توجه رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط بالنداء الى كل أبناء الشعب السوري بمختلف إتجاهاته ومشاربه وإنتمائاته، وإلى جميع اهالي جبل العرب في هذه اللحظة الحساسة التي تمر بها سوريا، داعيا اياهم لاسقاط مخططات الفتنة المذهبية التي رسمها النظام السوري والتي ترمي الى الايقاع بين ابناء الوطن الواحد والمنطقة الواحدة.
واضاف في تصريحه لـ"الانباء": "لقد استطاع الشعب السوري، بما يملك من عزم وإرادة وعزيمة وإصرار، إحباط كل الافخاخ التي نصبها النظام وفي طليعتها فخ الاقتتال والفتنة المذهبية والطائفية، وادعو اهل جبل العرب، كما كل أبناء سوريا، لليقظة والتنبه أكثر من أي وقت مضى والأخذ في الحسبان المخاطر الكبرى التي يسعى النظام لجرهم اليها من خلال تأليب المناطق والطوائف على بعضها البعض".
وتابع "ناضل السوريون صفاً واحداً في الماضي ضد الظلم الاجنبي دون تمييز في الانتماء الطائفي والمذهبي، وهزموا بعزيمتهم وإيمانهم الاستعمار الأحنبي مؤكدين على عروبتهم، لذلك فإن أي محاولة لتطييف الصراع والثورة في سوريا سيشكل ضربة قاضية لكل التضحيات التي بذلها الشعب السوري بكل فئاته لنيل حريته وكرامته".
وادان وأستنكر أعمال الخطف والخطف المضاد من أي جهة أتت، وأدعو الى إعادة تسليم المختطفين وإستعادة الهدوء وضبط النفس وعدم الانجرار للعنف أو الخطوات الانتقامية لما لذلك من انعكاسات سلبية قد تخرج الامور عن السيطرة وتصب في نهاية المطاف في خدمة النظام.
من ناحية أخرى، كتب جنبلاط عن رحيل الصحافي نصير الأسعد ما يلي:
برحيل الصديق الصحافي نصير الأسعد، فقد لبنان علماً من اعلامه البارزين وأحد الرموز الوطنية التي كان لها محطات نضالية مشرقة ومضيئة ومساهمات فكرية وثقافية وسياسية كبيرة لا سيما في المراحل الحساسة والدقيقة التي مر بها لبنان.
تمتع بحس نقدي ميزه عن الكثير من الصحافيين وهو الذي تميز بعصاميته ومسيرته الطويلة في الشؤون الوطنية، وقد صبر على الدهر وتغلب على تقلباته التي عانى منها في العديد من الايام.
لقد كان المرحوم الأسعد مناضلاً متميزاً في الحركات الطلابية واليسارية، كما كان احد أبرز المنظرين للحركة الاستقلالية التي تجسدت في مرحلة ما بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وإنطلاق حركة الرابع عشر من آذار، ولقد ساهمت كتاباته السياسية وتحليلاته المعمقة في تسليط الضوء على الكثير من المعطيات التي غالباً ما كان ينجح في ربطها وفهم خفاياها ومسبباتها.
ولقد كان لتلك المقالات الكثير من التأثير في تطورات الأحداث السياسية وإنعكاساتها. وضع لمساته الخاصة على مجموعة كبيرة من البيانات السياسية، وخط بقلمه المئات من المواقف والمقالات التي رسمت خطوطاً واضحة عكست فهمه السياسي العميق للملفات المعقدة داخلياً واقليمياً ودولياً.
لقد عرّى الصحافي نصير الأسعد الكثير من النظريات البائدة وفي طليعتها نظرية الممانعة المشؤومة التي استعملت لعقود طويلة للتغطية على مخططات الاطباق على لبنان، وفكك كل مكوناتها وشعاراتها الزائفة كاشفاً استغلال النظام السوري للبنان وقضية فلسطين التي كان لنصير الأسعد تعلقاً خاصاً بها والتزاماً تاماً بأحقيتها إزاء محاولات إلغائها المتواصلة منذ سنوات.
وها هي أنظمة الممانعة، التي عراها نصير الأسعد، تواصل سياسة القتل فكانت بالأمس مجزرة الحولة التي تذكر بمجازر أخرى في سوريا، وها هم أطفال الحولة، كأطفال درعا، يقعون ضحية هذا النظام الوحشي الذي لطالما انتقده نصير الأسعد.
لقد كان المرحوم الأسعد من اصحاب الرأي المستقل ولم يتراجع يوماً عن موقفه السياسي مهما تعاظمت الضغوطات أو توترت المناخات العامة وسعى لاعلاء الصوت حتى لو كان في العديد من الحالات عكس التيار أو مغايراً في غير إتجاه الرأي السائد.
كل التعازي الحارة لعائلة الفقيد والإعلام اللبناني وسيبقى قلم نصير الأسعد ومقالاته مرجعاً في الايام العصيبة والصعبة. لقد جمعتني بنصير الأسعد صداقة متينة وطويلة تخللتها نقاشات وتباينات في بعض الأوقات، ولكنها تميزت بالكثير من المودة والاحترام في كل الأوقات.