لم يعد خافيا على اللبنانيين اسلوب قوى 8 آذار في مقاربة القضايا التي يعتقدون انها تحرج خصومهم السياسيين وفي الوقت ذاته تدرّ عليهم تأييدا شعبيا يعوّضهم ما خسروه بسبب سوء ادارتهم للوزارات التي استلموها او بسبب سوء مواقفهم السياسية التي انتهجوها في السنوات الاخيرة والتي تعتبر سنوات حاسمة وفاصلة في تاريخ لبنان الحديث، فهذه القوى مثلا اقامت الدنيا ولم تقعدها بسبب المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وشلّت الحكم والحكومة والبلد بهدف إلغائها وعندما تسلّمت مقاليد الحكومة وحيدة لا شريك لها من 14 آذار صمتت شهرزاد 8 آذار عن الكلام على الرغم من تمويل المحكمة والتجديد لها.
وفي موضوع اخر مرتبط ايضا بالمحكمة الدولية وباغتيال الرئيس رفيق الحريري عطّلت قوى 8 آذار جلسات مجلس الوزراء وجلسات طاولة الحوار في قصر بعبدا وتوّجت تعطيلها هذا بنسف الحكومة عن طريق استخدام الثلث الضامن وتحويله الى ثلث معطّل، عندها قدّم وزراء هذا الثلث استقالاتهم من حكومة سعد الحريري بحجة ان مجلس الوزراء رفض احالة ملف شهود الزور الى المجلس العدلي ليتبيّن لاحقا ان لا ملف هناك ولا من يحزنون وصمتت شهرزاد 8 آذار مرة جديدة عن الموضوع على الرغم من ان حكومتهم تقترب من انهاء عامها الاول في الحكم.
وحتى لا نعدد جميع «طحشات» 8 آذار وتراجعها المفاجئ عنها كمثل الحملة الشعواء التي شنت على فرع المعلومات واللواء اشرف ريفي والعميد وسام الحسن ومدير اوجيرو عبد المنعم يوسف وهمدت بسحر ساحر بعدما انتهت مدة صلاحيتها مثلها مثل المحكمة الخاصة بلبنان والشهود الزور تعيش اليوم قوى 8 آذار حالة مرضية اسمها الانفاق من خارج الموازنة او مليارات فؤاد السنيورة الـ 11 التي انفقت في خلال اربع او خمس سنوات، كانت البلاد تعيش فيها من دون موازنة عامة، لان ابواب مجلس النواب اقفلت في وجه النواب ووجه الموازنات التي كانت تعدّها حكومات السنيورة علما بأن المليارات الستة في العام 2011 انفقت بذات الطريقة مع خيار ان قوى 8 آذار تعتبرها مليارات طاهرة و«بسمنة» بينما مليارات فؤاد السنيورة التي كانت هي شريكة فيها زانية «وبزيت».
* * * *
موضوع المليارات هذا الذي تريد قوى 8 آذار ان تلبّسه لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تحت شعار ان الدستور اعطاه هذا الحق هو شعار حق يراد به باطل لأن قوى 8 آذار في المنهج الذي تتبعه في مقاربة هذا الموضوع تستعيد مقاربتها في كيفية اثارة المواضيع التي سبق ذكرها وهي في سعيها هذا لا تريد اكل العنب بل تريد قتل الناطور لأن اكل العنب يكون باتباع الاجراءات والتدابير التي تؤول الى المحافظة على الدستور والقوانين وعلى مقام الرئاسة الاولى وبطبيعة الحال على حسن التصرّف بالمال العام وحمايته، وليس التشهير برئيس البلاد ورشقه بالاتهامات ويكون استطرادا باعتماد التدابير المرعية الاجراء للوصول الى حقيقة انفاق المليارات الـ 11 ووجهتها بدلا من تقصّد تشويه سمعة رئيس حكومة سابق عرف دائما بحرصه على المال العام.
ان هناك تشويها كبيرا للحقائق تصرّ قوى 8 آذار على اتباعه في موضوع الـ 8900 مليار وتعتبر انها قادرة من خلاله على احراج الرئيس سليمان واتعابه وليّ ذراعه، وكان يمكن ان تصل الى هذه الغاية لو انها تتعامل مع رئىس اخر لكنها ستنتظر طويلا ولن تصل الى غايتها لأن سليمان مقتنع بموقفه وهو درس الملف مطولا ومع حقوقيين ودستوريين، ومن المعيب ان يطلب من رئىس البلاد تسميته هؤلاء بهدف التشكيك بموقفه ولذلك من المفيد تنويرا للرأي العام الذي يعاني في هذه الايام من سوء تصرّف عدد من الوزراء توضيح مسيرة مبلغ الـ 8900 مليار ليرة بدءا من مجلس الوزراء حتى عودته الى رئيس الجمهورية.
عقد مجلس الوزراء جلسة اقرّ فيها مشروع قانون بانفاق من خارج الموازنة بقيمة 8900 مليار ليرة ومن واجب رئيس الجمهورية وفق الدستور احالة هذا المشروع الى مجلس النواب لمناقشته حوّله رئىس المجلس النيابي الى لجنة المال والموازنة التي درسته وادخلت عليه تعديلات اي انها لم توافق عليه كما ورد اليها من مجلس الوزراء وحوّلته الى الهيئة العامة لمناقشته، فتعذّر عقد جلسات لمدة 40 يوما لعدم اكتمال النصاب فكان ان اعاده رئيس المجلس الى رئاسة الجمهورية لإصداره بمرسوم وفق المادة 85 من الدستور التي تعطي رئيس الجمهورية الحق في استخدام هذه المادة دون ان تلزمه بذلك وبعد استشارة من يجب استشارتهم رفض الرئيس سليمان توقيع المرسوم لأن مجلس النواب لم يطّلع على التعديلات ويوافق عليها او يرفضها وبالتالي فإن رئيس الجمهورية لا يمكن ان يتبنى تعديلات ادخلت على مشروع قانون وافق عليه مجلس الوزراء فهل يكون الرئىس سليمان ارتكب مخالفة دستورية ام انه حصّن الدستور بعدم مخالفته واحترم في ذات الوقت صلاحيات مجلس النواب في مجال التشريع.
قليل من المنطق يا شهرزادات 8 آذار.