#adsense

عون نجح بالفجور وفشل بالتحدي؟!

حجم الخط

 يحتاج المواطن الى كثير من الوقت ليعرف كيف يجيز سياسي لنفسه ان يسب غيره وينتقد سواه بعبارات لا اخلاقية ودنيئة، ثم يرى المواطن اياه السياسي الشتام يهدد خصومه عندما يسمع منهم ردا على صفاقته. والمقصود هنا هو رئيس التيار الوطني العماد المتقاعد ميشال عون الذي لا يزال يدعي ان تصرفه السياسي راق ونظيف وعنيف، فيما يتهم غيره بصفاقة وبدناءة بانهم بادأوه بالانتقاد، ظنا منه انه يمنعهم من مقاربة تصرفاته السيئة والمثيرة للسخرية!

الطريف في طريقة تصرف «الجنرال الفاقد حريته الشخصية والسياسية والشعبية» انه يفكر بطلب رفع الحصانة عن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط لمجرد ان الاخير شبهه بالزرازير، ربما لانه وجد التوصيف اكبر منه، فيما تناسى عون شتائمه وكلامه النابي بحق جنبلاط وغيره في مهرجان ذكرى عودته من المنفى التي لم يصدقها الى الان، على رغم ضلوعه في تصرفات انقلابية، فضلا عن تصرفات احد ابرز المقربين منه العميد المتقاعد فايز كرم الذي اعتقل وخضع للمحاكمة وصدر بحقه حكم قضائي بتهمة التعامل مع العدو الاسرائيلي!

اما المفارقة في رد فعل النائب جنبلاط على «الجنرال الثائر والمتعثر» فقد عبر عنها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي بقوله انه لم يجد من يتكفل بان يلقم عون حجرا، ما اضطره لان يتكفل بالمهمة ويقول عنه انه «زرزور لا طاقة له ولا قدرة على التشبه بالصقور». وهيهات لو قال جنبلاط بعض ما قاله عون عن «التاء الطويلة» في معرض تعليقه على تصرفات بعض من لا يرى رأيه!

واذا كان بعضهم قد عجز عن الدفاع عن عون بمنطق وواقعية، فلانه لا يرغب في مقاربة المنطق والواقعية في تعاطيه السياسي، لاسيما ان لسانه السليط لم يوفر رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة قناعة منهم انهما لن يجاريانه لا بالسب ولا بقلة الحياء، لكن ذلك لا يعني ان رئيس التيار الوطني يتمتع بحرية قراره، والا فان نصائح بعض حلفائه لم تجعله يستفيق من «سكرة العظمة»، ربما لان الحلفاء المشار اليهم يهمهم ان تتدحرج معنويات عون الى اسفل، كي يؤكدوا له انه لولا الحماية التي يفرونها له لما بقي لحظة في مكانه غير الطبيعي!

ومن اسوأ ما علق في ذهن الجنرال الثائر والمتعثر»، انه سجل لجنبلاط كلامه الايجابي على شهداء الكتائب والاحرار والقوات اللبنانية، فيما لم يأت عون على ذكر من تقصد قتلهم من الكتائب والاحرار والقوات، لان احزابهم حالت دون تأييده في معركة رئاسة الجمهورية من دون ان ينسى كيف يغمز من قناة من لا يزال يتصدى لمشاريعه الدونكيشوتية – الغوغائية والديماغوجية التي تسير بلبنان باتجاه الاسوأ، بحسب ما يلبي طموح بعضهم ممن يعمل لمزيد من الانحدار في كل شيء!

المؤكد، ان عون قد قطع شعرة معاوية مع جميع اللبنانيين، الا اذا استثنينا حليفه حزب الله، ليس حبا بولاية الفقيه، بل لقناعته بان سلاح الحزب واسلحة بعض الخوارج جاهزة لضرب السلم الاهلي وهي بحاجة الى من يغطي تصرفها، بنسبة تغطية «الجنرال الداهية» اعمالها التي باتت تؤكد ان هناك دولة ضمن الدولة!

وما هو اكثر تأكيدا ان عون يتطلع الى المزيد من المال النظيف وباسرع وقت ممكن، خشية ان تتطور الامور الاقليمية باتجاهات لا تصب في مصلحة حليفه حزب الله الذي يجد في كل كلمة على «السلاح غير الشرعي» مشروعا لضرب صدقية المقاومة!

ليس افضل من ميشال عون لخوض الانتخابات النيابية على قاعدة من هو ضد الدولة، بدليل اصراره على النسبية لمجرد انها لا تصب في مصلحة قوى 14 اذار، فيما يعرف ان الثقل الشيعي لن يتحول بغير اتجاه تكتل التغيير والاصلاح، طالما بقيت حاجة الى الاخذ بمساوئ عون ليس الا!

اما الغوغائية الداعية الى التمسك بالنسبية فلن يكتب لها النجاح بعدما افتضح امر الساعين اليها، لاسيما ان نتائج الانتخابات لن تقتصر على تسجيل ارقام نيابية، بقدر ما ستؤثر في انتخابات رئاسة مجلس النواب ورئاسة الجمهورية (…) بالتزامن مع تأثيرها على السلاح غير الشرعي بكل ما يمثله ويعنيه؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل