زيارة إسلامية غير مستحبَّة الى اسرائيل وقبل عيد الأضحى!
اللواء
فوجئنا يـــــــوم الجمعة (7 – 12 – 2007)، أي قبل 12 يوماً من حلول عيد الأضحى المبارك، بنبأ بثته وكالات الابناء وهو عبارة عن تلخيص لبيان صادر عن رئيس الدولة في اسرائيل شيمون بيريز مفاده أن وفداً من “قادة مسلمين أندونيسيين” لا يشير البيان الى أسمائهم قام بزيارة الى اسرائيل وصفتْها وكالة “الاسوشييتدبرس” بأنها “زيارة نادرة” تهدف الى إطلاع بيريز على الوجه الآخر للاسلام ·· “الاسلام المعتدل”· وجاء في البيان ما يأتي: “ان الزوار الاندونيسيين ينشدون التعاون والسلام مع الدول والأديان الاخرى ولقد جاءوا لإستنكار التطرف الاسلامي، وأن الرئيس بيريز قال لضيوفه إن عدو اسرائيل ليس الاسلام وإنما الارهاب داعياً شعوب العالم الى استنكار استخدام الدين لتبرير الارهاب وإراقة الدماء···”·
من حق كل عربي ومسلم قرأ هذا النبأ أو سمع به أن يستغرب مبادرة يقوم بها قادة من الدولة المسلمة الأكبر في العالم وتتمثل بزيارة اسرائيل لإطلاع “الصديق” بيريز على طبيعة الاعتدال في الاسلام، ومن دون أن يستوقف هؤلاء انهم يزورون دولة عدوة للسلام الذي يدعو اليه الاسلام، وقاتلة للاطفال العرب والمسلمين ومدمِّرة للبيوت وجارفة للحقول وصائدة بالطائرات والصواريخ المهداة من أميركا للقيادات والكوادر الوطنية ومميتة بالتسميم لرمز الزعامة الفلسطينية الرئيس ياسر عرفات· والاخطر من هذا كله انها تحتل أرضاً في دول الغير وتستوطن بفعل الاغتصاب الذي يتستَّر عليه المجتمع الدولي بلداً ليس لها وتبتز على مدار الساعة كل محاولة متوازنة للتسوية ساعية من وراء الابتزاز الى المزيد من الغنائم المسلوبة·
ومع أن زيارة هؤلاء تأتي ضمن ارتباط زعيمهم عبد الرحمن وحيد، الذي يترأس وارثاً عن والده “جمعية نهضة العلماء” التي هي أكبر جمعية اسلامية على مستوى العالم الاسلامي حيث تضم قرابة 25 مليون عضو، باسرائيل من خلال عضويته غير المفهومة في “مركز شيمون بيريز للسلام”، إلاَّ أن هذه الزيارة في هذه الظروف بالذات غير مواتية اذا كانت بهدف التوضيح لرمز دولة معتدية أن الاسلام دين معتدل· أما اذا كانت بهدف الضغط فإنها قد تفيد· وما نقصده بالضغط هو ابلاغ بيريز أن هذه الجمعية لن تبقى تشارك في “مركز بيريز للسلام” اذا كانت اسرائيل لن تعيد النظر بحيث تستدير وتضع حداً للعدوان والاستيطان وتساعد بالمرونة على انجاح المسعى الاميركي المستجد والمتمثل بـ “مؤتمر أنابوليس” من أجل قيام دولة فلسطينية تكون المدخل لإنهاء الصراع العربي والاسلامي مع اسرائيل والصهيونية·
ونستحضر ونحن نقول ذلك كيف ان رئيس الجمعية عبد الرحمن وحيد الذي ترأس أندونيسيا بغتة مـــــن 20 – 10 – 1999 الى 23 – 7 – 2001 وهو الضرير وكان زار اسرائيل، كاد في ولايته الرئاسية القصيرة يُخرج الدولة الاسلامية الأكبر من دورها وأهميتها كرقم صعب في العالم الاسلامي غير العربي على نحو ما فعل الرئيس أنور السادات بالنسبة الى مصر الدولة الاسلامية العربية الأكبر عندما زجها في حالة من السلام غير العادل مع اسرائيل· لكن البرلمان الاندونيسي وفي حالة يقظة بالغة الأهمية أقال هذا الرئيس المنقوص الحكمة مع أنه بحكم دراسته الجامعية في القاهرة ثم في بغداد وإجادته للغة العربية أدرى بالمحنة الفلسطينية·· وبالتالي بأثقال العدوان الاسرائيلي المتواصل على البلاد والعباد· وبعد ست سنوات من هذه الإقالة بتهمة الفساد ها هو يبعث ببعض مريديه الى صديقه بيريز لا ليضغطوا عليه وإنما لإبلاغه أنهم من “الاسلام المعتدل” من دون أن يكون من يتبلَّغ متخلياً عن مفهوم “اسرائيل المعتدية”· كذلك نستحضر إنابة عبد الرحمن وحيد عن بيريز، عندما زار هذا الاخير جاكرتا في النصف الثاني من آب 2000، ليطرح في سوق المتاجرة بالقدس أفكاراً سمعها من بيريز وتصب كلها في مخطط أن تكون المدينة تحت ادارة سياسية من جانب اسرائيل·· أي بما معناه لا تكون العاصمة التي يريدها الشعب الفلسطيني لدولته الموعودة والتي ينحسر حجمها يوماً بعد آخر·
ونصل الى القول إنه في انتظار أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود في الثوب الذي يحيكه الرئيس بوش ومعه التأييد العربي والدولي، للموضوع الفلسطيني فإن من واجب كل عربي ومسلم ممارسة كل أنواع الضغوط وفي منأى عن أي عمليات جهادية غير مدروسة· وبعد ذلك يكون لكل حادث حديث·· أو أحاديث· وأما أعضاء الوفد الأندونيسي “المسلم المعتدل” الذي هو محور هذا المقال، فكان الأولى بهم بدل مفاجأتهم لأمتهم غير السارة، أن يتوجَّهوا إلى مكة المكرمة والمدينة المنوَّرة حاجِّين طالبين الرحمة··· ومعها المغفرة من رب العالمين على اجتهاداتهم التي ضررُها أكثر بكثير من نفعها· لندن – فؤاد مطر ————— ” نقطة نظام تنبَّه أهل الحكم العراقي متأخرين الى مسألة أن الرئيس محمود أحمدي نجاد، أو “الحاج أحمدي نجاد”، لأنه بدأ منذ ثلاثة أيام تأدية الفريضة المقدَّسة بدعوة من الملك عبد الله بن عبد العزيز، شارك في القمة الخليجية في الدوحة يوم الثلاثاء 4 – 12 – 2007 في حين أن العراق العربي الأَوْلى بالمشاركة لم يشارك· وهنا يجوز التساؤل: هل أن الرئيس نجاد حضر نيابة عن بلده ايران وعن العراق الذي هو في نظره حالة ايرانية ينتظر مع آيات الله والحرس الثوري قيامها لمجرد انسحاب قوات الاحتلال الاميركي؟ وهل هذه نظرة الدولة المضيفة قطر للأمر؟