كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار":
من بيروت يعيد الروس تنظيم صفوفهم "مدنيا" وتحديدا اغترابيا في منطقة الشرق الاوسط وافريقيا. وعلى رغم ان المسؤولين الموفدين من موسكو والدول المحيطة يضفون بعدا تقنيا على لقائهم الذي يهدف الى "جمع الشمل" الروسي في المنطقة تحضيرا للاجتماع العالمي المقرر في سان بطرسبرج في الخريف، الا ان الرسائل التي تولى بلورتها السفير الكسندر زاسبكين ونائب مدير دائرة المواطنين الروس في الخارجية الكسندر سابرونوف كانت كافية لاعادة تظهير موقف مشترك من التطورات السورية –اللبنانية.
في خلفيات التباين الروسي – الاوروبي حيال المستجدات، بعض نقاط التقاء. واذا كان دعم "خطة انان" بات اشبه بالخلطة السحرية التي يجمع عليها عدد من الاطراف للحد من التدهور في سوريا، فان الدعوات الى تهدئة الساحة الطرابلسية باتت بدورها موضع اهتمام.
يؤكد زاسبكين لـ"النهار" ان اتهام موسكو تنظيم "القاعدة" بالوقوف وراء تفجيرات دمشق يستند الى معلومات واردة من "كل" المصادر. ويؤكد ايضا التأثير السوري على الاوضاع في الشمال وتحديدا في طرابلس، ولو انه يصعب عليه تشخيص "القنوات" و"طرقها " كما يسميها.
وفي مقابل الارتكاز الروسي على وقائع تفيد بان "القاعدة" كمجموعة ارهابية تهدد امن سوريا وتتولى اعمال التفجير، تتجدد الدعوة الى تنسيق دولي واقليمي لمكافحتها. والتعاون هذا لا يبدو مستبعدا من وجهة النظر الديبلوماسية الروسية التي تستعيد سابقة الاتفاق على خطة انان في مجلس الامن." الشيء نفسه يتكرر اليوم"، يقول زاسبكين، "نعتمد على المراقبين وعلى تطبيق الخطة. لنعطها وقتا . صحيح اننا لا نستبعد تقلبات الا ان مشروع انان يبقى الامر الوحيد القائم في الظروف الراهنة. لا نريد ان نفقد هذه الفرصة".
على غرار الخشية التي يبديها عدد من المسؤولين الاوروبيين حيال انزلاق سوريا الى حرب اهلية، يحذر الروس من عواقب استمرار التدهور الذي يمكن ان يؤدي الى الوضع نفسه: "سوريا على مفترق طرق. امور كثيرة تتوقف على تطبيق خطة انان. الفرصة سانحة لوقف التدهور..حتى الآن".
يتوزع 30 مليون روسي على دول الاغتراب، وتعمل القيادة الروسية على "توحيد صفوفهم" عبر مؤتمرات اقليمية دورية.
لا يخفي سابرونوف تداعيات "الربيع العربي" الواضحة على الحضور الروسي الشرق الاوسطي، معلقا: "في حال بروز تهديد سافر، نغادر". ومع تشديده على اقامة علاقات مع كل الانظمة المحلية، الا انه يستثني منها "المجموعات الاجرامية" التي تهدد الامن والاستقرار على وجه العموم: "هذا تهديد قائم في روسيا. هناك، نواجه الارهاب ونرفضه".
لبنانيا، تتكرر الآمال الروسية في تثبيت التهدئة في طرابلس وتطويق الوضع. ويلاحظ زاسبكين ان قدرات الدولة اللبنانية متوافرة لتحقيق هذا الهدف، بالتزامن مع جهوز واضح لدى القوى لتأمين الغطاء السياسي لتحرك الدولة. اما الكلام عن وجود عناصر من "القاعدة" في لبنان فيبلغ مسامع المسؤولين الروس الذين تستوقفهم الاتهامات الموجهة الى بعض الشخصيات. يقول زاسبكين: "الاجهزة القضائية على بينة من الوقائع. نؤيد الجهود الرامية الى مكافحة القاعدة (…) قد يصح القول ان احداث طرابلس محدودة… حتى الآن، ولا قوى راغبة في اشعال الفتنة. باختصار، تتصرف الدولة اللبنانية في شكل جيد".