هل كان من الضروري ان تصل طرابلس الى شفير الاحتراق لكي يجتمع المجلس الاعلى للدفاع ويكرر المعزوفة التي نسمعها بعد كل اضطراب في حبل الامن ونحن في بلد بالكاد خرج من النار ليجد انه محاصر بالنار؟
كان من المثير الاعلان ان مداولات المجلس تناولت الجهود الامنية لمنع تحويل لبنان ساحة متلقية للاحداث في سوريا، وان توجيهات واضحة اعطيت بعدم التهاون في هذا الأمر، في حين تقضي المسؤولية بأن يكون عندنا بالضرورة "هيئة طوارئ" سياسية وامنية تسهر لحظة بلحظة لمنع انتقال النار الى لبنان.
فمنذ اندلاع الازمة السورية قبل حوالى سنة وأربعة أشهر كان واضحاً ان لبنان سيكون ساحة لتداعياتها الخطرة، وخصوصاً بعدما تبين ان النظام يفقد زمام السيطرة وان الامور تنزلق نحو حرب اهلية.
في مواجهة ذلك ومع الانقسام الداخلي جاءت سياسة "النأي بالنفس" ورقة توت لا تغطي عورة الحكومة، وقد وصلت الامور الى درجة ان وزير خارجيتها ناقضها في انحيازه الى النظام السوري، ثم جاءت قصة الحدود التي يعبرها اللاجئون السوريون من جهة وتتوالى الاتهامات حول تهريب الاسلحة عبرها الى المعارضة، من جهة اخرى، لتؤكد ان الحكومة غارقة فعلاً في الخلافات على جنس ملائكة الأجور والرواتب والرغيف والكهرباء والمستشفيات والموازنة، في حين ان النار عالقة في اسوار طرابلس التي بينها وبين النظام السوري ذكريات وضغائن تعود الى التاريخ القريب والبعيد!
لقد طبقت الحكومة سياسة "النأي بالنفس" على طريقة المثل القائل "إبعد عن الشر وغنّيلو" لكن الشر لن يبتعد عنك او يغنّي لك، لأن اشتعال النار في طرابلس يعني عودة الحريق الى كل لبنان، وخصوصاً في هذه المرحلة من الاحتقان المذهبي الذي يضع المنطقة كلها ولبنان ايضاً على فوهة بركان.
ومع احترامي للمجلس الاعلى للدفاع ومداولاته ودعوته الى عدم التهاون ورفض الخضوع للضغوط، اقول: يجب ان يكون واضحاً ان الحريق السوري سيقذف الينا بالمزيد من اللهب والجمر، وان سلامة لبنان من الناقورة الى النهر الكبير تفرض على الجميع توحيد جهودهم في السياسة كما في الامن، فطرابلس ليست للتوظيف السياسي ولا للتنافس الامني على خلفية السياسة!
وسواء ذهبت سوريا الى الحرب الاهلية أم الى التقسيم ستبقى عينها على طرابلس كرديف يموه النار داخل البيت بالنار عند الجيران الذين تعتبرهم من الاتباع.
مفهوم ايها السادة الكرام؟