كتبت باسمة عطوي في "المستقبل":
للمرة الثانية خلال الاسبوع الحالي، يدعو رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى انعقاد طاولة الحوار، وان كانت الامانة تقتضي القول ان دعوته الى الحوار لم تتوقف منذ توليه مهامه الرئاسية، لكن خصوصية دعوته هذه المرة تأتي في تزامنها مع محاولات تطويق أحداث طرابلس الامنية من جهة، ودعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى الحوار حول موضوع طرابلس تحديدا، لتتحول هذه الدعوة، بحسب مراقبين، كنوع من التصويب للدعوة "الجزئية "التي أطلقها رئيس المجلس والتي يبدو انها لا تجدي نفعا، في ظل التباينات الداخلية من جهة والحراك الاقليمي من جهة أخرى.
والسؤال الذي يطرح، ما هي المعايير والعناوين التي يريد رئيس الجمهورية أن تنعقد على أساسها طاولة الحوار؟ وهل تغيرت مع تفاقم الاحداث والخلافات بين الافرقاء اللبنانيين؟ تجيب أوساط بعبدا بالقول ان "دعوة رئيس الجمهورية الى الحوار مبدئية ومنسجمة مع دوره كمرجعية لكل الافرقاء اللبنانيين. وبالتالي فالعناوين التي يريد إعادة النقاش حولها لم تتغير، وهي الاستراتيجية الدفاعية والاجابة عن الاسئلة الثلاثة متى وكيف وأين يستعمل سلاح المقاومة، السلاح داخل المدن (سواء في بيروت أو طرابلس أو صيدا وكيفية معالجته)، وكيفية معالجة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، كما يمكن إضافة أي بند آخر يتم التوافق بين المعنيين على طرحه ومناقشته.
تتفاءل الاوساط بإمكان تلبية أقطاب الحوار لدعوة رئيس الجمهورية هذه المرة، بعد ان حاول جمعهم في بداية العام الحالي، من دون أن يلقى مواقف إيجابية أو سلبية لهذه المحاولة سواء من قوى 8 أو14 آذار. وما يعزز شعور سليمان بالتفاؤل هو أن القوى السياسية تشعر بانزلاق الامور من بين أيديها، ومن المفروض ان يتحسس الجميع ان استمرار البعد عن الحوار، يزيد من فلتان الشارع بسبب غياب المرجعية والقرار السياسي الوطني الموحد، وإن كان لكل فريق قراره الخاص، لكن الشارع بإحساسه بغياب القرار الوطني الموحد يتسع هامش الفلتان لديه، وتصبح أي مجموعة من زعماء الأحياء قادرة على تكوين حالة أمنية خاصة ساعة تشاء.
وتكشف الاوساط ان رئيس الجمهورية صارح المسؤولين السياسيين بأنه متخوف من "إنتكاسة ما في الوضع الامني"، قبل نحو عشرة أيام من اندلاع أحداث طرابلس، ونتيجة اطلاعه على التقارير الامنية. فالسلاح موجود في الشارع وكل فريق لبناني متبنٍ لمشروع سياسي في المنطقة، حينها توجه رئيس الجمهورية الى المسؤولين السياسيين بالقول "الجيش اللبناني مسؤول عن الوضع الامني، ولكن أنتم مسؤولون عن الشارع، والاحاطة السياسية للجيش أمر أساسي لتنفيذ مهامه".
وتنقل الأوساط ان "طاولة الحوار لن تنعقد خلال أيام، لأن اتصالات وتحضيرات يجب أن تتم قبل انعقادها، لكن سيحصل لقاء كبير بين القوى السياسية في طرابلس خلال الساعات المقبلة، لإيصال رسالة الى المسلحين مفادها انه لم يعد هناك غطاء سياسي على العبث الامني الذي يقومون به"، أما عن مدى التناغم بين دعوة رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الى الحوار فتقول ان "بري ارتأى توجيه الدعوة الى الحوار من خلال السفير السعودي، وهذا رأيه الخاص، لكن الهدف هو نفسه، وينبع من الإحساس بانسياب الضوابط الامنية في الشارع نتيجة غياب القرار الوطني الموحد، وإذا كانت الاكثرية والمعارضة فعلا على دراية بخطورة الوضع الداخلي فعليها الاستجابة لدعوة رئيس الجمهورية".
وفي ما يتعلق بملف الإنفاق تقول الاوساط ان "هناك من يحاول ان يكون سيئ النية، عبر الايحاء بأن رئيس الجمهورية على استعداد للمقايضة بين تمرير مشروع قانون الـ4900 مليار وبين الـ8900 مليار ليرة، لكن الامور غير ذلك تماما، فتغطية مشروع قانون الـ4900 مليار تأتي ضمن موازنة العام 2012، في حين أن مشروع الـ8900 مليار هو من ضمن موازنة العام 2011، وبالتالي لا يمكن الربط بين المرسومين، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فرئيس الجمهورية لا يزال على رأيه بأن مرسوم الـ8900 مليار غير قانوني ولن يوقعه، لكن في حال قاطعت المعارضة جلسة الهيئة العامة للمجلس لإقرار مشروع الـ4900 مليار، وهذا يعني تعثر عمل المؤسسات الدستورية، فعندها يرى رئيس الجمهورية أن من واجبه كراع للمؤسسات، ألا يقف مكتوف اليدين، وبالتالي يمكن ان يوقع مرسوم الـ8900 مليار على ان تطلب منه الحكومة مجتمعة ذلك، كحل لا بد منه لتجنيب البلد الشلل في الإنفاق، وإن كان يتضمن ثغرات قانونية.