كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية":
ترى جهات سياسية متابعة للتطورات الراهنة، أنّه وخلافاً لاعتقاد بعضهم بأنّ ما يجري في طرابلس وما حصل في محلّة الطريق الجديدة في بيروت، إنّما هو اشتباكات يحرّكها بعض الأصوليات أو السلفيين، فذلك مغاير للحقائق وتلك تحليلات سياسية.
ويقول أحد النواب في مجلس خاص، إنّ التقارير السياسية والديبلوماسية والمعلومات الأمنية كانت تنبئ بدايةً بتفجير في الشمال، وبمعنى آخر، فإنّ ما قاله مسؤول "الحزب العربي الديمقراطي" رفعت عيد عن عودة الجيش السوري إلى طرابلس، ليس تصريحاً أو كلاماً انفعاليّاً، إنّما هو أمر واقعي مطلوب من عيد بناء على معطيات، لأنّ التقارير المؤكّدة تشير إلى إمكان العودة السورية إلى طرابلس فقط في حال كانت هناك "قبّة باط" أميركية وأوروبية، ولكنّ هذا الأمر مستبعد في هذه المرحلة باعتبار أنّ المجتمع الدولي يحاصر سوريا ونظامها، إضافة إلى أنّ المحور العربي الفاعل يُعادي النظام السوري ويعمل لإسقاطه، إنّما ثمّة مخاوف من أن تستعمل العودة إلى طرابلس ورقة إقليمية ـ دولية يأتي قطافها في لحظة سياسيّة معيّنة تناور بها واشنطن في حال استدعت ظروفها السياسيّة والاقتصادية القيام بهذه الخطوة.
أمّا لماذا طرابلس، فيقول النائب نفسه، إنّها تشكّل معبر الأمان للنظام السوري على امتداد الساحل وتفتح له الطريق أيضاً بأمان، وبالتالي تقضي على تسلّل إرهابيين كما تدّعي وتوقف تهريب السلاح وتخفّف، وهنا الأهم، من وطأة ما يحدث في سوريا وتعطي الهامش الأكبر لحلفائها في لبنان بالتحرّك السياسي والأمني في ظلّ العزلة التي يعيشها النظام في دمشق.
ويشدّد هذا النائب على أنّ طرابلس تشكّل البداية ولم تنتهِ بعد الأزمة في الفيحاء كونها مرشّحة لتطوّرات قد تحدث في أيّ لحظة، والمخيف أيضاً ما جرى في "الطريق الجديدة" في بيروت لأنّ المعلومات المتوافرة تشير إلى أنّ حلفاء دمشق قد يحرّكون بعض المناطق والأحياء في بيروت وسواها في إطار عملية إلهاء أمني بهدف حرف الأنظار عمّا يحصل في سوريا، والأجواء المتوافرة تشير إلى تحرّكات ميدانية ونقل سلاح يحصل في بعض المناطق البيروتية ولذا فإنّه من غير المستبعد أن تنفجر في هذه المنطقة أو تلك في أي توقيت، باعتبار أنّ اللعبة مفتوحة سياسيّاً وأمنيّاً خصوصاً.
وفي سياق متّصل، فإنّ رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط المتخوّف من الفتنة السنّية ـ الشيعية، والسنّية ـ العلويّة سارع إلى الاتّصال بالرئيس سعد الحريري متمنّياً عليه عدم الانفعال، وحذّره من مغبّة أيّ خطوة تصعيدية لأنّ ذلك سيشعل البلد.
وهنا تقول أوساط جنبلاط إنّه خائف من حرب قد يشعلها النظام السوري من طرابلس إلى بيروت وصيدا في ردّ انتقامي ضمن المعاقل السنّية، ولكن على الحريري أن يتحرّك لتفويت الفرصة والتعقّل حتّى تُعالج الأمور برويّة وإلّا "فلت الملقّ" وهذا ما يريده بشار الأسد"، بحسب جنبلاط.
وهنا يعود النائب نفسه ليقول إنّ الأسد من خلال قوله إنّ الفوضى لن تكون محصورة في سوريا بل ستنتقل إلى أماكن أخرى، يهدّد لبنان بالدرجة الأولى وبالتالي ما قاله رفعت عيد أيضاً يصبّ في خانة كلام الأسد وضمن السياق المعمول به حالياً لإشعال الفتن المتنقّلة من طرابلس إلى بيروت.
وأمام هذا المشهد الأمني الدراماتيكي، لا تستبعد فاعليات سياسية استقالة الحكومة، خصوصاً في حال تفاقم الوضع في عاصمة الشمال، ولا سيّما بعد مقتل الشيخ أحمد عبد الواحد ورفيقه، وبمعنى أوضح فإنّ ميقاتي ووزراء طرابلس قد باتوا مُحرجين ضمن بيئتهم السنّية والطرابلسية، ما يعني أنّ خيار الاستقالة قد يكون على الأبواب في وقت غير بعيدّ!