الرسالة الحمراء!
ليس من الانتماء السياسي ، بل من المساعي التي بذلها قبل وابان محاولة غزو الجبل … يمكن للمراقب المحايد ان يفهم اسباب اغتيال الشيخ صالح فرحان العريضي ، والرسالة التي تحدث الامير الارسلاني عن وصولها وعن قراءتها بإمعانٍ وتأنٍ ، فحواها معروف ، وهي تستهدف وحدة الموقف الدرزي ، ومسار المصالحات اللبنانية ، وطاولة الحوار التي دعا اليها الرئيس سليمان دون ان يطلع احداً في الداخل والخارج على الموعد ، ضماناً للنجاح ومنعاً للخربطة والتعطيل .
وفي العودة الى الوراء قليلاً ، فكلنا يتذكر ان المصالحة التي رعاها الزعيمان الدرزيان في راشيا والبقاع الغربي (قبل حوالي الاسبوع) بين عائلتين هناك ، استوجبت ردوداً متوترة كان اكثرها اشتعالاً ما قاله " الرابوق " السوري الذي هاجم التموضع الجديد للأمير طلال ، محاولاً الايحاء بأن هدفه " مقعد نيابي " في حين ان حقيقة التقارب الجنبلاطي – الارسلاني هدف الى التأكيد على وحدة الطائفة الصغيرة ، لأن هذا هو المدخل الثابت والاكيد لاستمرار دورها الوطني وعدم اتاحة المجال لأعداء الداخل والخارج في التسلل الى الجبل وتهديد حريته ولبنانيته .
وخطوة البقاع الغربي لم تكن الاولى ، ودور الشيخ صالح فيها كان استمراراً لدوره في وحدة المواجهة ابان محاولة الغزو التي امتدت من الشويفات الى تلة الـ 888 وبيصور وعيتات وكل القرى المجاورة ، وهذه الوحدة هي ما استوجب الرسالة التي قرأها الامير بعناية ، وبحسب هذه القراءة ستأتي كلمتي جنبلاط وارسلان في مأتم الشهيد اليوم في بيصور .
ومن دور الشيخ صالح خلال استقبال القنطار في عبيه بعد عودته من الاسر ، يمكن للمراقب الدقيق ان يستشرف اسباب الاغتيال ! فقد اتاح الخلاف في الجبل امام القوى الاقليمية ان تحرك الفتنة هناك وفي اماكن اخرى ايضاً ! واقفال باب الخلافات زائداً مصالحة طرابلس ومساعي المصالحات بقاعاً ، تجعل الابواب موصدة في وجه المشاريع المشبوهة من جهة ، وتمنع ايضاً " الانقلاب الديمقراطي " في الانتخابات الاتية من جهة ثانية ! ومن هذا المأزق يمكن فهم المساعي الشريرة المتنقلة في كل المناطق وآخرها ما استهدفه انفجار بيصور الذي حاول بالتأكيد اعادة عقارب الساعة الى الوراء !
وفي وقت سارعت " طائفة الموحدين " الى استيعاب الخسارة الكبيرة ورفض الانجرار الى المواجهات ، فإنه من المتوقع ان تتكرر المحاولات في غير منطقة ! وذلك لنفس الاهداف التي لا يستطيع البعض ان يحلم بالعودة الى " ما كان " دون اشتعال فتيل الفتن وتنقله في طول لبنان وعرضه !
ويبقى ان اقفال الابواب " سنياً ودرزياً " في وجه مساعي الفتنة يدفع الى الترقب ان تمتد الاصابع الشريرة الى طرق ابواب المناطق المسيحية !! التي عليها ان تتحصن بالوحدة على مستوى القواعد ، لأن بعض القيادات اضاع " بوصلة النجاة " وتموضع دون رويّة في مشروع ملتبس وخطير يستهدف لبنان الكيان ، ويستهدف الحرية والتعددية والعيش المشترك اللذين يميّزون هذا اللبنان ويعطونه سبباً جوهرياً وحيداً لبقائه وصموده .