#adsense

نصير الأسعد.. رحيل مقاوم في ساحات الاحتلال والاستقلال

حجم الخط

لم تفارق الدمعة عين منى، الزوجة والحبيبة، ورفيقة عمر الزميل نصير الأسعد، ونصيرته الأولى في كل لحظات حياتهما، بحلوها ومرّها.

تتغلب على حزنها، محاولة مواساة أولادها، تشدّ على أياديهم بإيمان ورجاء. المأساة كبيرة، رحل عماد البيت، رحل الرجل الكبير رحل النصير.

ريم ونور وتالا ووائل لم يستوعبوا بعد الصدمة برحيل والدهم الغالي، ولم يكمل بعد الواحدة والستين، وهم ما زالوا في زهوة الشباب، وكم كانوا يأملون وينتظرون بشوق أن يفرح بهم وبرؤية أحفاده يخطون خطواتهم الاولى أمام عينيه وبين يديه يشبعون من حنانه الذي لا ينتهي، تماماً كما كان يفعل معهم. دموع لا تفارق أعينهم تختزن حسرة كبيرة وحرقة تخنق أصواتهم.

تحدثوا عن والدهم "الحنون الذي يخاف علينا من نسمة هواء، يتفقدنا ويطمئن علينا قبل أن يخلد إلى النوم، حمل همّنا وهمّ الجميع في قلبه. لقد كان يتمتع بإحساس مرهف، يتألم مع المتألمين ويحزن مع المحزونين بصمت، ورغم خوفه علينا ومحبته لنا كان يحب لبنان لدرجة أن أي حادث خطير أو أي تطور سيِّئ قد يحصل، كان يحزنه كثيراً".

منذ ساعات الصباح، وبعد أن "غفا" القلب الكبير، توافد الأصدقاء والمحبون إلى منزله، والكل متأثر وكأنه خسر فرداً من عائلته ونصيراً في كل الملمّات، ومن بين المعزين: وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي، منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد والنائبان السابقان غطاس خوري والياس عطا الله، النقيب سمير ضومط والسيد هاني فحص ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري ومستشاره السياسي داوود الصايغ، محسن ابراهيم، فؤاد شبقلو، نديم الملا، مختار حيدر ووسام نهرا، وفاعليات سياسية واجتماعية وتربوية ودينية واقتصادية واعلامية ونقابية.

وقال العريضي لـ"المستقبل": "نصير الأسعد رفيق عمر منذ أيام النضال في الجامعة اللبنانية، هو من جيل أعطى حياته دفاعاً عن الحرية والديموقراطية، ديموقراطية التعليم، ديموقراطية الحياة السياسية في لبنان، نفتقد نصير الأسعد رجل أخلاق وكلمة حرّة، صاحب رأي حكيم وعاقل، نفتقد صحافياً احترم الكلمة وحمى عصمتها، وكان رمزاً من رموزها في أصعب الايام. سكت قلبه وتوقف قلمه عن الكتابة، لكن نصير في ضمير وفي ذاكرة جيل من اللبنانيين".

وتابع: "في كل المعارك التي خاضها كان مقداماً وشجاعاً وصادقاً ومحباً وأميناً لرسالته. رافقته في الفترة الأخيرة في أصعب الأيام، لاسيما في علاقته بالرئيس الشهيد رفيق الحريري ثم في "المستقبل"، ثم في 14 آذار ثم في الحياة العامة، أفتقده وأنا ابن جيل عاش مع نصير الأسعد. أتمنى أن نستفيد جميعاً في هذه المرحلة بالذات من تجربة نصير الأسعد، ليس نحن فقط بل القادة السياسيون، وأقول بكل فخر: تعلموا من نصير الأسعد، كونوا على مثاله عندما تتكلمون وعندما تبدون رأياً، قولوا ما تشاؤون ولكن بتهذيب واحترام وبخلق كبير وعلم ومعرفة وسعة اطلاع واحترام للناس".

أما عطاالله فكان يردد بتأثر وعيناه مغرورقتان بالدمع والبحّة تخنق صدره: "ان جزءاً مني قد انشلع، خسرت جزءاً مني، ومن النادر إيجاد شخص بهذا الصفاء والنقاء والمحبة والعطاء".

وأشار شبقلو الى "اننا فُجعنا بفقدان الصديق المناضل والصحافي نصير الأسعد الذي كانت لنا ذكريات مشتركة في العمل النضالي الوطني خارج اطار الاصطفاف الطائفي والعباءة المذهبية".

ولفت الى ان "نصير في نضاله كصحافي كان متقدماً، يركز في كتاباته على الثوابت الاساسية التي تجمع المواطنين ولا تفرقهم، وعلى القيم التي لا يمكن التنازل عنها أو المساومة حولها، كان مناضلاً شرساً، قوياً ورجلا تكتمل فيه صفات المثقف، الديمقراطي".

وتابع: "في آخر أيامه كان يمارس دور التثقيف السياسي، في ندواته التي كان يقيمها في مختلف المناطق، وكان يمارس دوراً إيجابياً واستطاع أن يتجاوز الخصوصيات الضيقة الى ما يجمع اللبنانيين، لقد كان واثقاً من الغد رغم كل معاناته".

ولم يتمكن أحد من المعزين من حبس دموعه بعدما دخل السيد هاني فحص وانفجر في نوبة بكاء ورثاء لـ"النصير الحنون الطيب الغالي".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل