#adsense

الحوار المفخخ: بين دعوة سليمان وخطف اللبنانيين في سوريا

حجم الخط

مع احترامنا لدعوة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان للحوار وتعجبنا لمسارعة السيد حسن نصرالله الى تأييد انعقاده – في وقت يعلم السيد حسن سلفاً موقف "14 اذار" من موضوع الحوار الموزع محورين: السلاح غير الشرعي والاستراتيجية الدفاعية، واستكمال تنفيذ مقررات طاولة الحوار الاولى، بدليل اشتراطه هو على قوى "14 اذار" الاقبال على الطاولة "من دون شروط مسبقة" خاصة لجهة انهاء السلاح الفلسطيني خارج المخيمات خصوصا بعد التحدي السافر الذي تمثل بزيارة احمد جبريل الاستفزازية الى لبنان بدعوة من حزب الله مؤخرا – لا بد من التوقف عند الملاحظات الاتية:

* ان ظروف انعقاد اي حوار حاليا لن تكون الا لتعويم سلاح "حزب الله" وحكومته الساقطة – لان الدعوة الى هذا الحوار تتزامن مع تطورات محلية واقليمية اساسية لا يجدر باحد ان يغفل عنها نظرا لما لها من اهمية بالغة في تطور المواقف والمعادلات:

فبداية، ان عملية خطف اللبنانيين من الطائفة الشيعية الكريمة في سوريا تشكل بحد ذاتها جرس انذار كبير لـ"حزب الله" وحلفاء النظام السوري المتهالك بحيث ان هذه العملية وان دلت على شيء فعلى تطورين نوعين في المعادلة:

التطور الاول: يتمثل في ثبوت ضعف القدرة الامنية والمخابراتية للنظام السوري على السيطرة على الداخل السوري وضبطه كما في السابق – وتكفي الاشارة في هذا السياق الى تقرير امين عام الامم المتحدة الاخير بان كي مون لمجلس الامن والذي فيه يؤكد "سيطرة المعارضة بشكل كبير على مدن سورية عدة".

التطور الثاني: يتمثل في وضع المعارضة "حزب الله" في مرماها الميداني وذلك من خلال التضييق على الحزب وانتقال المبارزة الميدانية بين "الحزب" والمعارضين السوريين مع بروز ورقة خطف ابناء الطائفة اللبنانيين لافهام "الحزب" ومن معه وورائه بأن قواعد الاشتباك بين "الحزب" وحلفاء النظام السوري في لبنان قد تغيرت وباتت تهدد مباشرة مصالحهم في الداخل السوري بعد ان اصبحت مصالح الحزب وطائفته الكريمة مهددة في اي وقت في الداخل السوري – ومن هنا رسالة السيد حسن الجوابية في احتفال عيد التحرير في بنت جبيل الى المعارضة السورية "اذا كان الغرض هو الضغط على موقفنا السياسي فهذا لن يقدم ولن يؤخر". ما يعني فتح الباب واسعا امام مواجهة مباشرة بين "الحزب" والمعارضة السورية التي باتت تحقق على الارض المزيد من المكاسب – خصوصا ان اخر التقارير الواردة من سوريا افادت عن جمعة "دمشق موعدنا قريب" شهدت عشرات الاف المتظاهرين في حلب وتظاهرات ضخمة في مختلف انحاء سوريا.
فعملية خطف اللبنانيين المدانة والمستنكرة وطنيا ولبنانيا – غيرت قواعد الصراع ونقلته مباشرة بين المعارضة السورية و"حزب الله" بعد ان كان بين المعارضة ونظام الاسد في سوريا…

فالمعارضة السورية قررت تدفيع "الحزب" مباشرة ثمن استمرار دعمه للاسد …

على صعيد اخر – ان تزامن الدعوة الى الحوار مع سقوط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في امتحان ضمان الاستقرار الامني في البلاد على خلفية الاضطرابات التي شهدتها الاسبوع الفائت مناطق طرابلس وعكار والطريق الجديدة وكراكاس وسواها – من شأنه ان يؤدي الى تعويم الحكومة سياسيا بعدما سقطت امنيا واقتصاديا واجتماعيا في اكثر من ملف حيوي وحتى قضائي – اذا اخذنا بالاعتبار ما تبين من التحقيقات القضائية من فراغ ملف شادي المولوي مما تزرع به جهاز الامن العام عند القبض غير القانوني عليه ما سيعزز الدافع السياسي على ما عداه – وبالتالي فالحوار سيعني القاء طوق نجاة لتلك الحكومة التي باتت اقل بكثير من حكومة تصريف اعمال… عاجزة … ناشذة … شاهدة زور على انهيار الامن والسلم الاهلي…

وفي ظل ما افرزته الحوادث الامنية الاخيرة في الشمال وبيروت من تداعيات مرشحة للمزيد من التفاعل والارتدادات الوطنية الداخلية والخارجية بفعل محاولات نظام الاسد الدؤوبة – نقل التوتر والصراع الى الداخل اللبناني – وقرار قوى "14 اذار" اسقاط الحكومة ووضع الاليات للتحرك الكفيل باسقاطها انطلاقا من اجتماع بيت الوسط بتاريخ 24/5/2012 …

فإن اي حوار جديد سيؤدي عملياً وسياسياً الى تجديد الغطاء الشرعي لسلاح "حزب الله" على قاعدة بحث السلاح "السني السلفي غير الشرعي" في البلاد ولا سيما في الشمال من دون المس بسلاح "حزب الله"… لكونه سلاح شرعي من ضمن تعويذة الشعب والجيش والمقاومة… فضلا عن اجهاض قرار "14 اذار" باسقاط الحكومة…

من هنا فإن الظروف الحالية والمستجدات كافة تؤدي الى اعتبار اي حوار جديد بمثابة "فخ سياسي" للمعارضة… مهما سمت ارادة ونوايا فخامة الرئيس… فلا حوار للالهاء وتحريف الانظار عن البيت القصيد…

فإن الحوار الجدي والهادف لا يكون الا بعد تنفيذ المقررات السابقة والتسليم باستراتيجية دفاعية وطنية جامعة…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل