كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء":
جاء إعلان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ترشّحه للانتخابات النيابية المقبلة، بعد ساعات قليلة من دخول الهدنة في طرابلس حيّز التنفيذ، مع بدء الجيش اللبناني، تنفيذ انتشاره في المدينة، بعدما تحوّلت إلى مسرح لحرب حقيقية، بين أهالي باب التبانة وجبل محسن، ليطرح علامات استفهام، وتفسيرات وتأويلات عديدة، على الساحة السياسية، لا سيّما وأنّ هذا الإعلان، أتى في ظروف سياسية وأمنية غير طبيعية، وفي توقيت بعيد عن تاريخ الانتخابات النيابية المزمع إجراؤها في العام المقبل، وسط خلاف عميق بين الفرقاء السياسيين، حول شكل القانون الانتخابي، الذي سوف تجري على أساسه الانتخابات.
هذا الاعلان للرئيس نجيب ميقاتي، يحمل وفق مراقبين، رسائل تحدّي مباشرة وواضحة إلى "تيار المستقبل"، مفادها أنّ الطريق الطرابلسية، لن تكون معبّدة كما كانت في السابق أمام "تيار المستقبل"، ومن يدور في فلكه السياسي، ما يؤشّر إلى معركة إنتخابية قاسية بدأت تتضح معالمها منذ الآن، في حال جرت الانتخابات في موعدها المحدد.
ويستنتج المراقبون أنّ تكتّلا عريضا سيكون مكوّنا من تحالف ميقاتي-الصفدي-كرامي وباقي الأطراف الحليفة، سيخوض الانتخابات في وجه تحالف المستقبل" والإسلاميين، من أجل سحب البساط، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، عن الهيمنة "المستقبلية" على المدينة، خصوصا وأنّ أحداث طرابلس الأخيرة، أكّدت قوّة "المستقبل" الشعبية، وقدرته على ضبط هذه القوّة التجييرية، وهو ما عبّر عنه الرئيس ميقاتي نفسه، حينما أعلن عن شكره وتقديره للدور الإيجابي، الذي لعبه كل من الرئيس سعد الحريري، ورئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة، في نزع فتيل الفتنة التي كانت تحاك لطرابلس خصوصا والشمال عموما.
ومن منطلق، أنّ "الجرّة" انكسرت، بين ميقاتي و"المستقبل" على المستوى السياسي، منذ قبول الأول ترؤس حكومة من صنع «القمصان السود»، يتضح أنّ الطرفين بدآ يعدّان العدّة، استعدادا للمنازلة الكبرى، ضاربين بعرض الحائط أي إمكانية لتحالف انتخابي بينهما، على غرار التحالف الذي حصل، في الانتخابات التي جرت في العام 2009، ومع ذلك ترفض أوساط الرئيس نجيب ميقاتي عبر "اللواء"، تحميل كلام الرئيس ميقاتي، بشأن إعلانه خوض الانتخابات النيابية المقبلة، أكثر من ما يحتمل، خصوصا وأنّ ما قاله ميقاتي، جاء ردّا على أسئلة الصحافيين، بين جملة أسئلة وجّهت إليه، حول التطوّرات والمستجدّات على الساحة المحلية، وبالتالي ترى المصادر، أنّ نيّة الرئيس ميقاتي الترشّح للانتخابات النيابية، ليست رسالة موجّهة لا إلى "المستقبل" ولا إلى أي طرف سياسي فاعل على الساحة الطرابلسية، مؤكّدة أنّه على الجميع الاحتكام إلى اللعبة الديمقراطية.
لكن على الرغم من نفي أوساط الرئيس ميقاتي، أن يكون ما قاله رئيس الحكومة، رسالة إلى "المستقبل" على وجه الخصوص، لا شك إنّ هذا الإعلان، أجهض طرح رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة تشكيل حكومة وحدة وطنية، تدير المرحلة المقبلة، وتكون بالتالي مؤتمنة على نزاهة الانتخابات، في ظل رفض "المستقبل" وحلفائه في الرابع عشر من آذار، خوض المعركة النيابية، تحت سطوة سلاح "حزب الله"، وما يعنيه ذلك من إمكانية لتزوير نتائج الانتخابات النيابية، بهدف إيصال مجلس نيابي تكون الغلبة فيه لقوى الثامن من آذار.
وبالتالي أمام هذا الواقع، تشير المعلومات المتوافرة لـ"اللواء" إلى أنّ فرص الوصول إلى تسوية، بين الحليفين السابقين، باتت أقلّه في الوقت الراهن بعيدة المنال، إذ أتى كلام ميقاتي كردّ حازم، على رفض أي محاولات تهدف، إلى تكرار سيناريو العام 2005، حيث قبل ميقاتي برئاسة الحكومة، متنازلا عن مقعده النيابي في الشمال، هذا مع الأخذ في المقابل بعين الاعتبار، رغبة "حزب الله" في أن يبقى الرئيس ميقاتي حليفا قويا له في الشمال، ومقارعة "المستقبل" ونزع ما يمكن منه من مقاعد نيابية، بحيث يعود إلى الندوة البرلمانية "مقصوص" الجناحين، وبكتلة نيابية لا تجعل من الرئيس سعد الحريري، صاحب أكبر تكتّل نيابي في الندوة البرلمانية.