#adsense

“القاعدة” عادت من العراق الى أفغانستان

حجم الخط

"القاعدة" عادت من العراق الى أفغانستان

أكدت مصادر أمنية غربية تعمل في مجال مكافحة الإرهاب لـ"الحياة" ان ضعف أداء تنظيم "القاعدة" في العراق لا يعود فقط الى نجاح القوات الأميركية والعراقية في مطاردته، إنما أيضاً لأسباب أخرى أهمها أن "القاعدة" اتخذت قراراً بالعودة الى أفغانستان.

وأشارت إلى ان "النصر" بحسب قناعة قيادة التنظيم لن يتحقق في العراق إلا إذا سبقته إنجازات في أفغانستان، مقر قيادة التنظيم ومركز فعاليته السياسية والعسكرية والمعنوية، لافتة إلى ان هذا القرار اتخذته القيادة بعد اشهر قليلة من مقتل زعيم التنظيم في العراق أبو مصعب الزرقاوي، وبدأت بتنفيذه على مراحل، إذ بدأت بسحب عدد من المقاتلين غير العراقيين من المدن العراقية الى أفغانستان.

وكشفت هذه المصادر ان الطريق التي سلكها هؤلاء خلال انسحابهم كانت من منطقة السليمانية في شمال العراق الى إيران ومنها الى أفغانستان عبر مدينة مشهد الإيرانية.

وفي هذا السياق، تم رصد تحول مهم في أساليب تمويل الأعمال الإرهابية، فبعد ان كان العراق هدفاً لتحويلات مالية كبرى من مختلف أنحاء العالم لتمويل عمليات "القاعدة" فيه، انتقل هذا البلد ليتحول الى مُصدِّر للتحويلات المالية الى مختلف الدول التي تنشط فيها "القاعدة".

ونفت أجهزة الأمن المتابعة لنشاطات التنظيم فرضية هزيمته في العراق، وتفترض تحولاً في وظيفته، تتمثل من جهة بتوطينه عراقياً ثم بتحوله هناك الى "بنك تمويل".

ولفتت المصادر الى الكشف عن الكثير من محاولات نقل مبالغ مالية عبر الحدود من العراق الى أفغانستان، يقوم بنقلها رجال معظمهم عراقيون، والمبالغ التي يحملها الرجل الواحد منهم لا تتجاوز العشرين ألف دولار، تنقل غالباً في حقائب صغيرة ويدعي أصحابها في حال كشفهم أنها لمصاريفهم الشخصية.

وكشف ان مصدر الأموال العراقية الى شبكات "القاعدة" في الخارج هو غالباً أموال متحصلة من سرقة النفط في الكثير من المناطق العراقية، ومن عمليات سلب يقوم بها ناشطون في التنظيم في محافظات ما زال لهم نفوذ فيها لا سيما محافظتي ديالى والأنبار.
هذه المعلومات تبني عليها دوائر رصد نشاط "القاعدة" افتراضات تتعلق برغبته في إعادة الاعتبار للساحة الأفغانية في نشاط التنظيم بصفتها نقطة انطلاق مستعادة لتوجهاتها في كل العالم.

وأكدت المصادر الأمنية الغربية أن هذا التنظيم لم يُهزم بعد، وان تحولاً في طبيعة نشاطاته لا يعني على الإطلاق انعدام الأخطار التي يمثلها في ذلك البل، مشيرة إلى ان تزايد العمليات التي تنفذها نساء في مناطق مختلفة من العراق لا سيما مدينة ديالى، يؤكد ان "القاعدة" نجحت في التوطن في العراق، إضافة الى ان الأجهزة الأمنية الأميركية والعراقية بدأت ترصد تعاظماً في أدوار مواطنين عراقيين في نشاط "القاعدة"، من دون أن يُستثنى من هذه النشاطات السعي الى تنفيذ عمليات خارج البلاد، ما يؤشر الى أن "القاعدة" في العراق مرتبطة بالقيادة الدولية للتنظيم.

ورأى مسؤول أمني أردني، في حديث إلى صحيفة "الحياة"، ان افتراض ضعف "القاعدة" في العراق لا يعني تراجعاً كبيراً في تماسكه، مشيراً الى أن التراجع أصاب فصائل عراقية مسلحة أخرى اكثر من إصابته "القاعدة".

وحذّر من إقدام الحكومة العراقية على خطوات تحد من نفوذ الصحوات التي تم تشكيلها بالتنسيق مع عشائر سنية خصوصاً في محافظة الأنبار، لأن ذلك سيعني مباشرة عودة نفوذ "القاعدة" الى هذه المحافظة، علماً أن هذا النفوذ لم ينعدم نهائياً.

وكشف المسؤول عن تقنية "مكاتب البريد" التي بدأ التنظيم في اعتمادها في ظل الرقابة الشديدة على حركة الاتصالات الهاتفية، لافتاً إلى أن هذه التقنية تتمثل في اعتماد الاتصال البشري بدلاً من الاتصالات الهاتفية أو الإلكترونية،التي أدركت "القاعدة" انها أصبحت مراقبة على نحو دقيق.

ولفت إلى ان هذه التقنية هي عبارة عن منشأة اقتصادية او تجارية او سكنية في منطقة عراقية معينة تعود لمواطن عادي غير معروف او مشكوك في انتمائه لـ "القاعدة" تصل اليه رسائل مكتوبة يتسلمها من عابر سبيل يشير إليه كي يوصلها مكتب بريد فرعي مماثل في شارع آخر. وغالباً ما تتضمن هذه الرسائل توجيهات من قيادة التنظيم المحلية أو الدولية تتعلق باغتيال شخصية ما أو استهداف مقر معين أو طلبات تتعلق بالحاجة الى أموال أو متطوعين في مناطق أخرى.

ولفت المسؤول الأمني الأردني الى رصد تبدل في الخيارات العسكرية لـ"القاعدة" في أعقاب مقتل الزرقاوي، ويتمثل هذا التبدل بتقديم الأهداف العسكرية على الأهداف المدنية نتيجة لشعور قيادة التنظيم بأن مبالغة الزرقاوي في استهداف المدنيين أدى الى تبدل في المزاج العام وتناقص عدد المؤيدين لها.

وأشار إلى ان "القاعدة" استثنت من هذا التوجه الساحتين العراقية والجزائرية، الأولى بسبب اعتبارها ساحة حرب لا مكان فيها لحسابات ربح أو خسارة غير عسكرية أو ميدانية، والثانية لأن التنظيم المحلي فيها لا يزال ضعيف الصلة بالقيادة الدولية للتنظيم على رغم إعلان الجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر.

وأكد المسؤول ان الأردن ما زال يعتبر نفسه هدفاً مفضلاً لـ"القاعدة" وإذا ما أتيح لها استهدافه لن تتردد، خصوصاً أن أجهزته الأمنية والعسكرية لعبت دوراً كبيراً في توجيه ضربات له في الداخل وخارج الحدود.

وشدد على صعوبة عمل التنظيم داخل الأردن، معتبراً ان الخطر يبقى دائماً من خارج الحدود.

ولفت المسؤول الأردني الى ان ناشطين جدداً لـ"القاعدة" ينتشرون في عدد من دول الخليج التي لم يسبق ان نشطوا فيها، بصفة رجال أعمال وان بعضهم ضبط أثناء استيراده مواد كيميائية غير عسكرية، بهدف توريدها الى العراق على شكل صفقات تجارية عادية.

وتشير وقائع كثير الى أن "القاعدة" باشرت إعادة صياغة لأدوارها الأمنية المختلفة، بدءاً من إعادة الاعتبار للموقع الأفغاني في معادلة نشاطها وصولاً الى تقصي ساحات جهاد جديدة مثل لبنان وغزة.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل