
عقد رئيس حركة التغيير إيلي محفوض مؤتمراً صحافياً في مكتبة في سن الفيل قبل ظهر اليوم في حضور مؤسس التيار الوطني الحر عبدالله الخوري وعضوي مجلس قيادة الحركة جهاد الرموز وآمال عرمان.
وفندّ محفوض خلال المؤتمر الكلام الأخير الذي أطلقه رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون في الذكرى السابعة لعودته ورد على النقاط الخمسة عشر التي آثارها عون.
وقال محفوض: "لأننا اعتبرنا أن ما قاله النائب ميشال عون في الذكرى السابعة لعودته فيه الكثير من تشويه الحقائق وتضليل للرأي العام بشكل عام ولأنصاره ومؤيديه بشكل خاص، ولأننا آلينا على أنفسنا منذ العام 2006 الوقوف بوجه هذه السياسة، رأينا من واجبنا أن نطلّ على اللبنانيين لتوضيح بعض المغالطات التي من شأنها وإن لم يصار الى تصحيحها، من شأنها أن تسمح للبعض من استغلال صمتنا واعتبار الكلام الصادر عن عون وكأنه بمثابة الحقيقة، لذا لا يجوز السكوت وإلاّ اعتبر صمتنا موافقة على كلامه".
واليكم كلمة محفوض الكاملة خلال المؤتمر:
ـــ ملاحظة لا بدّ منها: بدأ النائب ميشال عون كلامه لأنصاره بطلب وتمني أن يصغوا له.
"لأن الموضوع هو موضوع قناعات يجب أن تمرّ…" بحسب ما قال حرفيًا.
من الواضح أنّ عون بدأ يلمس ويستشعر أن مؤيديه في لبنان وفي الانتشار ما عادوا يوالونه بالمطلق، لذلك عرَض عليهم أن يستمعوا اليه وهذه إشارة جديدة في مسيرة عون الذي لم يستجدي أنصاره يومًا بل كان يقول ما يريد وهو واثق ومتأكّد من أن مراده سيمرّ بينهم دون نقاش أو تململ أو تأفف أو اعتراض.
أولًا: زعم عون أنه بكى مرتين في حياته ، المرة الأولى في 13 تشرين الأول 1990، والمرة الثانية يوم عودته…
إنّ الاجتياح السوري الذي حصل صبيحة 13 ت1 من العام 1990 لم يكن ليحصل لو لم يستمر عون برفضه تسليم الشرعية اللبنانية الى السلطة المنتخبة وقتذاك، ولو أنه وقف ، وقاوم ، ورفض التسليم لكنّا اليوم نقول أنه على الأقلّ حاول ولم ينجح، ولكن ولعدم الاستمرار في هذه الاسطوانة، لا بدّ من توضيح تاريخي لما سبق تلك المرحلة:
سبق الاجتياح السوري مفاوضات مباشرة مع السوريين بواسطة موفدين منهم عسكريين ومنهم مدنيين، وكانت وصلت الأمور الى مرحلة متقدمة وافق خلالها عون على تسليم القصر الجمهوري لتمكين الرئيس المنتخب رينه معوض من الوصول الى بعبدا، إلاّ أنّ شيئًا ما حصل بدّل موقف عون ورفض التسليم حتى وصلنا الى الاجتياح، اذًا هو لم يسلّم قبل الاجتياح، ولم يقاوم الاجتياح، ماذا فعل إذًا؟ وهل لو أنه سلّم قبل الاجتياح هل كان سيغتال الرئيس معوّض؟؟ ولاحقًا هل كان سيدخل العسكر السوري الى الشرقية؟؟ وهل كان سيسقط الشهداء من المدنيين والعسكريين؟ والأهمّ من كلّ ذلك، أنّ هذا الموقف أخضع لبنان للحكم المباشر من قبل سوريا ولا داعي للإستطراد في هذا الملف الذي تعرفونه جيدًا وتعرفون مآثره بالتفاصيل ..
من هنا نقول من بكى يا سعادة النائب هو نحن .. من بكى هم أهل الشهداء الذين لم يسمعوا صوتك عبر الاذاعة تسلّم الوطن للضابط اميل لحود.. أنت لم تبك ولم تعرف معنى البكاء.. نحن من قاومنا وزُجّ بنا في السجون.. أمّا أنت يا حضرة النائب كنت بعيد.. بعيد جدًا.
ثانيًا: غالبًا ما يردّد عون لازمة منعه من العودة الى لبنان عبر وفد 14 آذار الذي التقاه في باريس وان الوفد المذكور طلب من الخارجية الفرنسية عرقلة عودته … ويصف عون الوشاح الذي أهدوه إيّاه ويشبهه بقبلة يوضاس للسيد المسيح… هذه الرواية المزعومة والتي يرددها عون ويعزو معلوماته تلك لمصدر أبلغه إيّاها ، لم يكشف من هو المصدر وعلى الرغم من مرور أكثر من سبع سنوات على هذه الخبرية لا يزال عون يستعملها ويسوقها بين أنصاره والسبب أصبح معروف ، وهو ان عون يريد قميص عثمان للتغطية على الصفقة التي سبق له وعقدها مع السوريين وحزب الله واميل لحود وقد انكشفت الحقيقة من خلال التحالفات التي نسجها لاحقًا مع جماعة سوريا في لبنان ، وكي يجد تبريرًا يُقنع أنصاره بتركه 14 آذار وانتقاله الى الفريق الموالي لسوريا كانت خبرية أن 14 آذار توسطت لدى الفرنسيين لمنعه من العودة .
ثالثًا: أما خديعة الحلف الرباعي أو ما أسموه كذلك ، والذي يتغنون به، وللأسف حتى أن بعض ناسنا في 14 آذار صدقوا هذه الخبرية، ولكن الصحيح أنه كان مطلوبًا تعزيز موقع عون وتقوية حضوره المسيحي ، وعليه كانت الخطة بالتسويق لهذه المسألة ، ولحبكها جيدًا أصدر حزب الله تكليفًا شرعيًا بهذا القصد الأمر الذي ساهم بخلق جو مسيحي متعاطف مع عون ليهبوا متنادين بالدفاع عن زعيم مسيحي بوجه الهجمة الاسلامية عليه ، لكونه فقط مسيحي وبالفعل نجحت الخدعة ، ولكن لاحقًا اكتشفنا حقيقة هذه المسرحية من خلال توزيع أصوات الشيعة والتي نال منها عون حصة لا بأس بها ، وقد وزّع حزب الله أصواته.
رابعًا: يقول عون "أن السياسة الثأرية لا يمكن ان تكون قاعدة لتأليف الحكومات، ولا يجب ان تعتمد السياسة الانتقامية…"، نتوقف مليًا عند هذا الكلام لنستدرك معانيه والتناقض المستفحل فيما قاله عون وفيما ينتهجه وزراءه، وليس أكثر تدليلًا على وقوعه في التناقض سوى طروحاته ومطالبه بإقالة عدد من الموظفين المحسوبين سياسيًا على جهة تمثل خصومة معه ، ناهيك عن سعيه في الاستفراد بتعيين للموظفين غير آبه بمتطلبات الوحدة الوطنية .
خامسًا: يقول عن الحكومة الأولى والتي لم يشارك فيها عون بأنها "موتورة ومبتورة "… "وأنها كذلك ليس عندما انسحب منها الوزراء الشيعة بل كذلك منذ تألفت " …
وهنا نتوقف عند هذا الطرح لنسأل النائب عون : وماذا عن الحكومة الحالية يا سعادة النائب؟ أنت قلت " وعندما استقال وزراء حركة امل وحزب الله أصبحت لاغية…" ممتاز هذا الكلام وجيد ونؤيده ، ولكن ماذا عن اليوم ؟ ماذا عن عدم مشاركة تيار المستقبل ؟ وماذا عن عدم مشاركة القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية ؟ أليس هؤلاء من نسيج هذا الوطن ؟ أليس المكوّن اللبناني لا يكتمل إن لم يحضر الجميع ، وإن لم يشارك الجميع ؟ أم أنه ما ينطبق على زيد لا ينطبق على عمر ؟
وأردف النائب عون في حجته تلك ليقول عن حكومة الرئيس السنيورة : "هي لاغية لأن عنصرين من اصل ثلاثة من كبرى مكونات المجتمع اللبناني لم يكونا فيها …"
فهل يريد أن يعرف عون كم من المكونات الأساسية غير مشاركة في حكومة اليوم ؟
فهل يعتبر انطلاقًا من معادلته هذه أن الحكومة الحالية مكتملة .. ممثلة .. غير كيدية .. غير مبتورة وغير موتورة بحسب وصفه هو ؟؟
سادسًا: يتابع عون كلامه ويقول "على الرغم من ذلك قبلنا باللعبة الديمقراطية ولكن رئيس الحكومة صار يتصرف وكأننا لسنا موجودين … وكذا وكذا … وعليك أن تشاورنا وتتكلم معنا في كلّ القضايا التي تهم لبنان ككل وبخاصة في السياسة الخارجية …" كلام عون للسنيورة.
هل تتصرف يا سعادة النائب أنت وحلفائك على أساس أننا موجودون في هذا الوطن؟
هل تشاورنا وتتكلم معنا في كل القضايا التي تهمّ لبنان ؟
كيف لك أن تعيّر الآخرين بأمور أنت نفسك تنتهجها وتعتمدها كلّ يوم وفي كلّ موقف وعند كلّ استحقاق .. ماذا فعلت وماذا تفعل بموضوع التعيينات ؟
لا تريد أن تستمع الينا ولا تريد أن تشاورنا.. لابأس نفهم ونتفهم وضعك .. ولكن ماذا عن رئيس الجمهورية ؟ بربكم ماذا يقول هذا الرجل وبأي عين يتكلم وهو كان بالأمس يخاطب من؟
سابعًا: يسأل النائب عون السفير فيلتمان: "لماذا ممنوع علي أن التقي بالسيد حسن نصرالله فيما الرئيس الحريري يزروه وهذا لم يزعجكم؟"
الجواب على سؤال عون للسفير الأميركي أكدّته التطورات والأحداث التي حصلت منذ العام 2005 نذكر منها ثلاثة على سبيل المثال لا الحصر أعتقد ستكون الجواب الشافي لعون وتظهر الفارق الشاسع بين ما حققه وما ابتغاه من وراء تحالفه مع ميليشيا حزب الله وبين رفض الرئيس الحريري التحالف مع فريق خرّب ويخرّب لبنان..
ــ احتلال وسط العاصمة وتهجير المؤسسات الاقتصادية.
ــ إقفال المجلس النيابي وتعطيل الحياة البرلمانية.
ــ اجتياح بيروت وإنزال أبشع أعمال التنكيل والقتل بالأهالي.
ولا يمكن أن ننسى أحداث 23 و 25 كانون الثاني 2008، وحرب تموز التي أشعلت لبنان والحجة على ما قال نصرالله "لو كنت أعلم"..
اذًا تحالفكم يا سعادة النائب أنتج هذه النماذج ، ونحن نفهم الشغف بزيادة عدد النواب عبر اعتمادكم على أصوات شيعة حزب الله وحركة أمل .. ولولا رافعة هؤلاء لما كنت اليوم موجودًا في بعبدا .. في جبيل .. في كسروان .. في جزين .. في بعلبك – الهرمل …
مع 14 آذار " ما بتوفّي معك "…
ثامنًا: أطلّ عون على جمهوره ليقصّ عليهم رواية حول حملة فلّ ، زاعمًا أن الأهداف الحقيقية وراء تلك الحملة "كانت خلق صدام بين الحرس الجمهوري والمتظاهرين وبأنهم كانوا يريدون أن يطلق عليهم الجيش النار وكانوا يريدون وقوع قتلى فيعلو الصراخ وهكذا يكون مصير لحود مثل ميلوزوفيتش اي ينقلونه الى المحكمة الدولية…"
هناك سؤال يحيرني دائمًا: لماذا هذا الرجل عنده هواية الزجّ بالجيش في معرض خطاباته السياسية ؟ وما هذه المخيلة العظيمة التي أوصلته الى استنتاج ان قوى 14 آذار كانت تخطط للإصطدام بالجيش؟ هل من عاقل يصدّق هذا الكلام ؟ وليدلني عون على مرة واحدة.. نعم مرة واحدة اصطدمت فيها قوى 14 آذار بالجيش ، وإنعاشًا لذاكرة نائب كسروان أحيله الى السلسلة الطويلة التي انتهجها حلفاؤه الذين يتغنى بحلفه معهم عدد المرات التي اعتدوا فيها على الجيش ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر إسقاط طوافة للجيش وقتل النقيب سامر حنّا واطلاق النار على الجيش في مارمخايل – الشياح … وغيرها وغيرها .. أمّا هو فكان موقفه على الشكل التالي : " بدي أعرف شو كان رايح يعمل سامر حنّا فوق سجد؟"
تاسعًا: حرب تموز التي أشعلت لبنان ودمرته وقتلت مئات من المدنيين الأبرياء في مقابل عدم سقوط ضحايا لحزب الله وتكبيد لبنان مئات ملايين من الدولارات ، أخبرنا عون أن ما حصل كان " حادث حدود " في وقت أنّ هذا الحادث بحسب وصفه ، قال عنه السيد نصرالله صاحب قرار الحرب في لبنان " لو كنت أعلم أن خطف جنديين سيؤدي الى ما أدّى لما كنت أقدمت على ذلك " … واذا كان يتغنى عون بأن حزب الله انتصر على اسرائيل ، فليدلني على عدد القتلى في اسرائيل ، وليدلني على الجسور والبنى التحتية التي دمرها حزب الله ؟ قرانا ومدننا وجسورنا وشعبنا وحده دفع ثمن هذا الانتصار ، منازل أهلنا ومؤسساتنا الاقتصادية أحرقت ، فعن أي انتصار يتحدث ؟؟
عاشرًا: قال عون " أن سوريا اليوم هي الأقرب الى الديمقراطية " ، هذا الكلام سوف يجيب عنه ميشال عون نفسه لذا أحيلكم الى بعض من مقـتـتفات من نص المحاضرة التي القاها النائب ميشال عون في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية ، في واشنطن 7 آذار 2003
ــ "فإما أن ينتصر العالم بقيادة الولايات المتحدة على الإرهاب، ويؤسّس لتفاعل إيجابي في إطار التعددية المجتمعية، وإما أن يستمر الإرهاب، وتدخل الإنسانية في مرحلةٍ من الظلامية والانحطاط".
– "ولعب النظام السوري الدور الأول في هذه الحرب، فادّعى أولاً حماية الثورة الفلسطينية من اللبنانيين، فتحالف معها حتى تمكّن من تقويض استقرار المجتمع اللبناني، وتهديم مؤسساته الأمنية، ولما بلغ هذه المرحلة، ادّعى حماية لبنان من الفلسطينيين، وشرّع دخوله تحت اسم قوات الردع العربية العام 1976".
"ما بين العامين 1976 و 1982، كانت "قوات الردع العربية" بقيادة رئيس الجمهورية اللبنانية، ولكن القسم السوري منها، وهو الأكبر، تصرّف باستقلالية تامة عن باقي القوى، وعن رئيس الجمهورية، فقصف الأحياء السكنية وارتكب المجازر، فرض الرقابة على الصحف وأقفل بعضها، اغتال سياسيين ورجال دين وصحافيين ودبلوماسيين ونسف سفارات، وهجّر معظم مواقع الدبلوماسية الدولية من بيروت، كما خطف جماعاتٍ وأفراداً من المواطنين، وقام بتصفيتهم، وشجّع على ارتكاب المجازر في بعض المناطق، كما اغتال الأسرى العسكريين، ولا يزال يحتفظ في سجونه بكثير من المخطوفين".
"وتفرّد النظام السوري بلبنان الذي أصبح في معظمه تحت قبضته، يعيث فيه إرهاباً وفساداً، وجعل منه ملجأً ومرتعاً لجميع التنظيمات الإرهابية في العالم، يعملون انطلاقاً من أرضه. وفي ظل هذا النظام، ازدهرت زراعة المخدرات وصناعتها، وأصبح الشاطئ اللبناني مزروعاً بالمرافئ غير الشرعية التي تسيطر عليها الميليشيات المختلفة، وتستعملها منطلقاً للإرهاب والتهريب."
