#dfp #adsense

الرسائل المتعدِّدة التي حملها تفجير بيصور

حجم الخط

الرسائل المتعدِّدة التي حملها تفجير بيصور

ماذا تعني عملية الإغتيال التي وقعت أول من أمس في بلدة بيصور الجبلية؟
ومَن هو المستهدف السياسي من ورائها؟
وما هي الرسالة السياسية التي حملتها؟

للإحاطة بهذه الأسئلة بغية تقديم الأجوبة الدقيقة، لا بد من الإحاطة جيداً بظروف الإغتيال لجهة توقيته وما سبقه وما رافقه، بغية معرفة الأبعاد الحقيقية التي رمى إليها هذا الإغتيال.

فهو أتى بعد مصالحة القطبَين الدرزيَين وليد جنبلاط وطلال ارسلان، ما يعني أن (مُوجِّه الرسالة) تُزعجه المصالحة، ولا يَهمه إذا كانت الرسالة وُجِّهت ليتلقاها طرفٌ معارِض أو طرف موالٍ.

والإغتيال أتى في منطقة تشهد مثل هذا النوع من الإجرام للمرة الأولى منذ أربعة أعوام، أي منذ محاولة اغتيال النائب والوزير السابق مروان حماده، ما يعني أن موجِّه الرسالة يُريد أن يُوصِل للجميع أن لا منطقة عصيّة عليه.

والإغتيال أتى بعد أربع وعشرين ساعة على تعيين مدير المخابرات في الجيش اللبناني، لإيصال رسالة أن (أمن الإغتيالات) أقوى من (الأمن اللبناني).

* * *
والإغتيال يريد أن يوصل رسالة لعلها الأبرز بين كل الرسائل التي سبقت، ومفادها أن الفاعل قادر على التفلُّت من الضبط من خلال حدود غير مضبوطة، من كل الإتجاهات، ومن خلال مناطق مقفلة على الدولة.
لكن، ما هي مضاعفات الإغتيال؟
وهل إستطاع تحقيق أهدافه؟
على مستوى المصالحة الدرزية، فشل الإغتيال في إعادتها إلى الوراء بدليل أن النائب وليد جنبلاط كان أول الواصلين إلى منزل الشهيد، فقطع بذلك الطريق على الذين يرغبون في تجديد نار الخلافات الدرزية.
لكنه في المقابل نجح في إعادة الخوف إلى قلوب اللبنانيين من أنه قادر على التحرك في اللحظة التي يريدها وفي المنطقة التي يريدها، وهذه النتيجة تُرتِّب مسؤوليات جمّة، والمواطن اللبناني لا يستطيع أن يطلب المسؤولية إلا من دولته التي يدفع لها الضرائب لتحميه وتوفر له الإستقرار وتُبعد عنه شبح الإرهاب والإغتيالات.

* * *
ولأن الإغتيال جاء قبل أيام من عودة طاولة الحوار، فإن المطلوب والملح من هذه الطاولة أن تأخذ في الحسبان إعادة ترتيب الأولويات، وإستحداث بند كيفية مواجهة الإرهاب، إذ كيف يمكن معاودة الحوار في ظل إرهاب متمادٍ وفي ظل سيارات مفخخة تتنقَّل من منطقة إلى أخرى؟
كما أن البلد يستعد لقانونٍ إنتخابي جديد كما يستعد للبدء بالحملات الإنتخابية، فكيف يمكن تحقيق ذلك في ظلّ الإضطرابات الأمنية؟
يُخشى أن يكون تفجير بيصور قد أعاد عقارب الساعة إلى الوراء وأعاد المخاوف الحقيقية من أن البلد ما زال في دائرة الخطر.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل