#adsense

العدالة، لا الثأر

حجم الخط

هل يمكن عاقلاً أن يقتنع بأن المصادفات وحدها هي ما يربط بين مذكرة النظام السوري إلى الأمين العام للأمم المتحدة، والاعتقال الاستعراضي لشادي المولوي في طرابلس، والقتل المباشر للشيخين في عكار، وما بينهما من "حنين" بعض الوجوه الى عودة جيش النظام السوري إلى لبنان، وتهويل بعض آخر بمخاطر إقامة منطقة عازلة للنازحين السوريين شمالا، وكوابيس بعض ثالث عن شكيمة "القاعدة" و"السلفيين" في هذه المنطقة؟
سيبدو ساذجاً وعلى نياته، من يعتقد بسيناريو صنعه القدر، وليس شريرا من البشر يريد لنهاية النظام السوري أن تتأخر، بأن يرمي على دربه عوائق تبعده عن الهاوية، وتجعل من لبنان عازلا له عنها.

الطريق واضحة، منذ البدء إلى هذه الحال، وهي تفجير الوضع في شمال لبنان، الذي يضمد جروح ضحايا النظام السوريين، جرحى ونازحين. وإذا كان اعتقال المولوي دخل درب المنطق القضائي بعد جهود سياسية للتهدئة ففوّت الفرصة، فإن استيعاب الأهالي لمبادرة الرئيس سعد الحريري، التي وازنت بين صون المؤسسة العسكرية وحفظ الثقة الأهلية بها، من طريق معادلة "العدالة لا الثأر"، أسقط الاحتمالين اللذين راهنت المذكرة على تحقق أحدهما إذا وقع الصدام "المأمول" بين الجيش والأهالي.

أول الاحتمالين أن "يهزم" الجيش أهله فتنفذ لائحة الاعتقالات التي طالب بها النظام السوري حكومة ميقاتي، والتي "زيّت" دربها وزيرا الدفاع والخارجية اللبنانيان، وعاندا بموقفيهما رئيس الحكومة ووزير الداخلية الذي حسم بوجود مؤيدين لـ" القاعدة" لا قواعد ومناصرين.

الثاني أن "يهزم" الأهالي جيشهم، فيؤكد نظام الأسد أن الشمال مرتع لـ"القاعدة" ويتخذ بقرار ذاتي، رخصة ليس لاحتلال الأرض اللبنانية، بل للسيطرة عليها بالقصف وعمليات إغارة برية خاطفة وسريعة، تحول الأنظار عن فتكه بشعبه إلى "انتصارات" لـ"المجتمع الدولي" بفضله على "القاعدة". لكن هل ينهي منطق "العدالة لا الثأر" "اشتهاء" النظام السوري نقل أزمته إلى لبنان؟

لا يبدو الأمر واردا، فكلما تعمقت أزمة النظام زادت محاولاته. أليس ذلك ما ينفذه على الأرض السورية حيث يزيد وحشيته كلما زاد رفض الشعب له، وخصوصا أنه في لبنان لا يُعدَم المتواطئين من حلفاء وزمر شهدت بيروت محاولاتهم لزعزعة استقرارها بـ"الريموت كونترول" ليل الأحد، فيما راعيه الروسي لا يتردد في تصوير ما شهده لبنان بأنه صناعة الجهة نفسها التي "لم تتمكن من تحقيق مخططاتها لزعزعة الاستقرار في سوريا، فحوّلت انظارها الى لبنان المجاور". لا تكذب موسكو فلاديمير بوتين لو تذكرت أن الثورة السورية يوم اشتدت في درعا طالبت الرئيس الروسي بالانحياز إلى جانبها ضد الذين قتلوا أطفالها وأهانوا كرامة أهلها، لكنه انحاز إلى أهل النظام القتلة ضد أهل البلد المقتولين. وهو في لبنان لا يغير عاداته.

المصدر:
النهار

خبر عاجل