#adsense

تفاوض على ساحة طرابلس ودمشق تراهن على طلب دولي لمواجهة «القاعدة» شمال لبنان…”اللواء”: «تمريرة إيرانية» للأميركيين من ملف الأردني إلى توقيف المولوي

حجم الخط

كتبت رلى موفق في صحيفة "اللواء":

حين سئل مسؤول في «حزب الله» عن أسباب «طحشة» اللواء عباس إبراهيم لتوقيف الشاب الطرابلسي شادي المولوي من قبل جهاز الأمن العام الذي يرأس، والمحسوب سياسياً على «حزب الله» صاحب اليد الطولى فيه، فيما كان قادراً على إيلاء المهمة لجهاز آخر لا يشكّل هذه الحساسية السياسية والمذهبية، ولا سيما أن إبراهيم كشف عن تنسيق استخباراتي مع الأميركيين حيال هذا الملف، ردّ هذا المسؤول بالقول: «إن إبداء حسن النية إيرانياً تجاه الأميركيين، كان يتطلب هكذا «تمريرة» بمظلة سياسية محسوبة على حزب الله ومرجعيته الإقليمية».

فالحكاية، وفق ذاك المسؤول، بدأت مع النتائج الإيجابية التي تمخضت عن اجتماع تركيا لمجموعة دول 5+1 مع إيران حول الملف النووي، والذي أبدت فيه طهران ليونة تجاه الغرب القلق من برنامجها النووي، وانسحبت تالياً على المحادثات الإيرانية – الأميركية السرية التي تشمل جملة ملفات تشكل أوراقاً قوية في المنطقة بيد إيران، من أفغانستان إلى العراق، سوريا و«حزب الله» في لبنان. ومع الحلحلة التي شهدتها العلاقات بين العدوين اللدودين، قدمت واشنطن، في سياق حربها على القاعدة، ملفاً حول رئيس إحدى أهم الشبكات في تنظيم القاعدة، والذي تأويه إيران، وهو الأردني عبد الملك محمد يوسف عثمان عبد السلام. فرحّلت إيران، في إطار الرسائل المتبادلة، الأردني المطلوب إلى سوريا، على أن يُرحّل من هناك إلى عمّان، فتتسلمه السلطات الأردنية التي تتابع المهمة مع الاستخبارات الأميركية. ولكن ما حصل أن دمشق أرادت أن تستفيد من تلك الورقة لتوظيفها في مصلحتها أيضاً. من هنا تحول مسار السفر إلى الأردن عبر لبنان. فسُلّم الملف إلى المدير العام للأمن العام الذي يتولى إدارة الملفات الأمنية بين بيروت ودمشق والموثوق به من الجانب السوري والمصنف سياسياً في خانة «حزب الله». فتولى مهمة توقيف الأردني والتحقيق معه والتنسيق مع «دولة عظمى» في هذا الملف، والقيام بتوقيفات لأشخاص وردت أسماؤهم، من ضمنهم المولوي. وهكذا وصلت رسالة حسن النوايا الإيرانية إلى البيت الأبيض، فحققت إيران ما تبتغيه. واشتعلت في طرابلس بوقود إسلاميين، فكان لسوريا ما تريده.

ذلك أن ثمة اقتناعاً لدى النظام السوري بأن لا إمكانية لهزيمة القوى المناوئة له، ما دامت الخاصرة السورية مفتوحة في طرابلس، والتي هي جزء من معركة القوات النظامية الموالية للرئيس السوري في حمص. وثمة اقتناع آخر بأن تلك المنطقة الشمالية المناهضة في بيئتها للنظام السوري والحاضنة للثورة السورية على خلفية انتماءات مذهبية هي الأكثر احتمالاً لتحولها ممراً إنسانياً آمناً أو منطقة عازلة لدى وصول الأمور إلى نقطة اللاعودة. الأمر الذي يدفع بشار الأسد وفريقه إلى الاعتقاد بأن خلق حال من الفوضى الأمنية والسياسية في عاصمة الشمال من شأنه أن يخفف مما يواجهه النظام نتيجة شلل مؤسساته السياسية والأمنية وبروز الصعوبات الاقتصادية والعسكرية.

غير أن الأمر لا يتوقف عند حدود الفوضى الأمنية بل يتعداها إلى المساهمة في خلق بيئات مؤاتية لنمو حالات أصولية وتعزيز سطوتها على الأرض. وفي رأي ذلك المسؤول الحزبي أن هناك عملاً دؤوباً على تصدير رموز من «تنظيم القاعدة» إلى الشمال، بما يؤشر إلى توافق على ما يصفه بـ «تكنيس القاعدة» إلى لبنان ليجري لاحقاً معالجتها، بحيث يصبح المشهد الشمالي المفتوح على التنظيمات الإرهابية، يحتاج إلى عملية «تنظيف» تراهن سوريا أنه سيُطلب منها دولياً القيام بها كونها الأقدر على هذه المهمة.

هذا السيناريو الذي وصل إلى أوساط سياسية يفتقد – برأيها – إلى الواقعية، ذلك أن النظام السوري يتصرّف وكأنه لا يواجه مأزقاً أمنياً داخلياً، يربطه مع كل تفجير يحصل هنا أو هناك بالتنظيمات الإرهابية، في حين لم يحقق منذ بدء عمليات التفجير أي نجاح في القضاء على هذه «الظاهرة الإرهابية» التي يربطها بـ «تنظبم القاعدة» ، كي يجري تلزيمه عملية «التنظيف». وتذهب تلك الأوساط إلى الاعتقاد بأن الأسد يُخطط حقيقة لعمل عسكري في اتجاه الشمال بحجج مختلفة، عبّر عنه المسؤول العلوي رفعت عيد حين تحدث من على خط النار بين جبل محسن وباب التبانة عن أن الحل يكمن بدخول الجيش السوري إلى مدينة طرابلس.

وكان اللافت لدى تلك الأوساط السياسية ما لمسته من قلق لدى محدثها من خطر لعبة «تفليت الساحة اللبنانية» أمام التنظيمات الأصولية في لحظة اشتباك إقليمية ذات أبعاد سياسية – مذهبية، وما أكده من أن «حزب الله» الذي ينظر إلى أن سقوط نظام الأسد خط أحمر، لا يتوانى عن تقديم كل العون للقيادة السورية، تماماً كما تفعل إيران التي أضحت تُدير مباشرة المعركة في سوريا ولديها حضور قوي في الأجهزة الأمنية، من منطلق أن انهيار النظام يشكل ضربة قاتلة لها، وهي لن تسمح بذلك.

تلك الرؤية تعزّز المراهنات لحلفاء سوريا على أن إيران ستبدي مزيداً من الليونة في اجتماع مجموعة دول 5+1 معها في بغداد، في إطار مهادنة الإدارة الأميركية الحالية لإراحة الرئيس الأميركي باراك أوباما في معركته الرئاسية خوفاً من عودة خصومه الجمهوريين إلى البيت الأبيض والذين يأخذون خياراً معاكساً لخيار أوباما في منح المفاوضات الفرصة الممكنة. وستسعى طهران من خلال ما ستقدمه لأوباما على تحييد سوريا، في لعبة كسب الوقت خلال الفترة الرمادية، التي لن يغطي «العم سام» أي عمل عسكري على سوريا يمكن أن يهزّ صورة الديمقراطي الأسود، فيضعف حظوظ عودته إلى البيت البيض.

لعله من الصعوبة بمكان أن يتم ربط ما يجري في باب التبانة وجبل محسن والبقار مع ما يجري في أنقرة وبغداد وطهران وواشنطن وكابول، ولكن حين يُعدّد حلفاء دمشق – طهران الملفات التي تشكل أوراق تفاوض في يد إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا، عندها ربما تفهم الخشية لدى القيادات الطرابلسية من أن الهدنة الراهنة، وإن صمدت لبعض الوقت، فلن تطول ما دامت طرابلس قد دخلت في بازار المراهنات وسوق البيع والشراء.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل