عاشت منطقة الجامعة العربية في الطريق الجديدة لساعات، مشهد حرب حقيقية، اثر الاشتباكات التي اندلعت في احد شوارعها الفرعية، حيث تحصنت عناصر تابعة للمدعو شاكر البرجاوي مدججة بالسلاح من مختلف العيارات أرعبت المواطنين والأهالي الذين ضاقوا ذرعاً بها، ما أدى الى حصول اشتباكات بينهم نتيجة استفزازاتهم وتعدياتهم المتكررة، رغم مناشدة الأهالي للحكومة لتحمّل مسؤولياتها في هذا الاطار، والإيعاز للقوى الأمنية بإنهاء الحالة الشاذة، وقد حصدت قتيلين و 18 جريحاً بينهم نساء واطفال وعسكري في الجيش اللبناني.
ومع انتهاء المشهد المأسوي الذي خلفه البرجاوي ومسلّحوه، عبّر الأهالي عن استيائهم من تقاعس الحكومة في تحمل مسؤولياتها، بعدما عانوا ما عانوه من ويلات في ساحة المعركة، ولفتوا الى ان "الدولة تتدخل بعدما يقع الفعل ويسقط الضحايا ولا تعمل لمعالجة هذا الفعل قبل وقوعه، خصوصاً انه مضى على وجود هذه "الزمرة" في منطقتنا اكثر من سنوات". وحمّلوا الحكومة مسؤولية "عدم ايلاء منطقتهم الاهتمام الامني اللازم، والسماح لعناصر مسلحة في ان تصول وتجول في الشوارع، وعند الشقق في الابنية السكنية التي يقطنها مواطنون آمنون، خلف كلية الهندسة في منطقة الجامعة العربية، مشبهين وضعها بالشوكة في الخاصرة، لها في كل عرس قرص.
ومع انقشاع غبار "المعركة" ودخانها، ظهر تضرر عدد من المباني حيث احترقت ثلاث طبقات وبعض المحال التجارية من مبنى مكتب شاكر البرجاوي، فضلا عن اضرار جسيمة في السيارات والممتلكات والدراجات النارية التي كانت مركونة امام المبنى.
وعمدت القوى الامنية الى الانتشار في شارع كلية الهندسة في الجامعة العربية حيث سيرت وحدات مؤللة وراجلة في كل مناطق الطريق الجديدة ومحيطها، فضلا عن تثبيت نقاط جديدة للجيش اللبناني في تلك المنطقة، وشوهد عناصر الجيش على آلياتهم.
وشهدت ساعات الصباح امس زحمة الأهالي الذين ارادوا تفقد ممتلكاتهم، معبرين عن سخطهم وتنديدهم لما عاشوه.
وكانت المعلومات قد ذكرت أن عناصر مسلحة من خارج المنطقة نفذت منذ فجر الاثنين، عملية عسكرية تحت غطاء ناري كثيف لإجلاء شاكر البرجاوي وعناصره المسلحة من مكتبه خلف الجامعة العربية في بيروت، ونقله الى مكان آخر. كما تم نقل جثتين لعنصرين تابعين له قتلا خلال اطلاقهما النار على المنازل الآمنة أثناء الاشتباكات.
وكانت الحوادث التي انطلقت مساء الاحد في بيروت جاءت بعد تولي مجموعات تابعة لشخص يدعى (أ.ب) المعروف بميوله للنظام السوري، قطع الطرق بذريعة الاحتجاج على مقتل الشيخ أحمد عبد الواحد ورفيقه الشيخ محمد حسين مرعب.
بعدها نفذت عناصر تابعة لشاكر البرجاوي، انتشارا مسلحا وأقدمت على إطلاق النار في عدد من الأحياء ما أدى الى ردود فعل من مواطنين وجدوا أنفسهم بين فكي جماعات مسلحة، واضطر عدد من المواطنين الى إحضار سلاحهم الفردي وإطلاق النار، ما دفع بعناصر البرجاوي الى الانسحاب الى مكتبهم خلف الجامعة العربية.
واستمر إطلاق النار من داخل المكتب، ما أدى الى محاصرته من قبل الأهالي الغاضبين، ليفاجأوا في ساعات الفجر بسيارات من دون لوحات تسجيل وبزجاج داكن ومسلحين ينفذون عملية إطباق على المباني من أجل إجلاء البرجاوي ومن معه من باب خلفي مع جثتين من مقاتليه، تحت غطاء ناري كثيف جدا، وتم نقلهم الى خارج المنطقة.