#adsense

“المستقبل”: “8 اذار” آذار تستدرج “شروطاً” لطاولة الحوار

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في "المستقبل":

في خضمّ المشهد الأمني اللبناني غير المستقر، وعلى خلفية الأحداث المتنقلة على الأراضي اللبنانية، برزت دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان كل الأفرقاء اللبنانيين إلى استئناف انعقاد طاولة الحوار بعد توقفها في تشرين الثاني 2010.

إذاً، يوم الإثنين 11 حزيران الساعة 11 ستكون أنظار اللبنانيين شاخصة نحو القصر الجمهوري.. ومن اليوم الى حينه ستكون الطاولة بانتظار "الجواب النهائي" لكل فريق. مشهدياً، ستلتئم طاولة الحوار في بعبدا للتخفيف من حدّة التوتر بين الأطراف السياسية وليكون التواصل مدخلاً لتفادي تكرار الحوادث التي وقعت في لبنان من طرابلس الى بيروت مروراً بعكار.

ويحظى السلاح بالأهمية الأبرز على جدول الأعمال الذي حدده الرئيس والذي يتضمن ثلاثة بنود هي: سلاح المقاومة لجهة الاستفادة الإيجابية منه على قاعدة الاتفاق على استراتيجية وطنية للدفاع، والسلاح داخل المدن وخارجها، وتنفيذ مقرّرات الحوار السابقة في ما خصّ نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيّمات وتنظيمه". وبما أن الواقع بين طاولة الحوار في مرحلتها الأولى منذ عامين والثانية في الشهر المقبل مختلف تماماً، لا بدّ أن تكون شروط المشاركة فيها مختلفة بدورها نظراً الى "الشروط" المعيشية القاهرة التي يختبرها اللبنانيون للمرة الأولى في لبنان، على قاعدة "أوله شرط آخره نور"!

من ناحية المبدأ، لاقت دعوة رئيس الجمهورية الأصداء الإيجابية والأصوات المؤيدة لضرورة الحوار. غير أن الآراء منقسمة بين حوار مشروط بمدخل حقيقي للحوار وقوامه حكومة حيادية ونزع سلاح المقاومة، وحوار غير مقيّد بأي شرط تحت راية ثلاثية "جيش وشعب ومقاومة"، ورأي يحمل الحوار الى طاولة الحوار لتنفيذ مقررات الطاولة السابقة واستكمال مواضيع الطاولة اللاحقة!
قوى 14 آذار تطرح موضوع الحكومة والسلاح على طاولة الحوار بتأييد تام من الأحزاب التي تنضوي تحت لوائها. فـ"تيار المستقبل" يرفض دخول الحوار من دون تأمين المدخل الحقيقي للحوار المجدي، كذلك يطالب حزب "القوات" بحوار واضح المعالم، كما يرى "حزب الكتائب" أن الحوار سيكون مجدياً في حال برزت النية لتطبيق مقررات طاولة الحوار. من ناحية أخرى، سيتعاطى "التيار الوطني الحر" بإيجابية مع طاولة الحوار مع الفصل التام بين موضوع إسرائيل والأحداث التي وقعت مؤخراً، كذلك ترى كتلة "التنمية والتحرير" أن لا لبس في العناوين التي حددها رئيس الجمهورية مع الإشارة الى التحديات الإسرائيلية التي تمنع اللبنانيين من الوصول الى الثروة النفطية. أما "جبهة اللقاء الديموقراطي" فتؤيد الإنضمام الى طاولة الحوار لمناقشة كل الأمور العالقة وتنفيذ المقررات السابقة. انطلاقا من أن لبنان يقف على حافة الإنهيار. فكيف سيرسم السياسيون "خريطة طريقهم" الى طاولة الحوار، وما هو الهدف من الدعوة الى الحوار "من دون شروط"؟

خوري: لن نغطي الحكومة في الحوار
مستشار الرئيس سعد الحريري النائب السابق غطاس خوري يشدد على "إرادة تيار المستقبل في انعقاد طاولة الحوار لتناقش قضية السلاح وهو الموضوع الذي أدرجه رئيس الجمهورية على طاولة الحوار. لكن قوى 14 آذار في اجتماعها الأخير اشترطت مدخلاً أساسياً للحوار وربطته بتغيير هذه الحكومة التي لم تعد فاعلة، لا بل أصبحت عقبة أمام تنفيذ أي شيء في البلد، فلا الأمن ممسوك ولا الإقتصاد ولا حياة الناس ولا حاجاتهم.." ويرى أنه "لا يمكن الإعتماد على هذه الحكومة لتنفيذ أي بند يتفق عليه على طاولة الحوار، لذا هناك ضرورة لإيجاد حكومة فاعلة في البلد ومحايدة تجمع كل الأطراف وقريبة من كل الأطراف وفي الوقت عينه غير منحازة لأي فريق"، ويتابع "عندها لا مانع لدينا من دخول أي حوار فاعل ومنتج."