"واستؤنفت عمليات الخطف والتقتيل، ونُسفت في هذه الآونة سفارتي الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا مرتين على أيدي الارهابيين المدعومين من سوريا، كما ضُربت قواتهما العاملة في إطار القوى المتعددة الجنسيات."
ـ "عمد النظام السوري إلى تهديم منظَّم لبُنى المجتمع اللبناني، فنصّب في جميع مؤسسات الدولة، السياسية والإدارية، دمىً تأتمر به وتنفذ رغباته وتبرّر سياسته. فتّت الأحزاب بجعل كل حزب منها أحزاباً، وفرض عليها الفكر الإيديولوجي الواحد، كما ألزم جميع وسائل الإعلام بالرقابة الذاتية".
ـ "واتّخذ (النظام السوري) من قضية مزارع شبعا ذريعة لعدم نزع سلاح الأحزاب الموالية له من أجل إبقاء التوتر في الجنوب، وجعل من هذه الأحزاب أداة ترهيب للمواطنين المطالبين بانسحاب الجيش السوري من الأراضي اللبنانية".
– "وإذا كانت بعض المجتمعات تشكو من وجود المافيا بينها، ومن بعض الفساد فيها، فإنه، وبفضل الاحتلال السوري، أصبحت المافيا هي التي تملك في مجتمعنا، وتشكّل كل الفساد."
– "تدّعي سوريا أنها تريد رعاية المصالحة بين اللبنانيين، ولكنها في الواقع تمنعهم من الحوار واللقاء، وتلعب دور الإطفائي المهووس، فتزرع الفتن بينهم حتى تؤمّن استمرارية الحاجة إلى وجودها."
– "إننا نرحّب بكل سياسة أميركية تساعد على ترسيخ الديموقراطية ونتمنّاها، ونساهم بكل مقدراتنا في إنجاحها، الشيء الذي لم نتمكن من القيام به في لبنان بسبب وصاية نظامٍ سوري عليه، يشكّل نقيضاً للديمقراطية".
ـ "إن إعادة الحالة الديموقراطية الحرة إلى لبنان هي إعادة الصورة الحقيقية للولايات المتحدة، وتخليداً لذكرى الأمريكيين الذين سقطوا على أرضه".
أحد عشر: يسأل عون عن سبب زيارة بعض الموفدين الأميركيين ويطلق العنان لاتهامات وأقاصيص لا تدخل في عقل أحد ، وهنا السؤال لعون شخصيًا لو خصوك هؤلاء بزيارة وأدرجوك على جدول جولتهم هل كان سيكون موقفك منهم على هذا المنوال ؟؟
وطالما أنّ الأميركيين وبعض الدول العربية على ما تصفهم بحسب أقوالك ، لماذا اذًا تلتقيهم باستمرار ؟؟
اذا كانوا هم الشرّ المطلق على ما يصفهم احيانًا حلفاء لك ، لماذا لا تقاطعهم مثلا" وبذلك تصدق أقوالك بالفعل وليس لفظيًا ؟؟
ثانية عشر: يقول عون ان اميركا تعتبر لبنان غلطة تاريخية فرنسية ، وفرنسا تقول أن لبنان هو كمية يمكن الاستغناء عنها .. كما يقول أنه لا يمكنه الاتكال على دولتين باعتا لبنان سلفًا…
عندما يقول عون هذا الكلام ماذا يقصد من وراءه؟ وما الذي يريد إفهامه لأنصاره الذين كانوا يصفقون له حتمًا من دون أن يفقهوا مرامي كلامه.. هل يريد إقناعهم بأنّ ايران وسوريا مثلا" أجدى وأبقى لهم والحلف مع هاتين الدولتين ينتج مستقبل متطور مع ما يترافق معه من ثقافات وأيديولوجيات متطورة ؟؟ ماذا عن ايران ولاية الفقيه ؟؟ وماذا عن سوريا حزب البعث الذي ينتهك وينهك شعبه؟؟ كيف يأمل الخير من نظام يرتكب ما يرتكبه بشعبه فكيف اذًا بالشعب اللبناني ؟؟ واضح أن عون نسي الدامور وبيت ملات وزحلة والأشرفية وطرابلس.. واضح أنه نسي أن هذا النظام احتل لبنان لعقود من الزمن .. نسي أن هذا النظام دخل عبر جيشه على بيوتنا في 13 تشرين وقتل نخبة ضباطنا وعسكريينا..
اخيرًا وليس آخرًا ماذا سيقول لأهالي المعتقلين اللبنانيين في سجون الأسد بعدما أغدق عليهم الوعود منذ سنوات ، وليس فقط أنه أهمل قضيتهم فهو ما عاد يذكرها على الاطلاق …
ثالثة عشر: سمّى عون الربيع العربي " الطريق الى الجحيم جحيم العرب .." وبذلك يكون استعدى إرادة أكثر من نصف مليار عربي أرادوا التخلّص من الظلم والاستبداد والاستعباد..
هو يرى في بشار الأسد ونظامه نموذج ديمقراطي بينما الشعب السوري الذي قتله الأسد وقبله والده يرى غير ذلك … فمن نصدق اذًا المواطن اللبناني ميشال عون أم المواطن السوري الذي يريد الانعتاق من عبوديته ؟؟
والأخطر من ذلك كلّه تطلع الرجل نحو دول وبلدان هاملًا ومتجاهلًا موقع لبنان الجغرافي ودوره ، هذا الرجل يريد من اللبنانيين ، أو الأصحّ أنه يريد من أنصاره أن يماشوه بأفكاره وهي استعداء دول المنطقة ومنها دول الخليج …
هو يريدنا أن نتمثلّ بتحالف البرازيل وروسيا والصين والهند وجنوب افريقيا.. ويرى بتجربة هذه الدول مثالًا يحتذى ، ولكن ماذا عن لبنان وموقعه ودوره وتفاعله المحيطي ؟؟ وقبل ذلك ماذا عن شركائنا في الوطن ؟؟ ماذا عن السنة في لبنان والدروز في لبنان ؟؟ ماذا عن المسيحيين الذين لا يماشوك ولا يسايروك ولا يوافقوك المواقف هل هؤلاء نرمي بهم في عرض البحر؟؟ قبل الوصول الى البرازيل او جنوب أفريقيا.. أنظر من حولك ماذا يجري.. أنظر الى الشعوب المنتفضة الثائرة التواقة للحرية .. كيف لكَ أن تنادي بالحريات وتسعى اليها بحسب مزاعمك .. وتمنعها عن الشعوب العربية ؟؟
رابع عشر: سأتجاهل كلام عون عن الفساد والفاسدين كي لا نضيع الوقت بأخبار وشعارات كشفها الناس وانكشف من هو الفاسد ومن يحمي الفاسدين ومن هو المتورط..
خامس عشر: أما عن كلامه عن النائب وليد جنبلاط فلن نستفيض في التعليق ، ولكن هو اي عون نفسه عليه أن يخبرنا ماذا فعل ولماذا فعل ما فعله في مهرجان الشوف يوم زار جنبلاط ، خاصة عندما سئل عن الأجراس حيث قال لا يوجد أجراس في المختارة …
وعندما يقول عون أنه " غفر عن المجازر التي ارتكبت بحقنا…" من يعني هم الذين ارتكبت بحقهم المجازر .. وما علاقته هو بتلك المجازر ؟؟
سادس عشر: في رسالته الى مناصريه قال عون : " بعضكم يحمل آثار الجروح في أجساده ومنكم من قاسى السجن والتعذيب على ايدي من أفسدوا الوطن وادعوا تحريره…"
أراد عون من خلال رسالته هذه أن يذكرنا بما قام بها الحكم اللبناني وأجهزته زمن الاحتلال السوري مستغبيًا الحضور المصفق لكون السجانين والجلادين والمتعاملين مع الاحتلال هم اليوم في وسطه وحلفائه ولا يذكرهم الاّ بالخير فكيف بربكم توصل الى هذا الاستنتاج ؟؟
كلّ الذين ضربوننا وسحقوننا وقمعوننا وحكموا علينا زمن الاحتلال هم اليوم يسمون أنفسهم حلفاء عون ويشاركونه الخندق الواحد ، فعن ماذا يتكلم الرجل ؟؟ فعلًا إنه زمن على ما وصفه كبير القوم عندنا مارنصرالهه بطرس صفير إنه الزمن الرديء.