ليس من باب الصدفة ان يتزامن تصعيد النائب ميشال عون ضد الحكم ورئيس الحكومة والوزير وليد جنبلاط مع فلتان الوضع الخطير امنيا واستراتيجيا في طرابلس والشمال – فهذا التزامن للتوتير السياسي الذي يقوده عون وتياره في الداخل مع حوادث الشمال يحمل اكثر من علامة استفهام ان لم نقل اكثر من استنتاج اولي:
فهذا التصعيد العوني المستمر والمتركز على رئيس الجمهورية على خلفية رفض الاخير تمرير مرسوم الـ8900 مليار ليرة – بالشكل الذي يريده تحالف "حزب الله" و"امل" و"التيار الوطني الحر" – يخفي في الحقيقة امر عمليات سياسي – امني موزعا الادوار بين علي عيد في جبل محسن والتنظيمات الميليشياوية التي تدور في فلك النظام السوري وبين التنظيمات الاسلامية المتطرفة الاخرى واليوم تشير الانباء – وايضا ليس من باب الصدفة ان تطالعنا الانباء والتقارير الامنية عن تواري 5 من "عصبة الانصار" و"جند الشام" و"فتح الاسلام" من مخيم عين الحلوة – في وقت يشتد الصراع العسكري في طرابلس بين الاجنحة السنية السلفية المتطرفة وميليشيات النظام السوري في طرابلس…
ودور العماد عون التوتيري والتصعيدي تجاوز كافة الخطوط الحمر في تهجمه على رئيس الجمهورية عاطفا عليه الوزير جنبلاط وصولا اليوم الى الرئيس ميقاتي الذي لم يسلم من هجومه – ما يعني ان ثمة قرار متخذ من خارج الحدود يتولى عون وتياره شقه السياسي بالتصعيد والتوتير السياسي المتزامن مع التوتير الامني لخلق وضع امني ينسف الاتسقرار ويعيد خلط الاوراق والتحالفات وشد عصب التطرف من كل الجهات.
من هنا خطورة استمرار الانفلاش الامني في طرابلس والشمال، ومن هنا خطورة تصاريح النائب عون التوتيرية … فهل اكتمل مشهد "البازل" الانقلاربي الجديد بدعم مباشر وخفي من "حزب الله" وسلاحه ومن النظام السوري وعملائه في لبنان؟
واذا تعمقنا اكثر في المشهد السياسي والامني نستطيع تسجيل الملاحظات الاتية:
اولا : ان الازمة الحكومية الحالية التي يسببها اصرار "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" و"امل" وحلفائهم في الاكثرية الانقلابية الحالية – على صرف الـ8900 مليار ل. وقوننة هذا الصرف، في مقابل انكار حق رئيس الجمهورية في قوننة سائر النفقات السابقة ومنها الـ 11 مليار – دليل على كيدية طرح الحلف المشار اليه في تعاطيه مع الملف المالي واستهدافه بصورة مفضوحة للمعارضة والرئيس السنيورة – علما اننا اذا عدنا بالارقام الى مسببات الـ11 مليار لوجدنا ان وزراء عون وتياره في الحكومات السابقة للسنيورة هم الذين يتحملون 70% اقله من قيمة هذا الانفاق – ومع ذلك يصر عون على تجاهل الارقام والحقائق والوقائع مدعيا لنفسه العفة والبراءة – ليستمر في مسلسل امر عملياته السوري ضد الحكم تمهيدا للاطباق على رئيس الجمهورية بعد اضعاف صورته بحجة "عرقلته" لسياسة الحكومة ولمسيرة اكثريته الحاكمة – فيما الرئيس سليمان مصر على موقف اقل ما نقول عنه انه هو الموقف الدستوري والميثاقي والقانوني الذي لطالما اعتبر عون ان في الميثاقية والدستورية والقانونية معايير تثقل سياسته ومواقفه الوطنية… فاذا به يناقض نفسه بضغطه على رئيس الجمهورية لمخالفة الدستورية والميثاقية والقانونية خدمة لحليفه "حزب الله" ولحليفه الاكبر ومعلمه النظام السوري…
ثانيا: ان الازمة الحكومية الحالية شلت اعمالها وجعلت رئيسها نجيب ميقاتي في احدى جلساتها الاخيرة يقولها عالية بان الافضل له الرحيل من ان يبقى على رأس حكومة مشلولة وغير منتجة – ما يمهد الطريق امام "حزب الله" و"التيار الوطني" لمحاولة استثمار هذا الشلل وهذا الاقرار بالعجز والضعف – لخلق اجواء ارتباك تعود الاكثرية الحالية من خلالها وتنقض على مفاصل القرار الحكومي من خلال اما استبدال الميقاتي بالصفدي، واما عبر المزيد من تشديد القبضة على الحكومة الحالية ولو تحولت الى حكومة تصريف اعمال لان مثل هذا النوع من الحكومات في المرحلة الحالية اكبر خدمة للنظام السوري المحشور في زاوية فشله الامني والسياسي في الداخل السوري – خاصة ان سياسة النأي بالنفس باتت بوضوح تزعج حاكم سوريا وجماعاته في لبنان – اذا استندنا الى اجواء مفوضه السامي في لبنان السفير علي .
ثالثا: بالتزامن – ان الوضع الامني في الشمال والتفجر الخطير للصراع الميداني بين جبل محسن وباب التبانة – يخدم النظام السوري في تحييده الانظار عن ما يجري من انتهاكات وفظاعات داخل الاراضي السورية بحق الشعب السوري – وفي ضرب الوضع الامني اللبناني من الداخل تنفيذا لمقولته من ان سقوطه سوف يؤدي الى اشعال المنطقة وانه يمتلك من الاوراق الكثير منها واولها لبنان – للاسف الشديد – نتيجة سياسة حكومة بتراء عرجاء تبنت نهج السلاح وغطته واسبغت عليه الصفة الشرعية ومكنته حتى من التحكم بها وبالبلاد – فأول المناطق الخصبة للصراعات لبنان وتحديدا شماله – وربما ابعد من الشمال – اذا استمر التدهور سيد الموقف.
ففي ظل هذا المشهد المتلبد والخطير، هل نكون عشية انقلاب جديد يكون فيه عون وتياره رأس حربته ؟