وهل هو شرط قبل الوصول الى الطاولة؟ يشرح خوري "هذا ليس شرطا إنما مدخل حقيقي للحوار، لأن أجندات الحوار السابقة لم تكن تخلص الى نتيجة على الرغم من وجود حكومة وحدة وطنية، فهل ستصل حكومة منحازة الى نتيجة"؟ مؤكدا أن "الحكومة المحايدة وحدها من تملك نية تنفيذ المقررات". لكن ما القصد بالقول "من دون شروط" وما هو المطلوب من قوى 14 آذار؟ يجيب "المطلوب أن تجلس قوى 14 آذار "نحكي مع بعضنا" من دون أن نتوصل الى نتيجة ونعوّم هذه الحكومة الى حين موعد الإنتخابات. فجلسة الحوار التي لا ينتج عنها أي مقررات، تعطي انطباعا وكأن الحكومة لا بأس بها "وماشي حالها" لكن الواقع أن المشاكل الأمنية يومية ومتنقلة وعلى الرغم من كل الإحباط وعدم القدرة على معالجة أي ملف إنمائي أو حياتي أو مطلبي.. لا يمكننا أن نغطي هذه الحكومة على طاولة الحوار." وختم "نطالب بحكومة فاعلة تنقذ البلد وتأخذنا الى انتخابات منصفة للجميع، اما المطلب الآخر الذي يتركز حول الحوار لمجرد الحوار ولتغطية هذه الحكومة وتعويمها فمرفوض".

معلوف: نطالب بحوار يناقش السلاح
من جهته، يؤكد عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب جوزيف معلوف أن "القوات" تتحدث من منطلق أنها تنتمي الى قوى 14 آذار. ويلفت الى أنه "انطلاقا من الإجتماع الأخير وضعت قوى 14 آذار العديد من النقاط التي طالبت بها، مع تأكيد احترام دعوة رئيس الجمهورية الى طاولة الحوار إنما هناك بعض المشاورت من الضروري أن تتم للتأكد من أنه تمّ الأخذ في الإعتبار النقاط التي تطالب بها قوى 14 آذار وعلى رأسها استقالة هذه الحكومة إضافة الى أننا بحاجة إلى أن نتأكد من أن الحوار سيخلص الى جدوى معينة قبل أن نقرر مشاركتنا لأنه من الخطير عدم الأخذ بمقررات طاولة الحوار، ما يتسبب بحالة إحباط إضافية نحن بغنى عنها".

هل أحرج رئيس الجمهورية قوى 14 آذار في هذه المرحلة؟، يجيب معلوف، "على العكس، لطالما طالبنا بالحوار ولكن على هذا الحوار أن يكون واضح المعالم لنتوصل الى نتيجة وعلى رأس موضوع الحوار الاستراتيجية الدفاعية وموضوع السلاح خارج أطار الشرعية، بالإضافة الى التحديات القائمة وتطور الأمور على صعيد المنطقة وبشكل خاص على صعيد الوضع السوري ما يتطلب أن يكون الحوار واضحاً". ويخلص الى أن "المطلوب قبل أن نبدأ بهذا الحوار التأكد من أنه سيكون مجديا لأن عدم جدواه سيرتب نتائج سلبية على الوضع العام في لبنان وخصوصا على مدخل الموسم السياحي."

ماروني: نلتزم موقفاً موحداً مع حلفائنا
من ناحيته، يشرح عضو كتلة "الكتائب" النائب إيلي ماروني أن "عبارة "من دون شروط" كانت أطلقتها قوى 14 آذار منذ فترة طويلة، حين اعتبر "حزب الله" موضوع السلاح مقدساً وغير قابل للنقاش. ومن ثم وفي خطابه الأخير، طرح السيد حسن نصرالله معادلة "الجيش والشعب والمقاومة" ومواقفنا كانت واضحة خلال انعقاد طاولة الحوار السابقة، حين كنا نطالب بنزع سلاح حزب الله".
ويتابع "من هنا، ولتكون طاولة الحوار مجدية وذات منفعة، من المفترض أن يجلس كل الأفرقاء بروح المعالجة من دون شروط أو شروط مضادة والتي تحوّل الحوار الى عقد إذعان"." ويرى أن "طاولة رئيس الجمهورية مشكورة، ولم تجر العادة أن يرد أحد دعوة الرئيس لأنه رأس البلاد ورأس الهرم الدستوري، كما أننا كلنا مؤمنون بالحوار شريطة أن تكون هناك نية لتنفيذ مقررات طاولة الحوار. وقد سبق أن خضنا جولات حوارية واتفقنا على أمور لم ينفّذ منها شيء." ويلفت ماروني الى أن "دخول لبنان نفق الإنهيار جعلنا نقبل مبدأ الحوار، وهو الواقع الذي يختلف عن طاولة الحوار السابقة ونرحّب بدعوة الرئيس لأن الظرف الأمني في لبنان دقيق جداً والظرف الإقليمي صعب جداً، فإما التقاتل والنزول الى الشارع أو التحاور.. وطبعا الحوار هو الحلقة المطلوبة، إنما موقفنا النهائي مرتبط بموقف حلفائنا في 14 آذار الذين سيقومون بإجتماعات تنسيقية لإتخاذ الموقف الموحد والموقف المناسب." ويختم "نحن مع الحوار لكننا نلتزم مع حلفائنا في الموقف الموحد."

عون: سنشارك على أساس الجدول
من جهته، يؤكد عضو "تكتل التغيير والإصلاح" النائب آلان عون "التعاطي بإيجابية مع الحوار، لذا سنشارك على أساس الجدول الذي حدده الرئيس، وطاولة الحوار من الأساس كان الهدف منها البحث في استراتيجية دفاعية." ويعقّب "في ظل الكلام عن السلاح المنتشر في كل لبنان، "عال" من الجيد أن يكون الموضوع قابلاً للبحث." ويربط عون بين "موضوع اسرائيل والإستراتيجية الدفاعية فاصلاً بينها وبين المشاكل التي وقعت في لبنان مؤخرا"، ويضيف "انطلاقا من كل هذه الأحداث يجب أن يتم التفاهم بالحد الأدنى بين جميع الأفرقاء وتأمين الغطاء السياسي للأجهزة الأمنية لتقوم بعملها وتضبط الأمن والسلاح المتفلت على كل الأراضي اللبنانية. هذا البند استجدّ اليوم ومن الطبيعي أن يتناوله على الطاولة." ويختم عون "سنتعاطى بإيجابية مع الحوار ونأمل أن يتمكن الجميع من الفصل بين الحسابات السياسية والخلاف السياسي من جهة والحفاظ على الوطن بالحد الأدنى من الضوابط من جهة أخرى ممن هم في موقع السلطة أو المعارضة"."

هاشم: تحديات تمنعنا من الوصول الى النفط
من ناحيته، يشير عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب قاسم هاشم الى أن "وجود لبنان على حافة الإنهيار يستدعي الحضور السريع الى طاولة الحوار وهو امر طبيعي في هذه الظروف الصعبة أن تقام جلسات ولو استثنائية." ويضيف "اللقاء بين اللبنانيين واجب وطني خصوصا أن هناك عناوين محددة وضعها رئيس الجمهورية، وقد يكون هناك مواضيع أخرى إنما ما طرحه الرئيس ملحّ في ظل الأزمات المتعددة ويشمل كل المستويات." وشرح هاشم عبارة "من دون شروط" قائلاً "بالإضافة الى العناوين الأساسية التي حددها الرئيس هناك مواضيع قد تطرح على طاولة الحوار ويتم التفاهم حولها مع إمكان مناقشتها والتوقف عندها والبحث بشأنها، خصوصاً أن لبنان أمام مرحلة الوصول الى الثروة النفطية اللبنانية ترافقها تحديات اسرائيلية لمنعنا من الوصول الى ثروتنا، وهذه قضية تستدعي التوقف عندها." ويختم "أما المواضيع التي طرحها الرئيس فواضحة، لا لبس فيها، وليس هناك من خلاف حول عناوينها".

شهيب: مقررات يجب أن تنفذ
وبين نقاش مشروط وآخر غير مشروط، يرى عضو "جبهة النضال الوطني" النائب أكرم شهيب أن "طاولة الحوار المقبلة يجب أن تكون استكمالا للطاولة السابقة". فهل ستحدد الجبهة شروطها قبل الوصول الى الطاولة أم عند وصولها؟ يجيب شهيب "نحن مع الحوار على طاولة الحوار، فمن يريد أن يتحاور لينضم من دون شروط الى طاولة الحوار وإلا سيكون حوارا مشروطا خصوصا في ظل هذه الظروف الداخلية والإقليمية"، وتابع "فطاولة الحوار مطلوبة وضرورية للتخفيف من التشنج القائم وللبحث عن مخارج يبنى عليها في الوضع السياسي الداخلي. نحن مع الذهاب الى طاولة الحوار من دون شروط لنبدأ من حيث انتهينا في طاولة الحوار الماضية التي دعا إليها بداية رئيس مجلس النواب نبيه بري ثم رئيس الجمهورية." ويلفت شهيب الى أن "اختلاف الخلفية بين طاولة الحوار الأولى والمقبلة، يستدعي الحاجة الى الحوار لإنقاذ الوحدة الوطنية والسلم الأهلي والحفاظ على المؤسسات وللحوار من أجل لبنان.. يجب أن يكون هناك فرصة نقاش بين اللبنانيين." ويختم مشددا "سنبدأ بالحوار من حيث انتهينا في المرة السابقة أي أن هناك مقررات يجب أن تنفّذ وهناك مواضيع يجب أن يُستكمل الحديث فيها، خصوصا أن دعوة الرئيس واضحة جدا وتفتح الأبواب أمام تلاقي اللبنانيين على طاولة الحوار للنقاش والحوار في السلاح وغيره".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل