#adsense

“يرضى” الجعفري ولا يرضى السفير

حجم الخط

ضرب السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي بكلام رئيس الجمهورية ميشال سليمان عرض الحائط ما جاء في رسالة مندوب سوريا في الأمم المتحدة بشار الجعفري الذي قال إن "هناك جماعات إرهابية في لبنان وتهريب أسلحة"، وتأكيده خلال زيارته وزير الخارجية عدنان منصور صوابية رسالة الجعفري وصحة المعلومات الواردة.

وفي موقف علي رسائل ودلالات عدة، فهو يظهر بمظهر غير الواثق من كلام سليمان ولم يأخذه على محمل الجدّ، وفاقد الثقة برئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي الذي ابتزّ النظام السوري في أمور عدة، ولم يستطع فعل شيء معه نتيجة الحاجة الماسّة الى حكومته المساندة له، لكن الأخطر من كل هذا عدم احترامه للدولة اللبنانية مجتمعة والتعدّي على سيادتها.

وبقناعة السفير السوري وتمنياته، أن لبنان يُشكل الحديقة الخلفية لدعم نظامه في وجه الثورة السورية أو "المؤامرة الكونية" كما يحلو له ولحلفائه الداخليين تسميتها، متناسياً في الوقت نفسه الخروق والإعتداءات التي تقوم بها "كتائب الأسد" على الأراضي اللبنانية وتقتل بنتيجتها المواطنين العُزَّل وتعتدي على الأرزاق والأملاك وتنتهك حرمات البيوت في مشهد مماثل لما يرتكبه شبّيحة نظامه في الداخل السوري، وكان آخرها مجزرة الحولة التي ذُبح فيها المدنيون والأطفال بأبشع وأفظع الطرق البربرية والوحشية التي لا تمتّ إلى الإنسانية بصلة، تحت ذريعة محاربة الإرهابيين والمجموعات المسلّحة وإعادة الأمن والهدوء الى ربوع البلاد.

ويرى علي أن سبب حادثة عرسال التي وقعت صباح أمس والتي أودت بحياة لبناني وخلّفت خمسة جرحى، هي "بسبب المتطرفين والإرهابيين الذين يتوافدون ويعلنون على الأرض اللبنانية وبوسائل الإعلام اللبنانية والدولية أنهم ارتكبوا مجازر بحق السوريين"، وبهذا يكون قد أكمل مسلسل النظام "الكوميدي" الهجومي، الذي يعتبر أن المؤامرة عليه لها أدوات عدة، وهاجم وسائل الاعلام اللبنانية والدولية، أو ما ابتدعوا له تسمية "القنوات المغرضة"، وطبعاً لا أحد ينسى دم مصوّر تلفزيون "الجديد" علي شعبان الذي سقط شهيداً على الحدود اللبنانية – السورية خلال قيامه بواجبه المهني على يدّ شبيحة النظام، ودفع ضريبة نقله الحقيقة رغم محاولة النظام قلب الوقائع والتنصّل من المسؤولية، لكن قناة "الجديد" فاجأته وقالت بالحرف الواحد: "الجيش السوري هو من قتل علي شعبان، ونقطة على السطر".

هذا في الجوهر، أما في الشكل فلم يحترم السفير السوري أبسط قواعد التعامل الديبلوماسي وتخطّى وزير الخارجية بتصريحاته، ظناّ منه أنه في زمن المخابرات السورية والهيمنة على لبنان، على الرغم من أن هذه الحكومة تابعة لنظامه، ووزارة الخارجية المساند الأول وربما الوحيد لما يقوم به، وتصوّت في المحافل العربية والدولية وفقاً لإرادته، متناسياً أن السفارة السورية ليست عنجر الجديدة، ووزارة الخارجية اللبنانية ليست الخارجية السورية على الرغم من الإلتصاق الشديد بين الجانبين.

وتُحمّل مصادر نيابية معارضة، "الحكومة اللبنانية مسؤولية تصريحاته ووزارة الخارجية التي تتّبع سياسة النأي بالنفس حتى عن التصريحات التي تمسّ بكرامة الوطن والمؤسسات، فالحكومة هي التي كرّست هذا المنطق في التعاطي معها بعدما كانت الحكومات التي شكّلتها 14 آذار أعادت فعالية لبنان الى الساحة الدولية".

والأهم هو تأكيده رسالة الجعفري في وقت تكذيب سليمان ما ورد من معلومات مغلوطة فيها، لكن "سعادة" السفير أبى إلاّ أن يصوّر لبنان على أنه ساحة وممرّ للإرهاب، مستعيناً بتحقيقات لم تصدر إلا في خياله وخيال معلّمه، تشير حسب زعمه الى أنّ "هنالك مخاطر من تنظيم القاعدة ومتطرّفين بأسماء مختلفة تظهر عبر اشتباكات واختراقات وعمليات تهريب".

وتَردّ المعارضة وتصف كلامه بـ"المؤسف، فمن غير المعقول أن يقوم ديبلوماسي مهما علا شأنه ويقول كلاماً مغايراً لما قاله رئيسا الجمهورية والحكومة والدولة اللبنانية، فهذه إهانة للمقامات الدستورية اللبنانية؛ كما أنه لا يصدّق ما يقولونه او يتخطاهم وبلا مبالاة واضحة، فهم نفوا بالمطلق ما ورد على لسان الجعفري، فكيف يؤكد هو ذلك؟".

وهذه التصريحات المستفزة للقوى السيادية تدفع "14 آذار الى المطالبة برحيل الحكومة التي لم تستطع صون السيادة، وطرد السفير السوري الذي استمرّ بتجاوزاته التي تضاهي الانتهاكات التي تحصل على الحدود".
والنتيجة أن السفير السوري يتصرّف في لبنان على هواه، موزّعاً التهم على اللبنانيين، مخوّناً البعض ومتهماً بعضهم الآخر بالإرهاب، في وقت يعرف اللبنانيون من كان يُسلّح الميليشيات اللبنانية الموالية له، ومن كان يطالب بضبط الحدود ومنع التهريب، وسط غياب الحكومة الحالية عن ردعه عن تصرفاته وتصرفات سفارته التي أكدت الأجهزة الأمنية عن تورطها بعمليات خطف معارضين سوريين على الأراضي اللبنانية وليس أبرزهم نائب رئيس الجمهورية السورية السابق المعارض شبلي العيسمي.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل