#adsense

عن حقوق المسيحيين

حجم الخط

عن حقوق المسيحيين

راجح الخوري 

 

يحتاج اللبنانيون عموما والمسيحيون خصوصا الى التدقيق الموضوعي والحيادي والنزيه في مجموعة من المواقف والوقائع والتطورات التي جاءت في سياق ازمة الاستحقاق الرئاسي المفتوح، على ما يبدو، على فراغ قد يستمر عمليا الى سنة 2009، تاريخ اجراء الانتخابات النيابية الجديدة. هذا اذا بقي لبنان قادرا على المراوحة في الوضع الكارثي الراهن، واذا استطاع في طوائفه وقبائله الاتفاق يومها على اجراء هذه الانتخابات في موعدها!


هذه المواقف والوقائع تتصل تحديدا هنا بكل ما قيل ويقال عن حقوق المسيحيين وعن “استرجاعها” – هكذا حرفياً – ونحن في اشتباك يعطّل اتفاق الطائف الذي اعطى المسيحيين حق المناصفة، ويدفع البلاد خطوة خطوة في اتجاه المثالثة التي تعدت الهمس الى الوشوشة في وقت من الاوقات داخل صفوف بعض المعارضين.


وعلى سبيل المثال لا الحصر يتعين على المرء ان يتوقف امام مجموعة من المواقف التي عرفها اللبنانيون اخيراً:


? أولاً: قرار الاكثرية تجاوز الموقف المبدئي وقبول تعديل الدستور تمهيدا لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، وهو في الاساس، على ما قيل وتردد، شخصية تؤيدها المعارضة وكان الجنرال ميشال عون يريد ترشيحها في مشروع الحل الذي طرحه !


ومنذ اقدام الاكثرية على هذه الخطوة وضعت المعارضة مجموعة متلاحقة من الشروط والعراقيل التي حالت وتحول دون انتخاب قائد الجيش رئيسا وأبقت المقام الرئاسي، وهو المنصب المسيحي الابرز، في الفراغ، وقد يستمر هذا الفراغ اكثر مما يتصور المتشائمون في ظل المعادلة التي رست اخيرا ولا تحتاج الى شرح وهي:


إن المعارضة تطلق سراح الرئاسة عندما تضمن قيام ما يمثل انقلابا كاملا على الوضع الراهن والحاق هزيمة كاملة بالاكثرية ودفن “انتفاضة الاستقلال” تحت ركام اوهام اصحابها ومؤيديها!


إن هذا السياق يدعو الى طرح مجموعة من الاسئلة:


– هل ابقاء المقام الرئاسي في الفراغ المستديم يخدم حقوق المسيحيين؟


– هل اصرار الجنرال ميشال عون على ان تقتصر رئاسة قائد الجيش على سنة وستة اشهر يمكن ان يخدم حقوق المسيحيين؟ ام انه يسجل سابقة خطرة قد تسمح في المستقبل باجتزاء مدة العهد الرئاسي؟


– هل اصرار المعارضة على تركيب الحكومة الجديدة وبت التعيينات في قيادة الجيش والاجهزة الامنية قبل الانتخاب يخدم الرئيس الماروني الجديد، اي العماد سليمان، ام يشكل سابقة قد تحتذى في المستقبل وتحرم المقام الرئاسي حقه الدستوري في اجراء الاستشارات لتأليف الحكومة ومشاركة الرئيس المكلف في انجاز تشكيلها، وفي ان تكون له كلمة نافذة في مسألة التعيينات؟


– هل يتنبه السياسيون المسيحيون، وخصوصا الذين يطرحون هذه الشروط التعجيزية، الى انهم يزيدون من تجاوز الدستور وتمزيقه لمصلحة الحسابات السياسية، وهو ما سيسقط حرمة هذا الدستور، بحيث قد تصبح المطالبة بدستور جديد مدخلا يجد من الذرائع العملية ما يبرر طرح المثالثة بدلا من المناصفة، وان غداً لناظره قريب في هذا المجال؟


? ثانياً: لقد أقفلت على حائط مسدود كما قيل بعدما فشل النواب في الموعد التاسع اول من امس في التوصل الى تفاهم. وقد قيل في هذا السياق ان النائب سعد الحريري عرض تشكيل حكومة تتألف من 14 مقعدا للاكثرية و10 مقاعد للمعارضة وستة مقاعد لرئيس الجمهورية، ولكن الرئيس نبيه بري رفض باسم المعارضة واصر على حكومة تتألف من 13 مقعدا للمعارضة و17 مقعدا للاكثرية على ان تقتطع حصة رئيس الجمهورية بطريقة تحفظ الثلث المعطِّل في يد المعارضين.

لقد تخلى الحريري عن نسبة الثلثين التقريرية باسم الاكثرية، وساوى المعارضة بالاكثرية من حيث تخليها عن الثلث المعطل لكنه تمسك بحصة مرجِّحة تكون للرئيس الماروني الذي يستطيع عندها ان يلعب دوره الاساسي في ترتيب التوازن الوطني واطلاق  حوار شامل يعيد لبنان الى سكة العمل المستقر والطموح.


– عندما يحتكم الحريري باسم الاكثرية الى الرئيس المسيحي كمرجعية عليا تملك قوة سياسية ترجيحية فاعلة، هل يكون حريصا على المقام الرئاسي عملياً اكثر من غيره أم لا؟


واذا تذكرنا كل الخطوات التي قامت بها الاكثرية سعياً الى انهاء الفراغ في الرئاسة الاولى، وتمسكاً بالصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية، هل يمكن الحديث بعد ذلك عن وجود حقوق للمسيحيين او مطالبة بهذه الحقوق من خلال تعطيل الاستحقاق والاصرار على ايصال الرئيس المسيحي عارياً من القوة السياسية والفعالية الدستورية الى قصر بعبدا؟
مجرد اسئلة ليتأمل الناس جيداً في ما يسمعون؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل