تزامن التفجير الأمني بطرابلس والهجمة على الرئاسة الأولى يصبّان في خانة الضغوطات على المسؤولين اللبنانيين
تجاهل المطالب السورية لن يمر سدى ولبنان لن يكون بمنأى عن تداعيات سقوط النظام السوري
يقول وزير وسطي في مجالسه إن عملية إلقاء القبض على شادي المولوي في طرابلس بالأسلوب الذي حصل من قبل جهاز الأمن العام بالتحديد، يمكن اعتباره بمثابة كمين مُحكم أُعِدّ بعناية في هذه الظروف الحساسة لتفجير الوضع في عاصمة الشمال ومن خلاله إبلاغ المعنيين وخصوصاً كبار المسؤولين في السلطة وبعض القادة الأمنيين بأنه لا يمكنهم تجاهل المطالب العديدة التي تقدّم بها نظام الأسد لأكثر من مبعوث أمني لبناني رفيع وبعضهم من الجهاز المذكور، زاروا العاصمة السورية كلٌ بمفرده خلال الأسابيع القليلة الماضية وعدم التجاوب معها، تارة تهرباً على اعتبار النظام المذكور ليس قادراً على المحاسبة والضغط كما كان من قبل بفعل تداعيات الثورة الشعبية السورية في الداخل السوري تارة وبذريعة سياسة النأي بالنفس التي تعتمدها الحكومة اللبنانية في التعاطي مع الأزمة السورية تارة أخرى، لا يمكن أن تمر هكذا مرور الكرام ومن دون حساب أو تبعات وتداعيات خطيرة على لبنان كله، لأن النظام الأسدي ما يزال يُمسك بأوراق عديدة في الداخل اللبناني عَمِل على زرعها وتحضيرها خلال سنوات وجوده الطويلة ورعايتها لاستعمالها وقت الضرورة بالرغم من كل ما تعرّض له من اهتزازات وانشغالات بفعل الثورة الشعبية السورية المتواصلة منذ أكثر من عام، وها قد حان الوقت اللازم للعب فيها.
ويضيف الوزير الوسطي إن أي عاقل لا يمكن ان يقوم بتنفيذ العملية المذكورة في هذا الظرف الدقيق والحساس وخصوصاً في ظل الاحتقان المتواصل الذي يخيم على عاصمة الشمال منذ اندلاع الثورة السورية وحتى اليوم ومع تنفيذ بعض القوى الاسلامية إعتصاماً مفتوحاً في قلب المدينة على خلفية الاحتجاج ضد السلطة لتلكؤها في محاكمة الاسلاميين المتهمين بأحداث مخيم نهر البارد والتمييز الفاضح في التعاطي معهم قياساً على متهمين آخرين بحوادث وجرائم ارهابية وتجسس لمصلحة العدو الاسرائيلي، لأنه يتوقع مثل ردود الفعل السلبية التي حصلت وباتت تهدد وضع المدينة ككل وقد تمتد الى مناطق اخرى كما حصل في حوادث سابقة عاشها لبنان وتهدد الوطن كله في النهاية وهذا ليس لمصلحة اي طرف او جهة داخلية باستثناء من يريد ان ينقل ما يحدث في سوريا الى لبنان في سبيل ممارسة اسلوب المقايضة المعهود الذي بَرِع به النظام الاسدي على مرّ العقود الماضية من اجل منع سقوطه بفعل إتساع وتفاعل الثورة الشعبية التي باتت تهدد استمراريته في حكم سوريا.
ويلفت الوزير المذكور إنه كان بالامكان تنفيذ عملية القاء القبض على المولوي بأسلوب مختلف تماماً، يأخذ بعين الاعتبار الظروف السائدة في لبنان ككل وفي طرابلس تحديداً وبالتنسيق مع باقي الاجهزة الامنية ولما كانت حدثت التداعيات الخطيرة في عاصمة الشمال على الشكل الذي حصلت عليه ولمرت هذه العملية كغيرها من عمليات القاء القبض على المطلوبين للعدالة في جرائم الارهاب وما شابه ولما أخذت الضجيج السياسي الذي بات يهدد الوضع السياسي برمته في حال لم تفلح المعالجات الجارية في استيعاب وتطويق تفاعلات ما حصل في الساعات الماضية.
ولا يسقط الوزير الوسطي من حساباته بأن عملية طرابلس موجهة الى كبار المسؤولين بالسلطة بالتزامن مع المشكل المفتعل حول مسألة الصرف المالي للحكومة والحملة المنسقة التي تشنها قوى الثلاثي «حزب الله» و«حركة امل» و«التيار العوني» على رئيس الجمهورية ميشال عون تحت هذا العنوان الظاهري شكلاً ولكن في المضمون يبدو المشكل اكبر بكثير ويتعلق بالمطالب السورية التي تاجهلتها السلطة عمداً او تجنبت الخوض فيها لعدم اشعال الوضع السياسي الداخلي المترجرج بفعل الانقسام السياسي الحاد او لتفادي المساءلة الدولية الضاغطة في اكثر من اتجاه بهذا الخصوص.
ويشير الوزير المذكور إن الجميع يعرف ان من اخترع مشكل تعليق تمرير صرف الاموال التي قامت بها الحكومات السابقة هو رئيس المجلس النيابي نبيه بري بإيعاز من «حزب الله» في محاولة يائسة لإستهداف الرئيس فؤاد السنيورة و«تيار المستقبل» على حدٍ سواء للرد على تمرير المحكمة الدولية، خلافاً لإرادتهم وإرادة النظام السوري الرافض اساساً قيام مثل هذه المحكمة، بالرغم من مشاركة بري في الحكومات السابقة واستئثاره بصرف جزء من هذه الاموال، في حين ان «حزب الله» استنفد جزءاً كبيراً من هذه الاموال بفعل الاحداث الامنية التي نفذها على طول الاراضي اللبنانية وقيادته للاعتصام القسري في وسط بيروت لأشهر عديدة وبالطبع ما كبده للدولة اللبنانية من خسائر مادية مباشرة في البنى التحتية والممتلكات الخاصة والدورة الاقتصادية عموماً بفعل استدراجه العدو الاسرائيلي للاعتداء على لبنان في صيف عام 2006، وما زالت تداعيات هذا العدوان وتبعاته يتكبدها الشعب اللبناني بمجمله.
لذلك، لا يمكن اعتبار عملية القاء القبض على شادي المولوي بأنها حصلت بالصدفة، وردود الفعل عليها عفوية، بل كانت بمثابة عود الثقاب المطلوب لإشغال الوضع الامني في المدينة على الشكل الذي حصل عليه لتوجيه رسالة واضحة لكل المسؤولين في السلطة وخارجها والى المجتمع الدولي، كذلك بأن لبنان ما يزال رهينة لدى النظام السوري وحليفه الايراني ويجب اخذ هذا الواقع بعين الاعتبار وعدم تجاهله على الاطلاق، لئلا يهدد بما لا تحمد عقباه.