أثار تجدد الاحداث الامنية في طرابلس انطباعات متفاوتة لدى المعنيين باحتواء هذا التوتر وسط خشية من تجاوز التطورات الاسباب المباشرة التي ادت الى نشوء التوتر.
ومع تكثيف الاجراءات الامنية والمساعي السياسية التي بُذلت على أرفع المستويات لاعادة الوضع الى طبيعته ومنْع تفاقم الاحداث وضبط الانفجار على خط "التماس المذهبي" بين باب التبانة وجبل محسن، ابرزت مصادر معنية بالوضع في المدينة رؤيتين لما جرى فيها موضحة ان الساعات المقبلة ستحمل ما يكفل من توضيحات ومعطيات بشأن امكان النجاح او عدمه في ضبط الوضع.
وأشارت هذه المصادر لـ"الراي" الكويتية، إلى ان ثمة رؤية اولى تشير الى ان ما جرى من انفجار للاحتقانات في صفوف بعض القوى الطرابلسية ولا سيما التيارات الاسلامية والسلفية يعود الى مسألة السجناء الاسلاميين الموقوفين في السجون ولا سيما منها سجن روميه المركزي من دون محاكمة منذ وقت طويل، وجاء توقيف الامن العام بعد ظهر السبت للشاب شادي مولوي بتهمة الارتباط بتنظيم ارهابي وبطريقة "ملتبسة" ليشكل النقطة التي أشعلت فتيل الغضب.
وتبعاً لذلك، تعتقد المصادر ان التطورات التي اعقبت الاعتصامات من قفل طرق وبداية حصول اشتباكات بين باب التبانة وجبل محسن لم تكن الا امتداداً طبيعياً لوضع يشهد اصلاً توتراً مزمناً وهو قابل بطبيعته لاي احتكاك جديد، لذا، تركزت المساعي على مخرج لاطلاق مولوي من جهة واعطاء وعود لفاعليات المدينة بتسريع محاكمة الموقوفين الاسلاميين لنزع فتيل الاحداث وتطويقها واعادة الوضع الى هدوئه، وهو ما اشارت اليه المعلومات عن اتفاق حصل على صدور مطالعة المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا بموقوفي نهر البارد خلال اسبوع.
اما الرؤية الثانية فتكتسب خطورة اكبر، اذ لفتت المصادر الى انها تتصل بواقع أشدّ اتساعاً من الحادث بعينه الذي قد يكون بمثابة فتيل رسمت حوله شكوكا كبيرة لدى الكثير من الاوساط الطرابلسية وغيرها، مشيرةً الى ان حادث توقيف شادي مولوي الذي يوصف بانه "ناشط بارز" في مساعدة النازحين السوريين الى طرابلس والشمال، اكتسب بعداً سياسيا لجهة توجيه أصابع الاتهام الى احد الاجهزة الامنية اللبنانية بانه قام بتوقيفه بعد استدراجه الى مكتب اجتماعي تابع للوزير الصفدي بخلفية قرار سياسي – امني داعم للنظام السوري ومناهض لخصومه في لبنان لا سيما منهم التيارات الاسلامية والسلفية ووصمها بتهمة الارهاب.
وجاء الحادث في توقيته ليربط هذه الخطوة بحلقات سابقة عدة منها ضبط باخرة السلاح "لطف الله 2" ومصادرة ذخائر في مرفأ طرابلس، لكن النقطة الخطيرة التالية في هذه الرؤية تتمثل في ربط التطورات الطرابلسية المتلاحقة بالتطورات الدامية التي شهدتها سوريا اخيراً، حتى ان المصادر تشير الى ان اصابع مجهولة عملت مساء السبت وصباح أمس، على اشعال الاشتباكات بين باب التبانة وجبل محسن بقصد توسيع التوتر كما وجهت نيران قنص على جنديّ لم يكن في الخدمة.
وأضافت المصادر نفسها ان واقع طرابلس يشكل بؤرة خطيرة تضيع معه اي امكانات لحصر الوقائع وكشف الحقائق، الامر الذي اثار امس، مخاوف واسعة من تفلت الوضع ما لم يتمكن الجيش والقوى الامنية من ضبطه بسرعة ووضع حد لاحتمالات اتساع الاشتباكات التي تتخذ طابعا مذهبياً، وخصوصاً ان القوى الاسلامية اظهرت تصميماً على عدم التراجع عن مطلبها بإطلاق الموقوف ومعالجة ملف السجناء الاسلاميين.