 مليار ليرة وسلفة الـ 4900 مليار ليرة والمضي في البحث في البنود الأخرى. وعلمت "النهار" أن ميقاتي أعد اقتراحاً جديداً لموضوع الانفاق المالي عمل على تسويقه طوال يوم الثلاثاء مع مختلف الأفرقاء تمهيداً لعرضه على مجلس الوزراء اليوم ومعرفة ما اذا كان ثمة تجاوب معه. وأكدت أوساط ميقاتي أن الجلسة قائمة في موعدها.
"السفير": من المخارج المحتملة لإنقاذ جلسة مجلس الوزراء اليوم القفز فوق بند الإنفاق المالي
أبلغت مصادر مطلعة صحيفة "السفير" أن من المخارج المحتملة لإنقاذ جلسة مجلس الوزراء وتجنيبها خطر الصدام، القفز فوق بند الإنفاق المالي وتأجيله مرة أخرى إذا لم تنجح الاتصالات في ربع الساعة الآخيرة في التوصل الى تسوية مقبولة من جميع الأطراف، على أن يتابع المجلس درس البنود الأخرى في جدول الأعمال.
أما إذا طُرح الموضوع المالي للنقاش، من دون إرفاقه بـ"صمامات أمان"، فمن المتوقع ان ينعكس توتراً على الجلسة في ظل الاصطفافات الحادة بشأنه.
وبينما تتداول أوساط سياسية في إمكانية إيجاد حل موقت لأزمة الإنفاق المالي، عبر إقرار سلفة خزينة بمبلغ 4900 مليار ليرة، علمت "السفير" ان وزراء "أمل" و"حزب الله" وتكتل "التغيير والاصلاح" سيعترضون في جلسة مجلس الوزراء على هذا الطرح، لانه مخالف للقانون ويبيح الصرف للعام 2012 من دون تسوية الإنفاق الحاصل عام 2011. كما سيرفضون مشروع الـ8900 مليار ليرة معدلاً والمقدم من وزير المال محمد الصفدي، لأنهم يعتبرون ان المشروع بتعديلاته المقترح من لجنة المال والموازنة موجود أصلاً على جدول أعمال الهيئة العامة لمجلس النواب، وعدم البتّ به يعود الى تطيير قوى "14 آذار" للنصاب، نتيجة إصرارها على الربط بينه وبين الـ11 مليار دولار.