اشار مصدر قيادي في قوى 14 آذار الى ان كلّ ما يقال ويسرّب عمّا يسمّى الشبكة الإرهابية التي تمّ إلقاء القبض عليها لا يخرج عن سياق الفبركات السورية والمخابراتية المعهودة، أي تلفيق التقارير بغية توظيفها سياسياً في خدمة المشروع السوري الرامي إلى ضرب طرابلس وما ترمز إليه من بيئة حاضنة للثورة السورية، فضلاً عن ضرب المعارضة السنّية وترهيب اللاجئين السوريين، وتسديد ضربة إلى المجتمع الدولي، وفي طليعته الولايات المتحدة التي كانت حذرت مرارا الدولة اللبنانية من مغبّة تجاوز القوانين الدولية لجهة التضييق على اللاجئين أو التجاوب مع مطالب النظام السوري بتسليمهم إلى هذا النظام.
وشدّد المصدر لصحيفة "الحمهورية" أنّ كل التسريبات لا أساس لها من الصحة وأهدافها مكشوفة لناحية تهيئة الأجواء الإعلاميّة والشعبية عبر نشر سيناريوهات مضللة وكاذبة بغية توفير الغطاء السياسي للقضاء على المعارضة السنّية والسورية في آن معاً، لافتاً إلى أنّ تصوير طرابلس بقندهار يدخل في صلب الاستراتيجية السورية المعتمدة منذ عقود والقائمة على تصوير النظام كمتصدّ للحالات الإرهابية، فيما هو أول المصدّرين والراعين لهذه الحالات.
واعتبر القيادي نفسه أنّ سوريا اتّخذت قرار إسقاط سياسة النأي التي حاول رئيس الحكومة اعتمادها وتطبيقها، وهي تتعامل مع الحكومة بوصفها أداة من أدواتها التي عليها تنفيذ الأجندة السورية على ثلاثة مستويات: إبقاء الحدود سائبة لدخول القوات السورية وخروجها، فيما المطلوب حماية هذه الحدود؛ وضع اللاجئين تحت رحمة النظام وكشفهم وتسليمهم، فيما المطلوب حمايتهم، ونقل الأزمة السورية إلى الداخل اللبناني تحويراً للأنظار عن الأحداث السورية وإراحةً للداخل السوري، فيما المطلوب الحؤول دون نقل الأزمة السورية إلى لبنان.
وأكّد القيادي أنّ هذه المحاولة لن تمرّ، والوضع في لبنان اليوم ليس شبيهاً إطلاقا بما كان عليه في العام 1990، معتبراً أنّ مرحلة جديدة في البلاد بدأت مع محاولة اغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، واستكملت بأحداث طرابلس المفتعلة من أجل سَورَنة لبنان مجدداً والقضاء على قوى 14 آذار والإمساك بكل مفاصل اللعبة السياسية، مستغرباً عدم ممارسة رئيس الحكومة صلاحيّاته لوقف هذه المحاولات التي كانت بدأت أيضاً مع مذكرات التوقيف في حق شباب طريق الجديدة، ومتسائلاً كيف يمكن الإفراج عن متهم بالعمالة مع إسرائيل بعد سنة ونصف على توقيفه وإبقاء مجموعة من الإسلاميين في السجن لأكثر من خمس سنوات ومن دون محاكمات؟
وكشف أنّ قوى 14 آذار بدأت الإعداد لخطة مواجهة سياسية على قاعدة أنّ تغيير 8 آذار لقواعد اللعبة يفرض على الحركة الاستقلالية أيضا تغيير نمط عملها والانتقال إلى مرحلة التعبئة القصوى بغية إسقاط المحاولة الرامية للقضاء على انتفاضة الاستقلال وإعادة لبنان إلى زمن الوصاية السورية، خصوصاً أنّ المحور الممانع بدأ يشعر جدياً بفقدانه الورقة السورية ويريد التعويض في لبنان.