#adsense

كلما اشتدت أزمة النظام.. “انفجرت” في لبنان

حجم الخط

تَطرح التطورات التي تحصل في لبنان تساؤلات عدة خصوصاً في توقيت حصولها، والغرض منها، ومن المستفيد من تفجير الوضع الداخلي، ولأية غايات.

فالوضع اللبناني كان مضبوطاً إلى حدٍ ما، قبل ان تشتدّ الثورة السورية ويقوى عودها. فالنظام كان مراهناً على سحقها، وتبيّن له بعد سقوط بابا عمرو وإجتياح المدن السورية المنتفضة، أن الثورة مستمرة ولن تهدأ قبل إسقاطه. من هنا، كانت المرحلة الأولى من خطته، وهي محاولة القيام بهجوم مضاد لحجب الانظار عن المجازر التي يرتكبها، والضغط على الدول العربية والمجتمع الدولي من اجل فك عزلته، فكانت البداية في محاولة إشعال طرابلس عبر قيام أحد الأجهزة اللبنانية باعتقال شادي المولوي من مكتب وزير المالية محمد الصفدي بطريقة إستفزازية، الغرض منها دفع الطرابلسيين الى الوقوع في فخّ الفتنة.

المراقب لتطور الأحداث في طرابلس بعد اعتقال المولوي، يرى أن الأهالي نزلوا للإحتجاج بطريقة سلمية رغم قطع بعض الطرق التي حاول الجيش اللبناني فتحها، ولجأوا الى الاعتصام في "ساحة النور" في خيم نُصبت من أجل المطالبة بمحاكمة الموقوفين الاسلامين، لكن من إستغل الوضع كان ميليشيا الحزب "العربي الديموقراطي" التابعة للنظام السوري، وقامت بإطلاق النار على باب التبانة لإشعال الفتنة المذهبية، ودارت بعدها معارك قاسية، انتهت بدخول الجيش اللبناني مجدداً الى طرابلس وانتشاره في شوارعها حتى قبل الإفراج عن المولوي.

وعندما هدأت ساحة طرابلس، كان لا بدّ من إيجاد بؤرة مشتعلة ثانية، فانتقل الحدث الى عكار بعد مقتل الشيخين أحمد عبد الواحد ومحمد مرعب على أحد حواجز الجيش، مما وتّر الأجواء وخلق جواً من الشحن الطائفي والمذهبي، وحاولوا هذه المرة خلق فتنة بين الجيش وأبناء عكار التي تشكل الخزان البشري له، والتي قدمت آلاف الشهداء دفاعاً عن وحدة لبنان، لكن اهالي عكار استوعبوا المخطط التخريبي الذي يحاك لمنطقتهم وتعالوا على الجراح وقاموا بفتح الطرق، وأكدوا مرجعية الدولة وعلى رأسها مؤسسة الجيش.

فجأةً، انتقلت المواجهات الى بيروت وتحديداً الى الطريق الجديدة، حيث قامت عصابة "التيار العربي" باستفزاز السكان، محاولةً فرض واقع جديد لا يرضون به، والمعروف بحسب الاهالي، ان "هذا التيار هو فصيل من المخابرات السورية ويتلقى الدعم والتسليح من حزب الله، وبعد ان حُصر في الطريق الجديدة قام الحزب بعملية تهريبه الى الضاحية الجنوبية، ووضعه تحت حمايته.

وبعد أن هدأت في طرابلس وعكار وبيروت، وبعد فقدان الأمل من إشعال الفتنة في مناطق تعتبر البيئة الحاضنة لقوى 14 آذار حيث يسير أهلها على منطق "العبور الى الدولة"، حصلت حادثة إختطاف الحجّاج الشيعة في مدينة حلب السورية ما أشعل الوضع مجدداً، وعمد مناصرو "حزب الله" وحركة "أمل" الى قطع الطرق عند مستديرة الطيونة، وطريق المطار وسليم سلام، مما دفع الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله الى التحدث والطلب من الغاضبين الهدوء "لأننا نقوم بالاتصالات اللازمة من أجل الإفراج عنهم".

وتتهم مصادر قيادية في 14 آذار النظام السوري و"حزب الله" بالوقوف وراء هذا المخطط التخريبي لاشعال الفتنة في لبنان، وتقول هذه المصادر لـ"المستقبل" إن "السوري يقوم بمحاولة يائسة لنقل أزمته وتصديرها الى لبنان، ويخطط لإشعال الشمال من أجل حجب الأنظار عما يحصل عنده، ومن ثم القول إن المجموعات الارهابية التي تقوم بأعمال تفجير في سوريا تنطلق من شمال لبنان، فيكون ذلك المبرر لاختراقه الأراضي اللبنانية بهدف الدفاع عن أمنه، فيما يشجع حزب الله انتشار السلاح في المناطق كافة من أجل القضاء على الدولة وتشريع منطق السلاح".

وتوضح المصادر أن "قوى 14 آذار هي ضد منطق حرق الدواليب وقطع الطرق، وعملت منذ اللحظة الاولى لتهدئة النفوس الغاضبة وضبط الوضع، لأن منطقها هو منطق الديموقراطية والدولة، ومن كرّس قطع الطرق وحرق الدواليب هي قوى 8 آذار التي نزلت في 23 و25 كانون الاول من العام 2006 وقطعت كل طرق لبنان، من ثم استكملت تصرفاتها الميليشيوية في 7 أيار عندما اجتاحت بيروت والجبل، وفرضت منطق السلاح والقوة على اللبنانيين".

وأعلنت أنه "في ظل عجز الحكومة الحالية عن حفظ الأمن والاستقرار، فإنها ستنسق خطواتها من أجل العمل لرحيلها، والإتيان بحكومة حيادية تؤمّن انتخابات نزيهة وحرة"، مرجحة ذهاب الامور الى الاستقرار لأن "منطق السلاح أثبت فشله، وفائض القوة الذي بين أيديهم سينتهي مفعوله، وسيكونون أول الخاسرين".

أما بخصوص الحجاج المخطوفين في سوريا، فإن "14 آذار تدعو الى الافراج الفوري عنهم، لأنه لا ينقصنا مفقودون جدد في سوريا، بل علينا العمل لإطلاق سراح المخطوفين على يد النظام السوري".
يتبين من كل هذه الاحداث أن النظام السوري وحليفه "حزب الله" لهم مصلحة بحرق لبنان، وما يزيد قوة هذه النظرية أن خطف الحجاج في سوريا أتى بعد هدوء الأوضاع، فباشرت جماعة الحزب بحرق الأطر المطاطية وإقفال الطرق، وكأن الجهة الخاطفة لبنانية ويريدون الضغط على الحكومة اللبنانية، وتأكيد نصرالله إجراءه إتصالات للإفراج عنهم ومن ثم قوله إنهم خُطفوا على يد مجموعات مسلحة يطرح أكثر من علامة استفهام.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل