#adsense

“الجمهورية”: هل مِن تفاهم على المشاركة يُنهي «لعنة التعطيل»؟

حجم الخط

كتب طارق ترشيشي في صحيفة "الجمهورية":

يطرح الخلاف السياسي الدائر بين الرئيس ميشال سليمان والنائب ميشال عون، وبين الأخير ورئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط، إشكالية التعطيل التي تواجهها الحكومة منذ تأليفها، ومَنشؤها عدم تمتع هذه الحكومة بشمولية التمثيل التي تمنع أي تعطيل. وهذه الاشكالية لا يتحمّل مسؤوليتها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وحده، وإنما كلّ المكوّنات السياسية.وتَشي المواقف انّ المعركة السياسية الدائرة بين سليمان وعون ستكون طويلة، إذ إنّ ما يَرشح من معلومات عن الرابية يوحي بأنّ عون سيستمر في هذه المعركة حتى النهاية، وبأنّ الاشتباك الدائر بينه وبين جنبلاط ليس ناتجا من قرار مركزي اتخذته الرابية، وانما من توتر ظرفي يسود بين وزراء الطرفين. ولكن المعركة الاساسية لعون هي ضد رئيس الجمهورية، لأنّ الرابية تتهمه بـ"التعطيل" والتخلّي عن صلاحياته الدستورية في الوقت الذي يردّ سليمان بأنه يمارس هذه الصلاحيات، وهي لا تجيز له توقيع مرسوم الإنفاق المالي "لأنه مخالف للدستور".

وفيما يزيد الاشتباك بين سليمان وعون من أزمة التعطيل الحكومية، يعتقد قطب اكثري أنّ ما تعانيه حكومة ميقاتي من تعطيل لا تتحمّل مكوناتها السياسية المسؤولية عنه وحدها، وانما المعارضة أيضا، ويسأل هل انّ البلاد تتجه في قابل الاسابيع والاشهر المقبلة أو بعد الانتخابات النيابية المقررة في ربيع سنة 2013 الى جولة تعطيل جديدة؟. ويقول انّ المعارضة ساهمت في هذا التعطيل، عندما رفضت المشاركة في الحكومة لدى تأليفها، إذ إنه على رغم تفهّم المعنيين دوافعها ومبرراتها لعدم المشاركة، فإنها في قرارة نفسها كانت تدرك ان هذه الحكومة ستتعرّض للتعطيل بواسطتها او نتيجة الخلافات بين المكوّنات السياسية الحكومية. ويضيف: "الآن، وحتى لَو تحولت الاكثرية الحالية أقلية وعادت قوى المعارضة أكثرية، فإنّ اي حكومة ستؤلفها ستتعرض للتعطيل مثلما هي حال حكومة ميقاتي، وذلك لأنها ستكون حكومة منقوصة المشاركة يفرضها واقع لبنان في تشكيل كل الحكومات لضمان نجاحها وإبعادها عن التعطيل".

وأكثر من ذلك، يذهب هذا القطب الى القول إنه أيّاً كانت نتائج الانتخابات المقبلة ومن سيفوز فيها بالاكثرية النيابية ويشكل حكومة من مكوناته السياسية، فإنّ البلاد ستكون امام جولة جديدة من التعطيل الذي يكاد يتحول لعنة تلاحق اللبنانيين على الدوام، فهل يراد للاستحقاق الانتخابي المقبل ان يكون محطة أخرى لتجديد التعطيل القائم؟ يسأل القطب نفسه ويجيب

أنّ المطلوب الآن، سواء بقيت الحكومة أو استقالت وشُرِع في تأليف حكومة جديدة، أن يحصل تفاهم مُسبق بين جميع القوى السياسية على مشاركة حكومية تمنع حصول أيّ تعطيل. كذلك المطلوب من القوى السياسية موالية ومعارضة أن تتفاهم قبل الاستحقاق الانتخابي على صيغة للمشاركة في الحكومة التي ستنبثق منه لتجنيب البلاد التعطيل أيّاً كانت الهوية السياسية للاكثرية والاقلية التي سيفرزها، فماذا يفيد فريق 8 آذار وحلفاؤه او فريق 14 آذار وحلفاؤه اذا شكّل أيّ منهما حكومة يكون مصيرها التعطيل؟ وهل كتب على البلاد أن تقبع دوماً تحت وطأة حكومات معطّلة؟. في أي حال، فإنّ المعارضة بدأت الاستعداد حاليّاً لخوض معركة كاسحة تمكّنها من الفوز بالاكثرية النيابية في الاستحقاق الانتخابي المقبل، فيما الاكثرية الحالية تخطّط للفوز بهذه الاكثرية "مهما كلّفها ذلك من إمكانات"، على حدّ تعبير أحد اقطابها. وعليه، فإنّ كلا الفريقين لن يعدما وسيلة إلّا وسيستخدمانها من اجل أن يحقّق كلّ منهما ما يطمح اليه، آملا في أن تأتي النتائج المتوقعة للتطورات الاقليمية والدولية منسجمة مع هذه الاهداف. ولكنّ هذه الآمال يمكن ان تكون بعيدة المنال، لأنّ الازمة السورية اللصيقة بلبنان طويلة وقد لا تتوافر حلول لها في الفترة الفاصلة عن موعد الانتخابات، خصوصاً أنّ المعالجات الجارية لها تسير كالسلحفاة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل