إفشال اهداف جريمة بيصور
… قد تكون جريمة بيصور – والتي أودت بشاب معروف بأنه وفاقي وتوفيقي، ولعب دوراً بارزاً ومحورياً بتجنيب الجبل صراعاً دموياً، إضافة الى تاريخه المقاوم – لم تكن جريمة عادية على الاطلاق، لانها استهدفت الحال الوفاقية في الجبل، وكانت غايتها شق الصف الدرزي، وهذا ما تنبه إليه الزعيم وليد جنبلاط، كما أدرك أبعاده الوزير طلال ارسلان، وأشار إليه بكثير من الوضوح رئيس تيار "المستقبل" الشيخ سعد الحريري، والذي قال "إن هذه الجريمة تستهدفنا جميعاً".
… إن الجريمة التي استهدفت الشهيد صالح العريضي كانت سياسية بامتياز، ومن قام بها كان يريد إرسال رسالة رداً على مصالحة طرابلس، ولاحقاً البقاع، بهدف إجهاض الحال الوفاقية في البلاد، إلا ان الموقفين اللذين اتخذهما جنبلاط وإرسلان، ومفادهما الاستمرار في وحدة الجبل وتحصين الحال التوافقية في البلاد أفشلا هذا المخطط الخبيث، وجاء رد الشيخ سعد الحريري بالتمسك بالحوار، والاستمرار في المصالحات ليشكل في مضمونه وأبعاده إبلاغ الأيادي المجرمة بأن لا شيء سيثني الشعب اللبناني عن قراره بإرساء قواعد متينة وقوية للسلم الاهلي على كامل الارض اللبنانية.
…. ولأول مرة منذ ثلاث سنوات تجمع القوى اللبنانية كافة على ضرورة التمسك بالمصالحات وبالاستقرار في البلاد، وعلى توصيف هذه الجريمة بأنها تستهدف الجميع من دون أي استثناء، وبذلك فإن الشهد العريضي يعتبر شهيداً للوحدة الوطنية، كما هو شهيد استقرار الجبل والسلم الاهلي في طول البلاد وعرضها.
.. من كل ذلك، فإنه ليس مصادفة على الاطلاق أن يتم ارتكاب هذه الجريمة النكراء والبشعة عشية الحوار الوطني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية في قصر بعبدا، فهناك متضررون من هذا الحوار، وهم أنفسهم المتضررون من المصالحات، وهم عينهم المتضررون من استقرار الجبل الذي بدأه جنبلاط وإرسلان وأصرا على استكماله.
.. على كل حال، من المبكر جداً توجيه الإتهامات، فالأمر متروك للقضاء الذي سيكشف الجناة، فهؤلاء قد يكونون أطرافاً محليين متضررين من الداخل، وقد يكونون أطرافاً إقليميين أو دوليين مصابين بالخيبة نتيجة قرار اللبنانيين المصالحة، وفي مطلق الأحوال، كان هؤلاء من كانوا فهم أولئك الذين يقومون بأعمال إجرامية تصب في نهاية الامر في مصلحة العدو الاسرائيلي.
… وإشارة مهمة في هذا المجال، هي قول الشيخ ابو صالح العريضي، وهو والد الشهيد، إنه اذا عرف من هو المجرم فسيسامحه، وهذا تعبير صادر عن شخصية نبيلة الى درجة كبيرة، شخصية مؤمنة تعبر عن عظمة هذا اللبناني المتسامح، وهذا موقف عميق للغاية.