السّبت السّادس من زمن القيامة
الرّسالة: فل 4:15-23
15 فأنتم أيضا تعلمون، يا أهل فيلبّي، أنّي، لمّا خرجت من مقدونية، في تبشيري بالإنجيل، ما شاركتني أيّ كنيسة في حساب الأخذ والعطاء، إلا أنتم وحدكم.
16 وفي تسالونيكي أيضا، أرسلتم إليّ مرّة وٱثنتين بما يسدّ حاجتي.
17 أقول هٰذا، لا لأنّي ألتمس منكم العطية، بل ألتمس الثّمر الّذي يكثر لحسابكم.
18 فإنّي أملك كلّ شيء، بل ما يزيد عن حاجتي. لقد صرت في بحبوحة مذ قبلت من إبفرديطس ما هو منكم، بمثابة طيب ذكيّ، وذبيحة مقبولة، مرضيّة لله.
19 إلٰهي يملأ كلّ حاجاتكم، بحسب غناه، بالمجد في المسيح يسوع.
20 فلإلٰهنا وأبينا المجد إلى أبد الآبدين. آمين.
سلام وأمنية
21 سلّموا على كلّ قدّيس في المسيح يسوع. يسلّم عليكم الإخوة الّذين معي.
22 يسلّم عليكم جميع القدّيسين، وخصوصا الّذين من دار القيصر.
23 نعمة الرّبّ يسوع المسيح مع روحكم!
شرح آيات الرّسالة:
15 فل 1/5؛ 2 قور 11/9.
في بدء تبشيري بالإنجيل: تذكير ببدء الرّسالة في مقدونية، والمناطق المجاورة (رسل 16/21)، وباهتداء أهل فيلبّي إلى الإنجيل، وبدء إيمانهم بيسوع (1/5).
في حساب الأخذ والعطاء: تعبير تجاريّ ٱستعمله بولس هنا في تبادل خيور روحيّة عاديّة، بينه وبين أهل فيلبّي (1/5؛ 1 قور 9/11). لم يتقبّل بولس إلا من كنيسة فيلبّي مساعدة مادّيّة مجّانيّة، ورفض المساعدة من جميع الكنائس الأخرى.
16 رسل 17/1.
ما يسدّ حاجتي: بقي بولس يتقبّل مساعدات مادّيّة من كنيسة فيلبّي، حتّى ما بعد ذهابه من تسالونيكي، يوم كان في قورنتس (2 قور 11/8-9).
17 1 قور 9/11؛ روم 15/27.
يكثر لحسابكم: هبات المؤمنين ترتدّ خيرًا روحيًّا عليهم، لأنّ الله هو العامل في من يُعطي وفي من يقبل، على السّواء (4/19).
18-20 يتخطّى بولس، في علاقته بكنيسة فيلبّي، مستوى الأخذ والعطاء، ومستوى الصّداقة والإنسانيّة، فيرتفع إلى مستوى النّعمة والبركة الرّوحيّة، ويتّوجها بمجدلة هي أوفى وأسمى تعبير عن شكره للمحسنين إليه، في المسيح يسوع.
18 تك 8/21؛ خر 29/18؛ فل 2/17؛ أف5/2؛ روم 12/1-2؛ حز 20/41.
طيب… ذبيحة: يستعمل بولس تعابير عبادة طقسيّة، من العهد القديم، مروحنة بروح إيمان العهد الجديد (خر 29/18، 25؛ أح 1/9، 13، 17؛ 2/2، 9؛ 3/5، 11، 16؛ عد 15/3).
19 روم 2/4؛ 9/23؛ 11/22-23؛ أف 3/8.
20 فل 1/11؛ 2/11؛ روم 16/27؛ أف 3/21.
21-23 خاتمة مألوفة في رسائل القدّيس بولس (2 قور 13/12-13؛ 1 قور 16/19-23؛ روم 16/3-16، 21-23)، مثلّثة البنية: "سلّموا على – يسلّم عليكم – نعمة الرّبّ".
21 روم 1/7؛ رسل 9/13.
على كلّ قدّيس في المسيح يسوع: يسلّم بولس على كلّ مؤمن في فيلبّي، كما سبق وكتب في عنوان الرّسالة (1/1).
22 جميع القدّيسين: هم المؤمنون المسيحيّون، المعاونون لبولس، في الكنيسة المحلّيّة، الّتي يكتب منها بولس رسالته.
دار قيصر: تعني دارًا يسكن فيها جميع خدّام الإمبراطور الرّومانيّ، من عسكريّين، وموظّفين، وعبيد، وأحرار. يوجد مثل هٰذا الدّار في كلّ مدينة من الإمبراطوريّة، يسكن فيها والٍ، بٱسم الإمبراطور الرّومانيّ.
23 تضيف مخطوطات "آمين".
الإنجيل
يو 14: 1-6
يسوع طريقنا إلى الآب
1 لا يضطرِبْ قلبُكم! آمنوا بالله وآمنوا بي.
2 في بيتِ أبي منازِلُ كثيرة، وإلّا لَقلتُهُ لكم. أنا ذاهبٌ لاُعدَّ لكم مكانًا.
3 وإذا ما ذهبتُ وأعدَدْتُ لكم مكانًا، أعودُ وآخُذُكُم إليَّ، لتكونوا أنتم أيضًا حيث أكون أنا.
4 وأنتم تعرفون الطَّريق إلى حيثُ أنا ذاهب".
5 قال لهُ توما: "يا ربّ، لا نعلَمُ إلى أين تذهب، فكيفَ نقدِرُ أن نعرِفَ الطّريق؟".
6 قال له يسوع: "أنا هو الطَّريق والحقُّ والحياة. لا أحد يأتي إلى الآب إلا بي.
شرح آيات الإنجيل:
1 يو 14/27؛ 10/28-30؛ 16/33؛ 2 أخ 20/17، 20؛ خر 14/31؛ مر 11/22؛ تث1/29.
لا يضطرب قلبكم: ترجمة أخرى "لا تضطرب قلوبكم" حرفيًّا "لا يضطرب قلبكم"، هنا وفي الآية 27. أعلن يسوع خيانة يهوذا، وذهابه إلى الآب، ونكران بطرس له، وبقاء التّلاميذ وحدهم في عالم يُضمر لهم الشّرّ، فخاف التّلاميذ وٱضطربوا (14/27؛ 16/6، 20). فيسوع يشجّعهم لكي يثبتوا في الإيمان، وهٰذا الإيمان رهن بذهابه، وٱتّحاده بالآب وبتلاميذه ٱتّحادًا روحيًّا جديدًا، وبمجيء الرّوح القدس، وحلوله عليهم.
آمنوا بالله، وآمنوا بي: أو "تؤمنون بالله، فآمنوا بي أيضًا". من الآن فصاعدًا يطلب يسوع من تلاميذه أن يؤمنوا به إيمانَهم بالآب. هٰذا الإيمان هو الفكرة الأساسيّة في الفصل 14 كلّه.
2 يو 8/35؛ تث1/29-33.
بيت أبي: لم يرد هٰذا التّعبر إلّا هنا، وفي (يو 2/16) حيث يعني هيكل أورشليم، مثال الهيكل السّماويّ، بيت الآب. ويسوع ذاهب ليعدّ مكانًا في هٰذا الهيكل (رؤ 7/15؛ 11/19؛ 15/5-8؛ عب 9/11-12؛ 10/19-21).
منزل: لم ترد هٰذه الكلمة، في العهد الجديد، إلّا هنا، وفي (يو 14/23). تليمذ يسوع منزل الآب واﮕبن والرّوح القدس، في حياته الأرضيّة، وبيت الآب منزله بعد الموت: تبدأ حياة السّماء بحضور الثّالوث الأقدس في قلب المؤمن على الأرض. راجع شرح يو 14/23.
وإلّا لقلته لكم: حرفيًّا "وإلا لقلت لكم". العبارة غامضة، والتّرجمات الممكنة، ٱستنادًا إلى المخطوطات، هي: – "وإلّا لقلت لكم إنّي ذاهب لأعدّ لكم مكانًا". – "وإلا لكنتُ قلتُ لكم إنّي ذاهب لأعدّ لكم مكانًا". – "وإلّا هل كنت قلت لكم إنّي ذاهب لأعدّ لكم مكانًا؟". – "وإلّا لقلته لكم، لأنّي ذاهب لأعدّ لكم مكانًا". وقد آثرنا فصل العبارة "وإلا لقلت لكم" عمّا بعدها، كأَسلم الحلول، ويصبح المعنى: وإلا لقلت لكم أن ليس في بيت أبي منازل كثيرة. وغموض العبارة دليل على خلل في النّصّ الأصليّ.
3 يو 7/34؛ 12/26؛ 17/24؛ عب 6/19-20؛ فل 1/23؛ 1 تس 4/17.
وأعددت: حرفيًّا "وأعددت لكم مكانًا".
وآخذكم إليَّ: كان المسيحيّون الأوّلون ينتظرون عودة يسوع، وتلاميذه أحياء (متّى 16/27؛ 25/31؛ 1 تس 4/16-17؛ 1 قور 4/5؛ 11/26؛ 16/22؛ رؤ 22/17، 20؛ 1 يو 2/28). والكنيسة لا تزال تنتظر عودة يسوع، في نهاية الزّمان، وإِشراكَه المؤمنين في مجده الأبديّ (14/18، 23، 28؛ 15/26؛ 16/7، 13، 16-23). وكأنّ يسوع، موسى الثّاني، يحقّق إذّاك خروجًا جديدًا وأخيرًا لشعب الله الجديد إلى أرض ميعاد جديدة في ملكوت الله السّماويّ.
4 يو 11/16؛ 13/36؛ 20/24-29.
7 عب 10/20؛ متّى 11/27؛ يو 1/4.
الطّريق: الطّريق الصّعب الطّويل، في الكتاب المقدّس، هو الطّريق إلى أرض الميعاد (تث 1/30-33؛ 2/1-2؛ 8/2-10؛ مز 77/20؛ 136). ثمّ دُعيت التّوراة طريقًا، لأَنَّهُا سبيل شعب الله إلى ما وعده به الله (تث 32/4؛ مز 25/10؛ 128/1؛ 147/19-20؛ با 3/13-14، 37؛ 4/1). ودُعي طريقا، في العهد الجديد، النَّهج الجديد الّذي رسمه يسوع (متّى 16/24؛ مر 8/34؛ لو 9/23؛ عب 10/20). ودُعيت المسيحيّة النّاشئة "الطّريق" (رسل 9/2؛ 18/25؛ 24/22). أمّا في الإنجيل الرّابع، فيسوع هو الطّريق، هو وحي الله الكامل، ومن آمن به، وسار على هدى إنجيله، عرف الله، ولقي وجهه العظيم (يو 10/7-9؛ 1/18؛ 12/45؛ 14/9). يسوع هو الطّريق، وهو الحقّ والحياة: هو الطّريق والغاية معًا.
الحقّ: يسوع هو الحقّ، لأنّه يُظهر الآب للعالم في شخصه، وفي تعليمه وأعماله. عبّر موسى في التّوراة، عن حقيقة الله، أمّا يسوع فيعبّر عنها في شخصه: إنّه ٱبن الله المتأنّس (1/18؛ 17/8، 14).
الحياة: يسوع هو الحياة، لأنّه يشرك المؤمنين به في حياة الله؛ ولا يشترك في حياة الله إلّا من آمن بيسوع، وحفظ وصاياه (17/3؛ 1/4؛ 3/16؛ 6/40، 47، 63؛ 11/25). في الآيات التّالية لا يشرح الإنجيليّ سوى كلمة "الطّريق" ولذا يرى شرّاح أنّ "الحقّ والحياة" هما شرح للطّريق.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد: اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلاح بكرم الرّبّ